تقاطع تُديره الجنّ..
أعتقد بأن الجن كالإنس يُمكن أن تُمارس أعمالاً بشرية ولكن في الخفاء وأكيد أن هناك في عالم الجن من يُخفق في عمله أو يتقنه كما نفعل تماماً نحن بني البشر، على العموم لن أدخل في عوالم الجن وحكاياتهم فالأمر لا يحتمل الهزل، فقد وقفت بنفسي على حوادث مرور غريبة بأشكال وطرق عدّة تكرر وقوعها في أحد تقاطعات عاصمة عربية (ليست الرياض) قال لي صديق مُقيم هناك بأن الحال هكذا منذ زمن طويل وأسرّ لي بشكوكه أن للجن علاقة بالأمر إذ لا يُمكن أن تتكرر الحوادث في مربّع واحد بذات الصيغة دون تدخّل (قوى) غير منظورة فتشتدّ جسامة الأضرار حسب مزاج الجنّي الذي يكون مسؤلاً عن إدارة التقاطع وقت وقوع الحادث، طبعاً هذه رؤية ساخرة من صديقي الذي لم يسمع بما يُسمى ب(النقط السوداء) وهي تلك البقع التي تتكاثر في موقع واحد على خريطة المدينة أو في قطاع مُحدد من الخريطة وفي منظومة مُسببات وقوع حوادث السيارات للمكان تأثير مباشر في وقوعها فالطريق وهو المسرح العام لحراك البشر أكيد لهُ علاقة من حيث تصميمة وتكامل أثاثة من أرصفة وفتحات للدوران وإنارة ولوحات إرشادية وإشارات ضوئية ودرجات انحراف مستوياته وغيرها في تحقيق سلامة السير عليه، الشاهد أن الطريق يُشكّل عنصراً هاماً في سلامة المرور ولدى مُهندسي الطرق المقاييس العلمية لاكتشاف أسباب تكرار وقوع الحوادث على طريق ما ومُرشدهم في ذلك تلك النقاط السوداء التي يراها صاحبي أذرعة الجني الذي يوجّه حركة السير في ذلك التقاطع..!
ومادام الشيء بالشيء يُذكر أذكر أننا مجموعة (ضباط) كنّا نسعى حثيثاً لإدخال الأساليب العلمية في العمل المروري يقودنا رجل المرور التاريخي مدير الإدارة العامة للمرور العميد (آنذاك) الفريق حالياً محمّد بن رجا الحربي ومنها إيجاد إدارات للسلامة المرورية في كل منطقة وكذا خاطبنا وزارة الشؤون البلدية والقروية لاستحداث وحدة أو قسم لهندسة المرور في كل أمانة أو بلدية رئيسة واليوم يكفي أن نرى فعالية هندسة المرور في أمانة منطقة الرياض وتدخلاتها الجراحية في إزالة (أورام) النقاط السوداء . جهودكم مشكورة فاستمروا، المشوار طويل .