الرئيسية > مقالات اليوم

كلمة الرياض

مقدمات حوارات مدريد..


يوسف الكويليت

محاولات كثيرة جرت في التقريب بين الأديان، أو تبني سياسة الحوار كطريق للتقارب ومع أن الارادة موجودة، لكن الرغبات لم تتحقق فقد بقي التقارب والتباعد مرهونين بتعزيز تلك الارادة وتعميم مشروع قابل للتداول والتواصل.

ولأن المملكة في مسلكها السياسي، لم تكن جامدة ولا متهورة فقد كان مؤسس المملكة العظيم صاحب مبادرة الحوار وتعزيز المقاومة الفلسطينية كطريق لتحرير الأرض، لكن الظروف العربية عندما كانت معظم الدول تحت الاحتلال، وكذلك المناخ الدولي الذي يعيش صدمة ما بعد الحرب العالمية الثانية، أغلقت على هذه الفكرة، وقد جرى بعد ذلك سياسات ومواقف ظلت تقسم الأسرة العربية والإسلامية من أضعف مواقفها تجاه خصومها، وفي هذه الاجواء جاء موقف الملك فيصل رحمه الله، في غاية المسؤولية أثناء قمة الخرطوم بتعزيز الموقف العربي ودعمه مادياً وسياسياً، ثم مرحلة ايقاف تصدير النفط معززاً موقف العرب أمام أمريكا وغيرها، ثم الانفتاح الأكبر عندما أرسل وفداً (للفاتيكان) للحوار معه والتفاهم على نقاط الالتقاء، وإبعاد الأزمات والحروب بين الديانتين الإسلامية والمسيحية.

وفي أزمة أخطر، وبعد محاولات إجراء أقصى الحوارات والتلاقي مع صدام حسين عندما غامر بغزو الكويت كان لقرار المرحوم الملك فهد أهم تحول في تحرير الكويت، وكذلك الاشارات المتعددة التي جعلها الملك عبدالله رسالته الدائمة، في مشروع السلام الذي تبنته قمة بيروت، ثم تعزيز التعاون والانفتاح على كل التيارات والقوى، والتي ترجمت زيارته للفاتيكان كشخصية إسلامية مهمة ورائدة وبتلك الزيارة، ولد مشروعه "في عقد المؤتمر العالمي للحوار بين الأديان" وهي الخطوة التي ستترجم الأربعاء القادم في مدريد عندما يفتتحه مع جلالة الملك خوان كارلوس.

الديانات السماوية الثلاث تخاصمت وتحاربت، ومع أنها تتجه لإله واحد ورسالة ليست متقاطعة مع بعضها في الأصول الأساسية، الا أن تسييس هذه العقائد وتحويلها من برنامج تواصل في الحوار إلى صدامات متلاحقة كل يريد أن يرى الحقيقة من جانبه ضد الآخر، أوصل أصحاب هذه الديانات إلى القطيعة وتأجيج الموقف مما ساعد المتطرفين أن يخلقوا، أو يضعوا مضامين التطرف، وحين جاءت الدعوة من الملك عبدالله الذي يعتبر في رأس قمة العالم الإسلامي، توفرت أجواء التواصل والترحيب في هذه اللقاءات، وهي مضامين واسعة، وتحمل بذور الخلافات واللقاءات، ولكنها مقدمة يمكنها أن تختصر العديد من المسافات للبدء في تنشيط هذا الحوار وفق أسس قابلة للولادة والعيش.

وإذا كان الإيمان شيئاً أساسياً في حياة كل إنسان، وإن المعتقدات الشرقية استطاعت أن تنظم حياة شعوب بعض القارة الآسيوية، فإن الانفتاح على أصحاب هذه المعتقدات وشمولهم في هذا الحوار، دلالة أن الانغلاق في هذا الاتجاه ليس موجوداً وأن رغبة مفتوحة بين الجميع تعطي صورة أخرى بأننا مقدمون على قفزة نوعية في الطريق الإيجابي، وهو أنه إذا كانت الحروب عولجت بسياسة المصالح، فإن الأديان والمعتقدات لديها ما تسلكه وتترجمه كفعل إنساني وحضاري.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 11

  • 1
    الاسلام دين حوار وسلام وخاتم الاديان @
    وعليه يارب صف النيه وحقق لمن يباها..تطوير ومعايير للوسطيه الكمال @

    { بدر أباالعلا } - زائر

    05:34 صباحاً 2008/07/15


  • 2
    أرض العرب..أعطت العالم..الأديان الإبراهيمية الثلاث..اليهودية و المسيحية والإسلام..
    فاليهودية نزلت في سيناء..والمسيحية في بيت لحم بفلسطين..والإسلام في مكة المكرمة شرفها الله..
    وقبلهم الحنيفية..في العراق..التي أنزلها الله..على إبراهيم الخليل عليه السلام..
    وعندما يتحاور المسلمون..في مدريد..فإنهم يتحاورون أيضاً مع تراثهم و تاريخهم..
    الحوار في مدريد..سيكشف للمسلمين و المسيحيين العرب والعالم..عمق تراثنا الديني..ودوره في الحضارة الإنسانية..
    لذا..على العالم..ألا يوصمنا بكراهية غير المسلمين..

    صيد الشوارد - زائر

    09:01 صباحاً 2008/07/15


  • 3
    بسم الله الرحمن الرحيم
    إلى أستاذي \يوسف الكويليت
    دائماً ما تتحفنا بمقالاتك الرائعة و التي حقيقاً يعجبني أسلوبك الكتابي جداً و هذا في الظاهر، و أما المحتوى فهو يدل على عقلية تبارك الرحمن نيرة و ذو أفاق معرفية و ثقافية واسعة.
    موضوعك اليوم أعجبني طريقتك في الكتابة، و استخدامك للمفردات، و هذا ليس بجديد منك، فأنت كنت و ما زلت تتحفنا يومياً بمواضيعك التي استطاعت أن تفتح لي عقلي و أن أفكر ليس مثلك يأستاذي و إنما قريبة منك
    وشكراً

    الماوردية - زائر

    09:41 صباحاً 2008/07/15


  • 4
    يتبع
    والنهى عن الظلم
    قال تعالى يا عبادى انى حرمت الظلم على نفسى وجعلة بينكم محرم فلا تظالمو
    ولكن مان تتدخل يد الا انسان فى النيل من اوامر الله ونواهيه حتى تفسد كل شى
    وهذا ما حصل من تحريف كتب الله المنزلة
    حتى تبرر فئة قداستها على الا اخرى
    كلكم من ادم وادم من تراب
    الا فضل الا احد على احد الا با التقوى
    الحق ابلج ومن يرد الله به خير يشرح صدره للسلام
    كان الا اسلام منذ البداية يدعوا الى السلام فتحية السلام
    وهو اول من يبادرى با السلام
    نرجوا ان تكلل مساعى خادم الحرمين با النجاح

    ابو مهند - زائر

    01:16 مساءً 2008/07/15


  • 5
    الفكرة جيدة جداً كون قادة هذه البلاد بلاد التوحيد
    يقدمون أنفسهم للعالم أنهم دعاة للاسلام وسرني
    أكثر أن (أبو متعب) على درجة عاليه من بعد النظر
    وتجنيب هذه البلاد من المخاطر.
    مع علمنا يقيناً أنهم لن يرضوا عنا حتى نتبع ملتهم
    ونعلم أن ملتهم قد تخلوا عنها ولو نزل المسيح بن
    مريم عليه السلام لأتهموه بالارهاب لماهم عليه
    من فسق وفجور.
    فما دام فتح لنا هذا الباب يجب علينا أستثماره
    والمبادره بذلك فوقع الكلمة أشد من وقع السيف
    وقد يكون هذا الامر فيه خيراً كثير للاسلام
    والمسلمين

    عبدالرحمن السواجي - زائر

    01:34 مساءً 2008/07/15


  • 6
    أستاذ يوسف
    سردت لنا ببراعة حكمة حكامنا ومواقفهم التاريخية الصادقة
    من الملك المؤسس عبدالعزيز-رحمه الله مرورا بالفيصل الشجاع-رحمه الله
    وعبورا بالفهد الحكيم-رحمه الله وصولا لأبو متعب الفارس-حفظه الله

    أثبتت الأيام أن الحكمة في الحوار كما أمرنا سبحانه "وجادلهم بالتي هي أحسن"
    وأن سياسة الإنغلاق على الذات وإقصاء الآخر والتعالي عليه ولدت الفكر الأحادي الذي يعادي كل البشر ولا يسمع سوى صوت نفسه

    الإسلام دين الله ولا يخاف أن يواجه العالم لأنه دين حق وحجه

    عبدالله بن محمد - زائر

    01:48 مساءً 2008/07/15


  • 7
    لابد من اقامة موقع عالمي قوي جداومدعوم من السعودية والعالم الاسلامي يكون اسم الموقع حوارات الاديان بمائة لغة وقناة تلفزيونية تثبت على جميع الاقمار لجميع العالم بعشر لغات عالمية

    ابو تركي - زائر

    02:15 مساءً 2008/07/15


  • 8
    ..نعم يا أستاذ يوسف ولكن يجب الا تكون الكتابة عن مثل هذا الموضوع الحساس انما جاء بمناسبة حوار مدريد فقط. ونحن، أقصد المسلمين، بحاجة ماسة أكثر من أي أمة أخرى أن يقبل الآخرون الجلوس معه على مائدة حوار حتى ولو لم تكن مستديرة بعد أن حدث ماحدث. ولكي نتأهل لمثل هذا الحوار يجب أن نضبط الايقاع داخل مجتمعاتنا ونصدر من الشريعات ما يأخذ على يد السفيه ويأطره على الحق أطرا فيما يتعلق بموضوع الارهاب طالما لم يفد التمني والنصح والرجاء بالكف عما يكره الآخرين بنا ويجعلنا هدفا لحملات العداء بالحق والباطل..

    المطمئن... - زائر

    03:30 مساءً 2008/07/15


  • 9
    فرصة سانحة ممكن استثمارها لخير البشرية وإبعاد الشر عن الإسلام وأهله.
    الحوار هو طريقنا الوحيد في الوقت الراهن ويمكن أستثمار الثورة المعلوماتية و استغلالها والاستفادة القصوى منها لتنوير الشعوب وشرح ماهية الإسلام واهدافه السامية وضرب الدعاية الصهيونية ضد الإسلام في عقر دارها، فهل يعملها المسلمون في وقت الذل والهوان، أتنمى ذلك بالرغم من ضعف الأمل فيه.

    محمد الحسيني - زائر

    06:28 مساءً 2008/07/15


  • 10
    الحوار بين الشعوب هو رافد السلام الاول وجميع عقلاء العالم يعرفون ذللك والقران والسنة المطهرين فيهما مايغني عن ما سواهما ولكون الاسلام الدين الخاتم فلايجوز ان نطلق كلمة تقارب لان الاسلام لايضاهيه اي دين خصوصا وجميع الاديان حرف مضمونها الاصلي الصحيح وهو الدعوة الى الوحدانية

    سعدي السحيم - زائر

    08:52 مساءً 2008/07/15


  • 11
    أقول الله يريحنا من الصحويين الله يخزيهم ألي سببوا لنا التكفيرين والتفجييرين وقتلوا أحبابنا وأهلينا واصحابنا.

    عبدالرحمن ابواحمد - زائر

    12:47 صباحاً 2008/07/16



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة