اضطهاد المرأة من أوضح علامات التخلف الاجتماعي والاقتصادي ..
المرأة لدينا تمشي للعمل على الشوك .. والبيض
لا تزال البطالة بين السعوديات الراغبات في العمل أضعاف البطالة بين الرجال.. أما إذا حسبنا عدد من تركن البحث عن العمل يأساً وإحباطاً فمن المؤكد أن الرقم سوف يتضاعف مرة أخرى!.. ولا شك أن هناك معوقات ومحبطات اجتماعية وإدارية كثيرة جعلت البطالة بين النساء السعوديات بهذا الحجم المخيف.. فوق ما يعنيه هذا من دلالة واضحة على التخلف الاجتماعي والاقتصادي، فإن اضطهاد المرأة يدل على الجهل والتخلف ويُعطِّل نصف المجتمع فيظل الاقتصاد كالمشلول، ولولا إيرادات النفط الهائلة - بعد الله عزَّ وجل - لكانت الحالة الاقتصادية لدينا في أسوأ أوضاعها.. فإن تحجيم مجالات عمل المرأة بهذا الشكل الضيق يجعل الاقتصاد كمن يحاول المسير بقدم واحدة، فيسير خطوتين ثم يسقط منهكاً..
عمل المرأة يسير على بيض
هذا ما صرح به وزير العمل الدكتور غازي القصيبي والذي بذل جهوداً كبيرة في هذا المجال ولكنها اصطدمت برفض الكثيرين، ومنها قصر مهنة بيع الملابس الداخلية النسائية على النساء، وهو قرار حكيم سليم بل مفيد من كل النواحي.. ومع ذلك لم ينفذ بعد لكثرة ما اصطدم به من عقبات!
الوعي تصنعه القرارات
قلت: دائماً توجد شريحة في المجتمع ترفض أي قرار جديد، خاصة حين يتعلق بالمرأة، وهي ترفضه وتعارضه بنية حسنة ولكن دون وعي يحسن القرار نفسه وأنه لصالح الجميع..
غير أن تطبيق القرار بحزم لا يلبث أن يصنع الوعي لدى هذه الشريحة ومع الزمن تكون من المتحمسين له..
ولا أدل على هذا من قرار فتح مدارس البنات في جميع أنحاء المملكة، فقد قوبل وقتها برفض شديد من شريحة كبيرة في المجتمع وقدمت احتجاجات واعتراضات صاخبة، ولكن القرار مضى في التنفيذ بحزم، وإن هي إلا برهة من الزمن فإذا المعارضون أنفسهم يتقدمون راجين فتح مدارس لتعليم بناتهم في بلدانهم وقراهم!
إذن فإن الحزم في تنفيذ القرارات المدروسة ومنها فتح مجالات العمل المناسبة - وهي كثيرة - أمام المرأة السعودية، سوف يصنع الوعي الاجتماعي والاقتصادي إذا تم التطبيق ومضى عليه زمن معقول..
بإمكان المرأة سلق البيض!
وقد ردت المسؤولة في حقوق الإنسان في هيئة الأمم المتحدة على تصريح د.القصيبي الذي قال: (إن عمل المرأة يسير على بيض) فقالت:
(إن في إمكان المرأة سلق البيض للحيلولة دون كسره)!
قلت: هذا إذا أتيح للمرأة عندنا أن تسهم في تعبيد طريق العمل أمامها، والمزروع بالشوك وليس البيض النيئ فقط.. وهذا يتم بالحزم في تطبيق القرارات التي تفتح عدداً كبيراً من مجالات العمل المناسبة أمام المرأة، وهذا ضرورة لعدة أسباب منها:
1- أنه حق من حقوق المرأة لا يجوز مصادرته.
2- أن المجتمع يحتاج لعمل المرأة ليس في التدريس والتطبيب فقط، بل وفي البيع والأعمال الإدارية المختلفة في المصارف والشركات والدوائر الحكومية وخاصة وزارة التربية والتعليم (وكالة تعليم البنات) التي يحسن أن يكون معظم موظفيها من النساء..
3- أنه حتى لو توفرت فرص العمل للنساء كمدرسات أو طبيبات - مع أنها غير متوفرة - فإن حق اختيار العمل المناسب من أبسط حقوق الإنسان..
4- إن العمل هام لتحقيق الذات والشعور برضا النفس والضمير وخدمة المجتمع..
5- أن التحديات الاقتصادية التي تواجه الأسر كبيرة جداً الآن، وخاصة الأسر الجديدة من الشباب حيث لا يكفي راتب الزوج أو دخله لتحقيق حياة كريمة ما لم تتوفر فرص عمل مختلفة لربة الأسرة لتسهم في رفاهية الأسرة أو قيام الأسرة على الأقل، فإن من أسباب العنوسة والعزوف عن الزواج (البطالة) بين الجنسين وارتفاع تكاليف المعيشة، فتواجد فرص عمل كثيرة مناسبة للمرأة يسهم في تقليل العنوسة وما لها من آثار وخيمة نفسياً واجتماعياً وأخلاقياً..
لنثق في المرأة وفي أنفسنا
إن حصر عمل المرأة في مجالات ضيقة جداً (أن تكون مدرسة ونحوه فقط) هو عدم ثقة لا في أنفسنا ولا في نسائنا، وهذا بحد ذاته أمر مؤلم، وإن تذرع المعارضون بذرائع أخرى.