الرئيسية > فن

صبــــا

مدي إيدك يا مدينة!


أحمد الواصل

تحدثنا في الحلقة الفائتة عن ملامح الأغنية السياسية في مرحلتها الثانية عبر نموذج الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم، التي تشكل تتابعاً غير متصل بتجربة الغناء السياسي السابق لفترته الزمنية بقدرما لتجربة الشيخ إمام من كونها ملهمة في كونها حالة غنائية ذات طابع سياسي ساخر يحمل النكتة واللافتة والإنشاد والحوارية والطرب في مزيج لا يطلق عليه إلا الشيخ إمام وعلى هذا تكونت خلال القرن العشرين حتى نهايته مرحلتان من الأغنية السياسية وتلحقهما أخرى ما زالت مشرعة وربما طلعت مرحلة رابعة في المستقبل بدأت بواكيرها:

- مرحلة مواجهة الاستعمار والتقسيم (منتصف القرن العشرين الأول):

وهذه التجربة متصلة بظهور فن المسرح والأسطوانة ومشاركة المرأة في المسرح والحفلات الشعبية في الملاهي والمسارح بأصوات منيرة المهدية وحبيبة مسيكة وعبد اللطيف البنا مع ألحان وأشعار يونس القاضي ومحمد القصبجي وبديع خيري وداوود حسني، وزكريا أحمد، وسيد درويش.

- مرحلة مقاومة الهزيمة والانكسار (النصف الثاني من القرن العشرين):

وهذه انعكاس لمأساة فلسطين التي بدأت بمواجهة العدو الإسرائيلي المدعوم من بريطانيا وأمريكا وبداية مسرحية ساخرة منذ عام 1948بهزائم عربية متوالية العدوان الثلاثي 1957، هزيمة 1967، النصر الناقص 1973حيث اشتعلت تجربة فيروز والأخوين رحباني، وأغاني ثورة الجزائر لوردة، والشيخ إمام عيسى وأحمد فؤاد نجم في مصر وفي المغرب تجربة فرقتي ناس الغيوان وجيل جيلالة.

- مرحلة الحروب والانهيارات العربية ( الربع الأخير من القرن ومطالع القرن الواحد والعشرين)

وتكشف هذه التجربة عن تحولات انهيار الإيديولوجيا اليسارية بصورها الماركسية والاشتراكية والعروبية في صورها الناصرية والبعثية واستشراء الإيديولوجيا الدينية المتطرفة، ولم يستطع إلا قلة في تخطي الحالة إلى النقد الذاتي، ويمثل هذه المرحلة: زياد رحباني ونديم محسن ومرسيل خليفة وماجدة الرومي وأحمد قعبور ورجاء بلمليح وعلي الحجار وفاروق الشرنوبي وجوليا بطرس وعلي الكيلاني ولطفي بوشناق وخالد الشيخ وعارف الزياني وفرقة أجراس وباسكال صقر.

كانت من أشد أمثلة تلك الفترة شريط زياد الرحباني: أنا مش كافر - 1990إضافة إلى نشاطه في الإذاعة والمسرح والتمثيل والإخراج غير العزف وتأليف الموسيقى والأغنيات عبر برامج ومسرحيات كذلك عمل علي الحجار مع فاروق الشرنوبي في شريطي: أنا كنت عيدك -1989، لم الشمل -1991، وأنجزت أجراس مجموعة من الأشرطة بين عامي 1983- 1989مثل: اعتذار، أم الجدائل ونار النشامى.

واليوم تظهر لنا مرحلة جديدة يطل فيها صوت النقد الاجتماعي والسياسي والديني تمثله أصوات قليلة لتوها بدأت تخرج صوتها ومنها حنان ماضي وعايدة الأيوبي وتانيا صالح وزياد سحاب لتمثل كل تلك الأسماء صوراً من الموقف المدني تجاه قضايا المجتمع والسياسة والدين والأخلاق والثقافة..

- مرحلة العولمة وتفكك المنظومات (افتتاحية القرن الواحد والعشرين):

يبرز اسم زياد سحاب، ابن المؤرخ فكتور سحاب، هذا الشاب الذي أصدر أولى مجموعاته الغنائية: عيون البقر - 2003ثم أتبعها بمجموعة: رح نبقى نغني - 2006.وما يميز الأغنية السياسية أنها بنت لحظتها ولعل صوت زياد وعوده لم تصمتهما طلقات الرصاص والصواريخ خلال حرب تموز 2006في بيروت فقد غنى لبيروت:

"مدي إيدك يا مدينة، حدك ضواحي حزينة

فيه ولاد وبدن يلعبوا، ضميهن أوعا يتعبوا

خبيهن بقلبك، خليهن جنبك، هودي ولادك يا مدينة"

أرجو ألا تصمت يا زياد..

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 3

  • 1
    طيب خالد الهبر و سامي حواط ألا يمثلون مرحلة الحروب و الانهيارات العربية؟

    نادر - زائر

    05:36 صباحاً 2008/07/16


  • 2
    مع تحياتي : رائع استاذ احمد ارجو ان يكون هذا المقال كنواة بحث عن الأغنية الوطنية في عالمنا العربي. وكذا الأناشيد الوطنية العربية، حتى قبل بلاد العرب اوطاني. وفقك الله. لك خالص الود.
    شريفةالشملان

    شريفة الشملان - زائر

    09:13 صباحاً 2008/07/16


  • 3
    سمعتُ آخرين يطلقون على هذا الشاب " عمّار الشريعى " الجزيرة والخليج. وأتفق معهم.
    عبدالعزيز المحمد الذكير
    aalthukair@hotmal.com

    عبدالعزيزالذكير - زائر

    08:34 مساءً 2008/07/16



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة