• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1307 أيام

في العقار

الاستثمار العقاري في الشريعة

سلمان بن عبدالله بن سعيدان

    لكون المستثمر العقاري فرداً مسلماً فإن هدفه الحقيقي هو الكسب المقترن برضا الله سبحانه وتعالى ولكون الاستثمار العقاري الذي نتحدث عنه استثماراً إسلامياً والذي يمارسه مستثمر مسلم فإن الحديث عن الأحكام الشرعية للاستثمار في الأنواع المختلفة من العقار ضرورة في هذا المقال سأحاول بيان الآراء الشرعية في الأنواع المختلفة من العقار.

إذا حاولنا معرفة هذه الآراء والأحكام فعلينا أن ننظر في نوعية الاستخدام لهذه العقارات، فإذا كان الاستخدام مباحاً كان العقار مباحاً كالعقار للسكن أو لمزاولة العمل التجاري المباح.

وإذا كان الاستخدام لأمر مندوب كان الاستثمار مندوباً كاستخدام مبنى لمدرسة خيرية أو مدرسة تحفيظ القرآن الكريم.

وإن كان ذلك الاستخدام مكروهاً أو محرماً كان الاستثمار فيه كحكمه مكروهاً أو محرماً.

وقد يسأل سائل هل يمكن أن يكون الاستثمار في العقار أمراً واجباً؟ أقول نعم وأضرب لذلك مثلاً:

نعتبر الشقق السكنية من الأمور الضرورية التي لا غنى عنها لأنها تستخدم للسكن، فإذا حدث في وقت ما أن قل المعروض منها في منطقة ما عن حاجة الناس فإن الاستثمار في هذا النوع من العقارات أصبح واجباً ولو كفائياً بحسب تعريف العلماء للواجب الكفائي وكونه أصبح واجباً لأن فئة من الناس أو أفراد من المجتمع باتت محرومة من تلبية واحدة من حاجاتها الضرورية المهمة ألا وهي المأوى. وهكذا نستطيع القول إن اختلاف العار وتغيير الظروف من وقت لآخر يرتب أحكاماً مختلفة للاستثمار في هذه الأنواع المختلفة.

أما بالنسبة إلى ضوابط الاستثمار العقاري في الشريعة الإسلامية، فهي تدور حول الكليات أو الضرورات الخمس التي استنبطها الفقهاء كمقاصد عامة للدين الإسلامي وهي:

حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ النسل، وحفظ المال.

ولعل ما يعنينا هنا هو المقصد الأخير لأننا نتحدث عن الجانب الاستثماري الذي هو أهم هذه الضوابط الشرعية التي تحكم المستثمر العقاري المسلم:

أولاً: الأموال المباحة: وهنا نقصد الأموال التي أعدها المستثمر للاستثمار فيجب أن تكون أموالاً حالاً أي جمعت بطرق مشروعة فإن لم تكن كذلك فلا يجوز استخدامها أو استغلالها في أي مشروع، ولن ينفع المستثمر استثمارها ولو التزم بكل الضوابط الشرعية الأربعة التي سنذكرها لأن ما بني على باطل يكون باطلاً.

ثانياً: المنتج الحلال: نحن نعلم أن الاستمار عملية إنتاجية يتمخَّض عنها في النهاية منتج ما، فإذا كان هذا المنتج حلالاً فهو المطلوب، أما إذا كان حراماً فإن المستثمر بالتالي يكون قد أثم ويستحق العقوبة من الله سبحانه وتعالى والمنع من النشاط الاقتصادي من قبل ولي الأمر.

وما يدل على الضابطين السابقين قوله صلى الله عليه وسلم في إخباره عن الأشياء التي يسأل عنها المرء يوم القيامة ومنها "... وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه" رواه الترمذي.

ثالثاً: طرق الإنتاج المباحة: إذا كان المال المستثمر مباحاِ والمنتج مباحاً فإن المستثمر مكلف بجعل طرق إنتاج ذلك المنتج مباحة.. فعلى المستثمر الالتزام بتعاليم الدين الإسلامي التي نادى بها فلا يكذب ولا يغش فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "التاجر الأمين الصدوق مع النبيين والصديقين والشهداء". رواه الترمذي.

رابعاً: استيفاء أركان وشروط العقود: لقد فصلت الشريعة الإسلامية في أحكامها وبينت للناس أهم أركان وشروط العقود التي يبرمها الناس مع غيرهم وذلك لتخفيف المصلحة لهم فالالتزام مع الأطراف الأخرى بعقود صحيحة كاملة الأركان والشروط يجنبهم الوقوع في الظلم والنزاع كما يوفر لهم الكثير من الفائدة.

خامساً: مراعاة مصلحة المسلمين عند اختيار المشروع العقاري: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم "من استطاع منكم أن ينفع أخاه بشيء فليفعل" رواه مسلم.

المجتمع الإسلامي يقوم على التعاون والتكافل ومراعاة المصلحة العامة بينهم. وبما أن المستثمر العقاري أحد أفراد هذا المجتمع فعليه مراعاة هذه المصلحة عند اختياره للمشاريع والفرص الاستثمارية فلا يكون أنانياً أو ضيق النظرة في تقييمه للفرص الاستثمارية المختلفة إذ يمكنه موازنة أهدافه الشخصية ومصلحته الخاصة مع الأهداف العامة لنفع المسلمين ونفع بلده ليفوز بالبركة في الدنيا والعلو في الآخرة.

وفي مقال الأسبوع المقبل نتناول بشيء من التفصيل أهم وسائل الاستثمار العقاري.


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية

إعلانات