د. هاشم عبده هاشم
@@ تعالوا.. نقرأ هذا الخبر.. ونتصور أنفسنا بعد عشر سنوات.. أو عشرين سنة على أكثر تقدير..
@@ يقول الخبر الذي نشرته صحيفة الوطن في عددها الصادر يوم الجمعة الماضي 8رجب1429ه وفي صفحتها الأولى تحت عنوان (ضبط فتاة تقود سيارة بعزيزية جدة والتحقيق مع والدها غدا)..
@@ (ضبط رجال الأمن بشرطة محافظة جدة أول من أمس فتاة سعودية "23" عاما أثناء قيادتها لسيارة بحي العزيزية..وقد تم ضبط الفتاة واستدعاء والدها وتم إطلاق سراحها بكفالة، وسوف يمثل غدا أمام ضباط التحقيق لاستكمال الإجراءات النظامية)..
@@ كيف ستكون نظرتنا - بعد هذه المدة - لخبر كهذا..؟!
@@ وما الذي سنقوله ونحن نرى الخبر القضية وقد أصبح واقعاً لا يلفت نظر احد؟
@@ وكيف سننظر إلى نمط التفكير الذي كان سائداً عام 1429ه وقد أصبحنا اليوم في عام 1449ه ؟!
@@ لن أجيب على هذه الأسئلة.. وإنما الزمن هو الذي سيجيب عليها.. وسيخلصنا من الكثير من المفارقات العجيبة التي أضاعت وقتنا في الماضي..وفوتت علينا فرصا ذهبية ممتازة لتحقيق نمو نوعي لمناحي الحياة والتفكير والتنمية في بلادنا .. وقد صرفناها في معالجة قضايا (عبثية).. كان الزمن كفيلا يتجاوزها.. كما تجاوزنا من قبل نظرات مماثلة بدأت بتحريم استخدام (التلفون) ومرت بتعليم الفتاة.. وانتهت بمشاهدة التلفزيون.. وكأن كلا منها (رجس) من عمل الشيطان..(!!)
@@ ان المملكة بلد ضخم .. تنتظره تحديات كبيرة.. وعليه ان يفرغ لما هو أهم.. يفرغ للعمل الجاد من اجل بناء الإنسان.. وتطوير ملكاته.. وإعادة تشكيل وعيه.. ودمجه في مستقبل يحتاج إلى كل ذرة في عقله.. بدل تعطيله.. وشغله بتوافه الأمور.. وإغراقه في تناقضات ابسط ما يمكن ان توصف به.. أو تدل عليه.. هو (التخلف)..
@@ ذلك ان الأجيال القادمة تنتظر منا ان نوفر لها أسباب الأمان.. والتقدم.. وذلك لا يمكن ان يتحقق إلا إذا نحن سخرنا العقل لصناعة المستقبل الأفضل.. وحررناه من أنماط التفكير (التراجعي).. وأطلقناه باتجاه العلوم التقنية والتجريبية.. والإبداعية بعيدا عن القيود.. والنمطية.. فضلا عن الاستسلام لجدليات (بيزنطية) .. جعلتنا محل سخرية شعوب الأرض ومجتمعاته.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
@@ ضمير مستتر :
"مصيبة بعض الشعوب.. تعظم.. حين يوجد فيها من يتاجر بفكرها.. ويعطل قدرتها على النمو والانطلاق".