الأريعاء 13 رجب 1429هـ -16 يوليو2008م - العدد 14632

حلول

"التصنيع" تسلك مسلك سابك وتخرس الابواق

إبراهيم الغامدي

    استحواذ الصناعات السعودية على المشاريع الصناعية الضخمة المربحة في العالم وخاصة في أوروبا التي بدأت تحديداً عام 2002م بانتزاع وامتلاك سابك لقطاع الكيماويات في شركةDSM الهولندية وتبعها صفقة هنتسمان البريطانية ومن ثم جنرال اليكتريك الأمريكية وآخرها مشاركتها مناصفة في ملكية مشروع صيني بتروكيماوي عملاق مع ساينوبك هذا بخلاف مناصفة مشروع تركي وآخر بمسمى ساينتفيك ديزاين قد فتح الباب على مصراعيه أمام الصناعات السعودية الأخرى الطموحة التي كم شغل بالها الإقدام على مثل هذه الخطوة الجريئة المحفوفة بالمخاطر ولكن بعد أن أثبتت نتائج تلك الاستحواذات المفعمة بلغة الأرقام التي لا تجامل التي أكدت مدى نجاح تلك الصفقات وما نتج عنها من عوائد باهرة ربحية وتقنية مدعومة بآلاف براءات الاختراع المكتسبة وإيرادات ضخمة وطاقات إنتاجية هائلة وموارد بشرية رفيعة المستوى ساهمت بالفعل في تدعيم قوة وإقدام الصناعيين السعوديين على دحر المستحيل.

وكان نتاج تلك الثمار فاتحة خير على شركات صناعية سعودية أخرى قررت أن تحذو حذو سابك بتجربتها الناجحة التي لم ترق لبعض النقاد البعيدين كل البعد عن فهم ماهية فلسفة الصفقات الناجحة القريبين كل القرب من حب إثارة الزوابع والشكوك تجاه كل ما ينغص ويقوض النجاحات متسلحين بمستويات ضحلة من الفكر والتحليل بغرض الإثارة فقط لا غير. وهاهي شركة التصنيع سلكت مسلك سابك ونجحت هي الأخرى بدورها في الاستحواذ على أعمال شركة ليونديل العالمية المتعلقة بصناعة وبيع ثاني أكسيد التيتانيوم وشراء جميع المصانع الثمانية الخاصة بتصنيع ثاني أكسيد التيتانيوم ومركز الأبحاث التابع لها في أوروبا وأمريكا فيما خرست الأبواق المشككة في صفقات سابك تجاه صفقة التصنيع!!.

وعموماً إن جميع الصفقات والاستحواذات التي نفذتها سواء سابك أو التصنيع تستهدف في المقام الأول استثمارات عالمية إستراتيجية مدروسة الأهداف والعوائد تمثل مزايا نسبية تساعدها على تعزيز قدراتها التنافسية وتحقيق أهداف عديدة أهمها اختراق الحواجز والإجراءات الحمائية التي تتخذها بعض البلدان وزيادة حصصها التسويقية فيها بحيث تصبح شركات محلية في دولهم تعامل معاملة المنتج المحلي وتأكيد وجودها في الأسواق الرئيسية قرب مستهلكي منتجاتها.

ولا ننسى محاولات الكونجرس الأمريكي لإبطال صفقة شركة سابك لقطاع البلاستيك في شركة جنرال إلكتريك الأمريكية التي اعتبرت أكبر عملية استحواذ لشركة عربية في الغرب بحجة "المخاوف الأمنية" على غرار إبطال صفقة "موانئ دبي" مع وجود مبررات أن أنشطة شركة جنرال اليكتريك لا ترتبط بالأنشطة الدفاعية أو الأمنية كما هو الشأن مع الموانئ وذلك على الرغم من دخول شركات أمريكية كبرى منافسة لسابك في هذه الصفقة المكتسبة التي لم يكن أن يكتب لها النجاح لولا ثقة المصارف العالمية الممولة بمدى قوة ومتانة مركز سابك المالي وثقتهم بمدى جدارتها بتبوء تصنيف (A 1)حيث تمتعها بقدرة ومرونة مالية كبيرة نتيجة حجم التدفقات النقدية التي حققتها في السنوات الأخيرة مما جعل المصارف العالمية تتسابق في تمويل الصفقة.