
أصدر القسم الإنتاجي لمحطة العربية DVD: عشاق بهية، سيناريو وإخراج أحمد خضر، هو عبارة عن البرنامج الذي سبق أن بثه على المحطة عام 2005متناولاً سيرة الشيخ إمام ورفيقه الشاعر أحمد فؤاد نجم في تجربة الغناء السياسي مسجلاً مع الشخصيات التي واكبت حركة الأغنية السياسية في طابعها المقاوم مثل محمد علي ضارب الإيقاع المرافق للشيخ إمام كذلك قادة الحركة الطلابية مثل أحمد بهاء الدين في انتفاضة 1972وخالد عبد الحميد انتفاضة 1977، والكاتبة فريدة النقاش والناشطة الحقوقية شاهنده مقلد، وصلاح عيسى رئيس تحرير جريدة القاهرة، ومحمد حاكم باحث في الشؤون الاجتماعية وأيمن الحكيم كاتب سيرة الشيخ إمام مع عرض تسجيلات إذاعية وغنائية بعضها مرئي لحفلات الشيخ إمام وحواراته.
اعتمد اسم البرنامج على أغنية الشيخ إمام والشاعر نجم: يا مصر يا أمه يا بهية التي وضعها المخرج يوسف شاهين في فيلمه: العصفور 1972، ودار أبرز أفكار هذا الشريط المسجل على موضوعة حركة المقاومة السياسية من الحركة الطلابية إبان تدفقها نقضاً لحالة الانكسار التي بدت تتشكل بين عامي 1972- 1977على أعقاب احتلال القدس وهزيمة 1967ثم اعتقال النخب السياسية والثقافية المضادة وتوالي حرب الاستنزاف حتى عام 1973بإخراج إسرائيل من الأراضي العربية مروراً معاهدة السلام 1979، واغتيال الرئيس المصري عام 1981ثم الانتفاضة الفلسطينية عام 1987مروراً بحرب الخليج 1990، ومطالعة أفلام سينمائية تسجل الخلفية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية لتجربة الشيخ إمام تضعها في سياقها الزمني مثل فيلم: العصفور - 1972ليوسف شاهين الذي بشر بالانتصار برغم الهزيمة مستخدماً اسم بهية رمزاً لمصر فيما أكدت أفلام أخرى أساليب القمع والتعذيب في السجون والمعتقلات مثل: الكرنك - 1975لعلي بدر خان، وراء الشمس 1978لمحمد راضي، احنا بتوع الأتوبيس -1979، البريء - 1986لعاطف الطيب، الهروب - 1991للطيب أيضاً.
استطاع الشيخ إمام أن يقدم أغنية انتقادية بحس مقاوم ذات بعد سياسي واجتماعي اعتمدت على مصادر متنوعة من تقاليد ثقافية مندمجة من الشعر الشعبي والأمثال واللافتات والأناشيد والأهازيج والأداء التمثيلي والحواري والمتعدد الأصوات كذلك الموروث المصري مدموجاً معه موروث شامي وتونسي مما أعاد هضمه الشيخ إمام من غنائيات سيد درويش التي استمدها من أغاني حبيبة مسيكة ومنيرة المهدية كذلك أعمال داوود حسني وكامل الخلعي ومحمد القصبجي.
مكونات الأغنية السياسية في العالم العربي لا تنفصل عن تقاليد الشعر والتعابير العربية المتصلة بالتراث الغنائي عند الفلاح أو الراعي أو البحار مثلها مثل الأغنية العاطفية ولكن كانت الأغنية الوطنية هي أغنية الدولة والقطر والحكومة وإيديولوجيا السلطة وهذا ما تفترق به عن الأغنية السياسية وقد مرت الأخيرة بمراحل متعددة بين أنماط الشعر السياسي من قصائد وهتافات وأناشيد وأهازيج مثل: أهازيج الحرب (العرضة في الجزيرة العربية) ثم بتطور قوالب الغناء العربي اتخذت الأغنية السياسية قالب النشيد والأهزوجة الشعبية -وهي الأم الشرعية للأغنية السياسية- ومنها تنوعت مسمياتها وفروعها بحسب مصالح وأهداف تلك الأغنية مثل: الوطنية والمقاومة والانتقادية السياسية والاجتماعية.
نوجز مراحل هذه الأغنية خلال القرن الماضي بكل ما تمثل فيها من ملامح مقاومة الاستعمار البريطاني والفرنسي، والنقد الاجتماعي لفئات المجتمع والقيم الجديدة:
- مرحلة مواجهة الاستعمار والتقسيم (منتصف القرن العشرين الأول):
وهذه التجربة متصلة بظهور فن المسرح والأسطوانة ومشاركة المرأة في المسرح والحفلات الشعبية في الملاهي والمسارح بأصوات منيرة المهدية وحبيبة مسيكة وعبد اللطيف البنا مع ألحان وأشعار يونس القاضي ومحمد القصبجي وبديع خيري وداوود حسني، وزكريا أحمد، وسيد درويش.
- مرحلة مقاومة الهزيمة والانكسار (النصف الثاني من القرن العشرين):
وهذه انعكاس لمأساة فلسطين التي بدأت بمواجهة العدو الإسرائيلي المدعوم من بريطانيا وأمريكا وبداية مسرحية ساخرة منذ عام 1948بهزائم عربية متوالية العدوان الثلاثي 1957، هزيمة 1967، النصر الناقص 1973حيث اشتعلت تجربة فيروز والأخوين رحباني، وأغاني ثورة الجزائر لوردة، والشيخ إمام عيسى وأحمد فؤاد نجم في مصر وفي المغرب تجربة فرقتي ناس الغيوان وجيل جيلالة.
ونكمل في حلقة قادمة..
1
شكرا للكاتب المحترم أحمد الواصل
مقال يؤكد عمق الثقافة والإنسانية..
سلمى الذويب - زائر
01:26 مساءً 2008/07/09
2
أيها العزيز
كلمات براقة الله..الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم تاريخ
شكرا خليتني أرجع لذاكرتي...
شكرا...
محمد الفاضل - زائر
01:36 مساءً 2008/07/09
3
للأسف.. وللأمانة.. ياأخ أحمد..!! كلنا ذلك الرجل..
وكلنا عشاق ٌ لبهية.. ولكن التساؤل المؤرّق.. لمن ستؤول " بهيتنا.." في نهاية الأمر.. نتابعك بكل توترك وتمرد قلمك الأجمل..
سر على بركة البركان المتألق في قريحتك البكر.. مهما حاول المتقهقرون ثنيك أو صدّك.. فبتنا لانأبه كثيرا ً بالأصوات المرتفعة.. مزيدا ً من الصخب لا يعني بالضرورة المزيد من الحقيقة.. تحياتي رغم أنف حرارة يوليو العربي..
هانت..
سليمان إ. الهويريني.
أبوجودانه - الملز اللي كان.. - زائر
01:37 مساءً 2008/07/09
4
مين عشاق بهية و وين عشاق بهيه ؟
من الامور الي تشدني كثير لتجربة الشيخ امام ان الفنان و الشاعر قدم ثمن كبير من حريتهم الشخصيه و قضوا كثير من الاوقات في المعتقلات في حوار غير متكافيء بين (و كلوا بالقانون و سيادة القانون) و ( عيطي يا بهية علي القوانين )
امس كانو عشاق بهيه يكتب لهم و يغني لهم من يدفع هذا الثمن بالمقابل اليوم اللحن المكرر كمستمع ارجع لقديم الفنان اجد فيه الموسيقى اكثر من الجديد التضحيه تضيف بعد معين للفن و ثقتي كمستمع بان الفنان يقدم كل ما يملك من فكر و احساس في العمل
عبدالعزيز المؤيد - زائر
11:43 مساءً 2008/07/09
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة