|
| الأريعاء 13 رجب 1429هـ -16 يوليو2008م - العدد 14632 |
بموضوعية
اقتصاد يقوم على قدم واحدة؟
راشد محمد الفوزان
لعل من البديهات في هذه الحياة أن كل شيء يقوم على قدمين أو ثلاث أو أربع أو أكثر، لكن أن يقوم على قدم واحدة يعتبر من النادر والقليل القليل جدا، ولكن هذا الواقع الذي نعيشه، الغريب أننا نشهد متغيرات لا تجد لها تفسيرا جوهريا أو يمكن تبريرها، فاقتصادنا الوطني يقوم على النفط، وهذا لا جديد ولا أضيف شيئا هنا، ولكن تسأل لماذا لا تطرح الحلول والبدائل، من ينظر للاقتصاد الياباني كنموذج اقتصادي يعتد به، لم نأخذ منه إلا السيارات الفارهة والأدوات الكهربائية، لكن هل أخذنا منهم كيف صنع الاقتصاد الياباني أو خطط؟ لم نأخذ شيئا من كل ذلك، أيضا يمكن رؤية الاقتصاد الألماني والسويسري والنرويجي ولن أقول البريطاني والايطالي والأمريكي، ولكن لماذا لم نستفد من الاقتصاديات التي عانت من ندرة المواد الخام وأبرزها بنظري "اليابان - المانيا - سنغافورة - كوريا الجنوبية" دول لا تملك شيئاً من قاع الأرض ولا سطح الأرض، ونحن كدولة أكبر المستوردين لكل منتجاتهم بمئات المليارات من الدولارات، ونتفوق بميزان المدفوعات نحن بمنتج واحد "النفط" وهذه الدول تصدر مئات السلع والمنتجات، فماذا استفدنا "علميا وتخطيطا" من هذه الدول، لا شيء، نبتعث الطلاب للدول الصناعية من أجل شهادة توظف، لا من أجل مخططين وعلماء، يمكن أن يتم بناء هذا الوطن اقتصاديا على أكتافهم، فلا نحن دولة سياحية ولا صناعية ولا زراعية، نحن دولة مصدرة واقتصاد ريعي يعتمد على النفط، إذا ما هو دور وزراة التخطيط، المالية، وغيرها من الجهات الحكومية التي على عاتقها اقتصاد هذه الدولة، لا تجد شيئا ملموسا حقيقة، ولعلي لا أبالغ أنه في حال حدوث أي أزمة سياسية في المنطقة، وتعرض النفط لأي مصاعب بالتصدير سنكون في أزمة حقيقة، اقتصاد انفاقي يعتمد على انفاق الدولة، والجولة تحل كل الأزمات "بالدعم والكاش" وهذا ليس حلا جذريا، من ينظر للبوارج التي تحيط بشواطئ جدة لتزود سكانها بالماء، وينظر للشوارع التي غصت بشاحنات نقل المياه "الوايت" يسأل أين الخطط والاستراتيجيات والأموال؟ ليس هنا موضوعي، فالجميع مسؤولون عن كل ذلك، فكل وزراة لها تقصيرها، ولو أجرينا أحصاء للقصور سنملأ الورق والصحف، إذاً ماذا يحدث؟ كل شيء نعيشه بأزمة، لماذا لا نستنسخ التخطيط الياباني ما يناسبنا والألماني ما يناسبنا، وهكذا، ولكن نحتاج إلى عزم حقيقي وجدية لا تراجع عنهما، وقدرات بشرية عالية، وإلا سنكون في أزمات لا تنتهي وهي ككرة الثلج تكبر مع الوقت والزمن، الدولة أمام تحديات اقتصادية كبيرة واستحقاقات كبيرة صعبة، ونحن نشاهد منها القليل، الصورة لم تكتمل حتى الآن، هل أنا متشائم كما يقول لي صديقي دائما؟ قد يكون، ولكن طالبته بأن يقدم ما يهدم رؤيتي المتشائمة أو المتحفظة سمها ما شئت بلغة الأرقام؟ فقط لا غير.
|
تنويه:
في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)
 التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له
|
|