إن تنظيم المملكة مؤتمراً دولياً لنشر الحوار بين الأديان في مدريد يرأس جلسته الافتتاحية (ملك الإنسانية) خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - مناسبة تترجم بوضوح وصفاء هدف خادم الحرمين في التقارب والتفاهم العالمي بين أتباع الرسالات الإلهية والثقافات وبين الشعوب عامة.
ويأتي هذا المؤتمر التاريخي الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي في وقت يشهد العالم بأسره الحاجة لمثل هذه المحافل التي تساعد في تقارب وتعايش وفهم الآخر عبر الحوار والحكمة.
فالمتابع للظروف العالمية الحالية يرى بجلاء مدى تحدياتها الصعبة وأزماتها المتوترة ما يستدعي وقفة تدعو للتفاهم والتسامح والوسطية بعيداً عن التطرف والانغلاق والغلو للنهوض بالإنسانية وتضميد جراحها، وهذه الوقفة تسجل في صفحات التاريخ لخادم الحرمين الشريفين ويشهد العالم لما قدمه ويقدمه للم الشمل العالمي والانفتاح ونشر سماحة الإسلام.
ودعوة (ملك الإنسانية) لهذا المؤتمر العالمي تأتي استمراراً لمبادرته ودعواته - رعاه الله - بالاهتمام بتبني لغة الحوار والتفاهم والاحترام المتبادل لنشر أسس السلام والوفاق في أرجاء العالم.. لإحلال السلام بصوت العدل وضمان كرامة الإنسان.
الملك عبدالله الذي قال رعاه الله أمام المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار في مكة المكرمة حيث خاطب المشاركين: "إنكم تجتمعون اليوم لتقولوا للعالم من حولنا، وباعتزاز أكرمنا الله به، إننا صوت عدل، وقيم إنسانية أخلاقية، واننا صوت تعايش وحوار عاقل وعادل، صوت حكمة وموعظة وجدال بالتي هي أحسن تلبية لقوله تعالى (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن).
فأنظار الشعوب تتجه هذه الفترة إلى العاصمة الاسبانية مدريد وكل الأمل بأن يحقق هذا المؤتمر أهدافه المرجوة ويترجم سماحة ديننا الحنيف للغير وما يدعو إليه من معانٍ سامية تدعو للألفة والمحبة وتقبل وجهة الآخر.
وها هو التاريخ يواصل تسجيل مبادرات خادم الحرمين بماء الذهب ليعم خيرها البعيد قبل القريب ولتطلع الأجيال على من يهتم بمستقبلها ويتفانى في ضمان رغد عيشها بسلام ومحبة.