د. محمد عبدالرحمن الشمري
الكثير من المواطنين، على المستوى الشعبي، لا يعرفون عن السفراء سوى الأخبار والصور التي تعرضها وسائل الإعلام وهم يرتدون الملابس الأنيقة عند التشرف بالسلام على خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله وسمو ولي عهده الأمين بمناسبة تعيينهم سفراء لنا في الدول الأجنبية. وكذلك الأخبار المتفرقة التي تنشرها الصحف عن دورهم، والتي لا تتعدى في الغالب الأنشطة المحدودة، كاستقبال زائر رسمي من المملكة أو الاحتفاء بضيف. وهذه الأخبار التي تنشر لا تعكس بالضرورة حقيقة دورهم ونشاطهم.
في المقابل تنشر وسائل الإعلام حركة نشطة للسفراء الأجانب في المملكة خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية. ويشمل نشاطهم أغلب مناطق المملكة.
إذا كانت وظيفة السفير التقليدية هي العمل كحلقة وصل بين الدولة التي يمثلها، والدولة المعين بها، فإن هذه الوظيفة تقلصت مع التطور في وسائل الاتصال الحديثة إلى درجة أن زعماء الدول يتواصلون أحيانا دون علم سفرائهم. ولذلك أصبح التركيز الآن على السفير المتخصص وفق أولويات مصالح الدولة المرسلة للسفير.
ومع المنافسة الاقتصادية المحتدمة في الوقت الحاضر نتيجة للظروف الراهنة التي يشهدها العالم، فإن تطلعات الشعوب لأدوار فاعلة لسفرائها بالخارج أصبحت أكثر الحاحاً من أي وقت مضى.
وفي المملكة، نحن بحاجة لأن نسمع ونقرأ عن قيام السفير السعودي برعاية حفل تدشين وتعريف بأحد المنتجات السعودية في الدولة التي يوجد فيها السفير. وآخر عمل على إزالة المعوقات أمام الصادرات السعودية. وغيره ساهم في تعزيز الاستثمارات السعودية. أو عمل على تشجيع جذب الاستثمارات التي نحن بحاجة إليها. أو نقل لنا أفكار الآخرين بالتغلب على المشاكل الاقتصادية من غلاء وبطالة وسبل تنمية الموارد الاقتصادية. وغير ذلك من الإسهامات الايجابية على المستوى الاقتصادي التي يمكن للسفراء القيام بها تعزيزاً لمصالحنا الاقتصادية.
لاشك أن الجهات المعنية تبذل الحرص والعناية في اختيار السفير. وفي الآونة الأخيرة، نال الكثير منهم ثناء وشكر المواطنين بعد الانفتاح الثقافي والاقتصادي السعودي على العالم الخارجي المتمثل في البعثات العلمية والثقافية، والشراكة الاقتصادية العالمية، والشفافية في نشر وتداول المعلومات. والمطلوب نشر المزيد عن نشاط السفراء وإنجازاتهم على المستوى الاقتصادي بما يتوافق مع أصول عملهم وأنظمته، لغرض تعزيز وعي الجمهور بدورهم، وخلق روح المنافسة الشريفة بينهم بما يخدم مصالح المملكة ومواطنيها.