الحدث.. حبكة هوليودية ساذجة بتوقيع "شاميلان"
من الممكن أن يقدم مخرج جيد فيلماً سيئاً بين الحين والآخر، لكن غير المقبول هو أن يتحول مخرج جيد لمخرج سيئ. وكل من شاهد أو سيشاهد فيلم السيد نايت شاميلان الأخير (The Happening) أو "الحدث" سيبدأ بإعادة التفكير ملياً وبشكل جدي في قيمته كمخرج سينمائي، إذ كيف يمكن لصاحب "الحاسة السادسة" و"القرية" أن يقدم فيلماً سيئاً مثل "الحدث" الذي بلغ حداً من الرداءة يجعلك تعتقد أن هذه الرداءة مقصودة ومتعمدة من قبل نايت شاميلان، وليس الأمر وكأن الفيلم هو أسوأ أفلام السنة، مع احتمالية أن يكون كذلك وبقوة، بل كل ما في الأمر هو أن فيلماً سيئاً لهذه الدرجة لا يمكن أن يقدم من قبل طاقم عمل كبير كالموجود هنا أو من قبل شركة إنتاج كبيرة، لذلك فيمكننا أن نقول أن "الحدث" يعطي شعوراً بالإحباط للمشاهدين الذين كانوا يتوقعون شيئاً ذا قيمة من هذا الفيلم.
المخرج الهندي الأصل نايت شاميلان بعد أن قدم أفضل أفلامه (الحاسة السادسة- The Sixth Sense) عام 1999بأربعين مليون دولار كميزانية محققاً أكثر من 600مليون دولار كأرباح، انتظر سنة واحدة فقط ليحصل من الجماهير على لقب "خليفة هيتشكوك" عندما قدم عام 2000فيلم (غير قابل للكسر- Unbreakable)، بعد ذلك أصبح من المعتاد أن يقدم شاميلان كل عامين فيلماً واحداً، فجاء فيلم (علامات-Signs) مع ميل جيبسون 2002متواضعاً للغاية بينما أعاد (القرية-The Village) 2004أمجاده السابقة حتى قدم قبل عامين فيلمه المحبط جداً (Lady in the Water) الذي صنف كأحد أسوأ أفلام 2006، وهذا العام يجعلنا شاملان نعيد النظر فيه كمخرج وككاتب نص، والأحرى أن ثقتنا لن تعود في شاميلان مجدداً حتى يكف عن كتابه أفلامه بنفسه.
في جميع أفلام شاميلان يمكننا ملاحظة بعض العناصر الفنية الأساسية التي تلخص أسلوبه الإخراجي، كوجود الموسيقار "جيمس نيوتن هاورد" كمؤلف موسيقى دائم في أفلامه، تماماً كوجود الموسيقار "بيرنارد هيرمان" في أفلام هيتشكوك. بالإضافة إلى حبكات تقليدية لمواضيع خارقة للطبيعة بأسلوب مثير ومفزع. كل هذه الصفات نجدها متوفرة في فيلم "الحدث" كفيلم ينتمي تماماً لما قبله، إلا أنه الأسوأ بالطبع، لأنه الوحيد الذي حاول فيه شاميلان أن يكون مخرجاً أكثر من كونه كاتب سيناريو، واتضح ذلك في سوء وسذاجة حبكته التي هي في ذروتها عبارة عن هرب أب يعمل كمعلم علوم "مارك وولبرغ" مع زوجته وطفلة صديقه من مواد كيميائية تبثها الأشجار تؤثر في الجهاز العصبي للإنسان وتجعله يقتل نفسه.
في المشهد الافتتاحي من الفيلم نجد مجموعة من الناس تقوم بقتل بعضها في إحدى حدائق نيويورك المليئة بالأشجار، بعدها بمشاهد معدودة تتضح نية "شاميلان" في تكوين أسلوب أخراجي بصري من خلال مشاهد طويلة لكاميرا تتحرك للخلف بشكل يدوي لتوضح للمشاهد عدد القتلى الموجودين في الشارع، ومع جمالية اللقطة إلا أنها محشورة في الفيلم كغيرها من اللقطات التي تجعلنا نشعر أن شاميلان تفرغ لصناعة اللقطات بعد أن اكتشف بأنه كاتب نصوص سيئ، مع أنه يملك نصوصاً ذكية من ناحية الأفكار، من الأفضل أن يعالجها شخص آخر.
سذاجة السيناريو لم تكن في موضوع هرب أب مع زوجته في جو غير مرعب على الإطلاق، بل في العديد من الحوارات التقليدية الساذجة التي سطحت أدوار المشاهدين وأخرجتهم من طبيعتهم البشرية، هذا غير النهاية غير المتسقة مع مجرى الفيلم.
قد يكون فيلم "الحدث" عن الاحتباس الحراري أو حتى إذا ما كنا متفائلين وحاولنا أن نقرأ الفيلم بشكل عميق جداً باحثين عن دلالات فكرية أو فلسفية، قد نجد أن شاميلان يقول أن الحل الأفضل للبقاء في هذا العالم هو أن تعيش وحيداً بمعزل عن الظروف الخارجية، ففي الفيلم لا تهاجم النباتات إلا المجتمعات الكبيرة والمحتشدة، وهذا ما اكتشفه معلم العلوم "مارك وولبرغ"، وحتى ولو كان مقصد شاميلان أن يوصل هذه الفكرة الفلسفية للجمهور، فلا يمكننا أن نتقبلها من خلال موضوع الهرب من الظواهر غير الطبيعية في فيلم كان من المفروض أن يكون قبل كل شيء مثيراً وحابساً للأنفاس.. لكنه تحول إلى أحد أكثر أفلام العام إحباطاً.