النفس السوية ترفض التعامل الفوقي الذي يشوبه الكبر والغطرسة، ويعتبر الغرور أحد اسوأ الصفات التي لا يختلف على مقتها اثنان، لذا فإننا وبدوافع دينية أولا واخلاقية ثانيا ومجتمعية ثالثا نثني على المتواضعين ونرفع عاليا النفوس المعطاءة الكريمة، كلام جميل وسلوك اجمل فلماذا اذن حين يتعلق الامر بذوي الاحتياجات الخاصة نقلب المعاني ونغير السلوكيات ونؤكد على التمييز والتفرقة.. وهل هناك دليل على هذا اكثر من ان تصدر الدولة قرارا باعتبار توظيف المعاق يعادل توظيف ثلاثة من الاسوياء او ان المنشآت التي تحقق النصاب الوظيفي كاملا للمعاقين تعفى من نصف نسبة السعودة المطلوبة لديها..
هذه القرارات التي تظهر الرحمة تبطن في الوقت نفسه تكريسا غير مقصود للنظرة الدونية لمن لهم ظروف خاصة وتدعو المجتمع الى استمرار وضع الحاجز النفسي الذي يصعب اختراقه رغم كل محاولات الدمج التي نجحت كماً وباء بعضها بالفشل الذريع كيفا وتطبيقا...
من وجهة نظري فان المعاق انسان كامل - ولا يحتاج لشهادتي في هذا - ينبغي ان يقيم تبعا لانتاجه وقدراته لا تبعا لاعاقته، هو انسان يريد حين يعمل ان يحكم على عمله من منظار الاتقان والابداع وحين يحصل على امتياز يكون لانه يستحق وليس لانه معاق وحين يطالب بحق ينظر في طلبه لانه موظف عادي يطالب او يشتكي او يلوم..
يا سادة في مجتمعنا اناس مازالوا ينظرون لذوي الاحتياجات الخاصة على انهم عالة على المجتمع وان أي موقع يتبوأه واحد منهم انما حصل عليه شفقة وليس استحقاقا ويطالبه بمنتهى الغطرسة أن يحمد الله على ما وصل إليه والا يطمع في أي تحسين او ترقية او مجرد نظر في شكوى..
تلقيت قبل ايام مكالمات ورسائل تغلي غضبا من معلمات كفيفات عاملتهن المديرة كما يقلن بطريقة سيئة ووجهت لهن عبارات فهمن منها ان كل ما بذلنه من اجل الحصول على الشهادات الجامعية كان هباء وان عملهن هبة ينبغي ان يحمدن الله عليها ولا يفكرن بالشكوى او المطالبة بما هو افضل في بيئة العمل.
و انا لم اكن معهن لذا لا اجزم بصحة كل ما سمعت لكنني اعرف ان تعاملنا مع ذوي الاحتياجات الخاصة ينبع من رؤية مكرسة عبر العصور ظاهرها الشفقة وباطنها التفضل والعطاء.. ولئن كان هذا الامر مقبولاً مع العاجزين تماما فانه غير مقبول ابدا مع الذين لم تمنعهم اعاقاتهم من الوصول والمعافرة والدخول الى معترك الحياة واثبات الذات فيها، هؤلاء يجب ان يعاملوا بحيادية وموضوعية وبطريقة تحترم مشوارهم ولا تجرح نفوسهم، اسوة بغيرهم بلا تمييز يضر اكثر مما يفيد حتى لو كان يعادل ال