• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 354 أيام

أصبحوا هم بحاجة إلينا

تركي بن عبدالله السديري

    الأستاذ عبدالله ناصر العتيبي نشرت له جريدة "الحياة" مقالاً ساخراً تناول فيه بعض المجمدين على رؤية ثابتة ومعلومات عفا عليها الزمن لعل أكثرها إقصاءً لذلك البعض عن الواقع القائم.. نوعية ثقافات.. أو نوعية مستويات حضارية.. أو نوعية مكانة اجتماعية.. حيث هم أشبه بتذكارات صخرية تجاوزها الناس وصولاً إلى مفاهيم العصر..

لا أنسى ذلك الذي وصف مجتمعنا بأنهم بدو تعلموا من أمثاله الفرق بين الألف والواحد والمسمار.. ولا ذلك الذي يتصور أن القذف ضد الآخر هو عدءو نشط يتجاوز به واقعه الأسوأ..

أفهم في الماضي عندما كنا صامدين لهجمات التكوينات الثورية التي لم تقدم أي خدمة للمواطن العربي أو تلحق أي ضرر بما سمي بالعدو المشترك، فكان مقبولاً أن تكون لبعض الكتّاب أو الصحفيين علاقة مصلحة ببلادنا، وهو ما أوقفناه وتتداوله الآن دول عربية أخرى.. لكن ما لست أفهمه هو ما يحدث الآن خصوصاً وأننا نتصدر الأهميات العربية دولياً واجتماعياً واقتصادياً والدخول في دروب واسعة نحو تمكن صناعي واقتصادي متميز لا أبالغ متى حافظنا على مسار هذه الدروب التي فتحها الملك عبدالله بن عبدالعزيز أن نلتحق بالقدرات الأوروبية.. لماذا.. لا؟.. ألم تخرج اليابان في زمن مبكر من تعاسة الركود الآسيوي؟.. ألم تلحق بها ماليزيا بإمكانات أقل؟.. ألم تتميز جنوب إفريقيا عن كل ركود في القارة السمراء؟..

إذاً، لماذا لا يكون الوصول إلينا شرف مزاملة لمجتمع متقدم ومشرف الزمالة والتعاون؟.. سيحدث ذلك إذا أوقفنا الدعوات في مناسبات الجنادرية الثقافية، ومثلها مناسبات معرض الكتاب، وغيرهما، فيكون الذي يأتي إلينا يدفعه شعور التقدير للاستفادة من مجتمع يتقدم المجتمعات العربية، ليس بإمكاناته فقط، ولكن بوعيه.. هناك أسماء شاخت وداخت لا حاجة إليها. هناك أسماء لا موقف لها، ولا وجود لثوابت، وبالتالي فهي غير مسموعة الرأي، وغير منتشرة التأثير..

هل ضرنا متخصصون ب "الشتم" الدائم عبر قنوات فضائية معينة؟.. أبداً، بل إن إعلامنا بقدراته المحلية، وإمكاناته المتصاعدة، هو الذي حقق حضوراً عربياً مرموقاً.. ويكفي أن تذهب إلى المكتبات العامة، وأسواق السوبر ماركت في العواصم العربية، حيث تباع الصحف اليومية، وستجد أن بعض الصحف السعودية هي المتواجدة في العرض مع صحف العاصمة التي تزورها..

لقد اختلفت المقاييس كثيراً، وأقول ذلك عن خبرة وفّرها لي حضوري المتعدد لكثير من المناسبات الثقافية والإعلامية، التي قفز فيها الإعلام السعودي من المواقع الخلفية - قبل ثلاثين عاماً - إلى موقع الصدارة، منذ عشرة أعوام تقريباً..




إعلانات