|
أفق الحوار الإنساني الديني
يفتتحه الملك عبدالله
عاشت البشرية قروناً طويلة و"السياسي" يجرها إلى حروب مأساوية غزيرة الدماء.. على مر القرون.. كان الإنسان يموت في سياق جماعات تتوهم أنها تضحي من أجل هدف نبيل.. من الإسكندر المقدوني حتى عصر "بوش" الابن.. ولم يحدث أن تحقق هدف نبيل..
السياسي يكذب باختراع أهداف إنسانية مثلما كانت مبررات التدخل في الكونغو قبل سنوات طويلة، مثلما يحدث في العراق الآن.. هنا السبب الديمقراطية ولا تدري لماذا لم يمتد تحقيق الديموقراطية في بعض آسيا ومعظم أفريقيا، ثم تتأمل ما حدث ويحدث في أفغانستان فتجد تحالف العداوات واشنطن توقع بموسكو ثم يأتي التضاد الآخر.. التطرف الديني يواجه الأطماع السياسية في ظل احتفاء واشنطن بسقوط منافسة موسكو.. والقاعدة المتقشفة في مثل توحش الذئاب.. مجتمع بشري كان من الممكن أن يتجه نحو الأفضل منذ قرون بعيدة لو لم يندفع في الاتجاه الخاطئ تجاوباً مع وهم مقاصد "السياسي" النبيلة أو تجارب أسوأ خلف رجل يدعي الدين وهو منغلق يسوق الإنسان نحو القتل المعلن.. لقد اتسم التاريخ البشري باتجاهين لم يتضادا لكن لم يتحالفا.. معتدلية فهم النص الديني وحكمة الخالق، ومن ناحية أخرى موهبة الابتكار وقراءة مسبقة للمستقبل القادم.. ذلك كان مسار الدين والفكر.. الاتجاه الآخر وهو الأكثر ظهوراً فروسية الغزو وتدمير الآخر طمعاً سياسياً وانغلاقاً دينياً لم يحدث أبداً أن تم تنصيب مفكر متميز أو مخترع مطور لقدرات حياة الإنسان رئيساً لدولة حضارية لكن السياسي في الدولة المنتصرة لا يحتل الأرض لكنه يحتل الإنسان.. ألم يهجّر علماء ألمان بمغريات إلى أمريكا.. من يتأمل بدقة في المجتمعات الحضارية بالذات.. أمريكا أو فرنسا مثلاً.. سوف لن تخدعه تعددات مواقع الفنون والبنوك والمسارح ومبتكرات العلوم وبريق الشوارع ووضوح القوانين.. سوف يدرك أن هذا عالم خاص لمن يحملون هويته، وإلا لماذا خرجت فرنسا من غرب أفريقيا وهي بدائية كما دخلتها قبل أكثر من مئة عام؟.. ولماذا لم تزح واشنطن تل أبيب عن كتفها ولو ليوم واحد حتى تقلل من وحشيتها؟.. وماذا جاء بها إلى العراق؟.. حين تأتي إلى مدريد.. أنت أمام ظاهرة غريبة.. أمام مهمة صعبة.. هل هو خروج عن المألوف التقليدي في علاقات الشعوب والأديان.. هو كذلك حين يرعى.. الرجل الإنسان.. الملك عبدالله اجتماع رموز التخصص إلى حوار الأديان والعقائد بحثاً عن مجتمع إنساني متعاضد.. والأكثر إبهاراً وأنا أقرأ قائمة المشاركين أن معظم الحاضرين هم من رجال الثقافة والفكر البارزين عالمياً في زمالة مع رواد دراسات دينية ومعاهد تخصص في اهتماماتها.. الامتياز أن من هم داخل دائرة الحوار إذا استبعدنا الجانب السياسي، نلاحظ أن الأولوية في الحضور كسبها من هم عاملون في مجالات تنوير الفكر البشري وفيهم من يرأسون أو يعملون في عضوية مؤسسات مهمتها الأولى توفير الدراسات المتنوعة عن الكثير من مقاصد الديانات.. وقد توفر أيضاً لآسيا حضورها عبر من يمثلون معتقداتها الخاصة.. إنه أفق جديد يفتح للناس مجالات الحوار لتتلاقى الفضائل في عالم إنساني يرفض الصراع والعداوات. رابط الخبر : http://www.alriyadh.com/2008/07/17/article359795.html هذا الخبر من موقع جريدة الرياض اليومية www.alriyadh.com جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2008 تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية |