سألني أحد أصدقائي الرياضيين. كم هو مقدار أول مكافأة مالية استلمتها عن بداية ممارسة التحكيم. طافت بي ذاكرة الأيام وأخذتني إلى الماضي البعيد وبالتحديد عام 1383هـ عندما تخرجت من أول دورة للحكام في المنطقة الوسطى برفقة بعض الزملاء. قلت له كانت خمسة وعشرين ريالاً ومن يد الشيخ محمد الصائغ (أبو عبدالله) عليه رحمة الله. هذا المبلغ في ذلك الوقت لا بأس به، إذا عرفت أن راتبي 466ريالاً صافي المرتبة الثامنة في ذلك الوقت. وبعض المباريات التي يتعدى دخلها ثلاثة آلاف ريال يعطينا رحمه الله (250) ريالاً وهذا المبلغ كان كافياً جداً لأسبوع كامل. وبعد التدرج والانتقال إلى منطقة القصيم لإدارة مباريات الأهلي والشباب (التعاون والرائد) الآن كان يصرف لنا قرابة المائة ريال كل شيء فيها، السكن، الإعاشة، التنقل، تركب السيارة الأجرة (البالكاش) المصندقة بعشرة ريالات فقط، وأحياناً مع بعض الأصدقاء الذين يملكون سيارة. تعجب صديقي، ثم قال لي هل كانت الطرق معبدة. قلت له لا. بل بعضها. قال لي: ما الذي كان يدفعكم إلى ممارسة هذه المهنة الشاقة؟ قلت له: بصراحة حبنا للتحكيم الذي يسري في عروقنا وخدمة لهذا المجال الذي هو قدرنا. إذ كنت بين خيارين إما مجال التدريب أو التحكيم، وفضلت الأخير لأني وجدت نفسي وقدراتي في هذا المجال. علماً أنني مارست تدريب النادي الأهلي (الرياض) حالياً ونجحت إلى حد بعيد. ولكنها إرادة الله. والإنسان مسير وليس مخيراً. عندما تولى المسؤولية الرياضية صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل وضع كل ثقته في شخصي. وذات يوم اتصل بي مدير مكتب سموه الأستاذ سالم بن معدي. وقال لي سمو الأمير يريدك الآن.. وفعلاً قابلت سموه، ثم قال لي هل لديك استعداد لتحكيم مباراة الاتحاد والأهلي في جدة؟ كان هذا يوم الأربعاء من عام 1389.قلت له نعم، ولكن المشكلة الحجز على الطيران. قال لي ليس لديك مشكلة أبداً، ثم اتصل بالسيد عبدالحميد المالكي في المطار وأعتقد أنه المدير المسؤول. وقال له أحجز معقداً غداً الخميس (للموزان). كان هذا حلم يراودني أن أقود أقوى مباراة في الدوري السعودي آنذاك. وفعلاً وصلت جدة الساعة العاشرة من هذا اليوم الخميس وقد كان مدير مكتب رعاية الشباب بالمنطقة الغربية الأستاذ حسين الرويشد.
@ هذه المباراة هي الانطلاقة لنجاحي في مجال التحكيم. وقد انتهت بفوز الأهلي بهدف للاشيء سجله (الكبش) في المرمى الشمالي. وقد كانت نقلة من سيارات (البلاكاش) إلى مقاعد الطائرات، وتلك الاحتفاءات والقيم الكبيرة (للحكم).
@ ثقة سموه جعلته يكلفني بكل المباريات ذات الأهمية ومنها منتخب الوسطى والغربية على كأس ولي العهد.
@ إن البون شاسع بين الأمس واليوم في كل شيء. لكن حكم الأمس يسعى للبحث عن طرق النجاح والمنافسة الشريفة وبين وزملائه، أما اليوم فلا أقول شيئاً فأنتم تشاهدون التأرجح بين النجاح والفشل. علماً أن الفرص الداخلية والخارجية أكثر من السابق.. والله الموفق.
@ استاذ محاضر في قانون كرة القدم
1
يعطيك العافيه
04:16 صباحاً 2008/07/16
ابلغ عن هذه المشاركة
2
الله ياستاذ عبدالرحمن لو نشوف لك برنامج بالتلفزيون تروي فيه هالقصص وغيرها باسلوبك العامي الي يشرح الصدر ويدخل القلب
اتمنى ان تقرأ تعليقي وتنظر له بعين الاعتبار
05:14 صباحاً 2008/07/16
ابلغ عن هذه المشاركة
3
مقال طريف وذكريات جميله حقا. ليت الاستاذ عبدالرحمن يتوسع في كتابة مذكراته بصفه منتظمه فهو من الجيل الاول ونحن بحاجه الى الحفاظ على هذا التاريخ. وايضا الاساتذه الافاضل غازي كيال و محمد المرزوق وغيرهم.
08:47 صباحاً 2008/07/16
ابلغ عن هذه المشاركة
4
الحين حسب ما سمعت يجلسوا فترة ما اخذوا مكافآتهم
10:39 صباحاً 2008/07/16
ابلغ عن هذه المشاركة
5
>> تعجب صديقي، ثم قال لي هل كانت الطرق معبدة. قلت له لا. بل بعضها. قال لي: ما الذي كان يدفعكم إلى ممارسة هذه المهنة الشاقة؟
يأخي ذاك الوقت اللي يحج بلوري كأنه على بساط الريح لأنها اخر تقنية فأين المشقة!!
سيأتي زمان واتحدث الى صديقي واقول كنا نسافر من الرياض الى القاهرة بساعتين الى ثلاث!! وحنا بمشقة
والحينفي 2040م انتم تطلعون المغرب تتعشون بالقاهرة وتعسلون ببيروت وترجع تنام عشان الدوام ال7ص!!
(قلت له: بصراحة حبنا للتحكيم الذي يسري في عروقنا وخ:(دمة لهذا المجال الذي هو قدرنا ) :و)
12:19 مساءً 2008/07/16
ابلغ عن هذه المشاركة
التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له