المشرفون على تنفيذ برامج الإصلاح في المملكة
مخلصون.. أم ماذا ؟؟ ( 1من 2)
@@ لازال عدد من البرامج ذات التأثير القوي على مدى نجاح جهود الإصلاح الحقيقي في المملكة (وأهمها أربعة برامج هي التطوير الشامل والسريع للتعليم والقضاء ومحاربة الفقر والبطالة) تعاني العديد من الإشكالات التي قد تحول دون ولادة بعضها على أرض الواقع أو ولادتها مشوهة في أحسن الأحوال!! وهذه المقالة - من جزأين - تستعرض أهم معوقات تنفيذ هذه البرامج بصورة فعالة - بما ينسجم مع أهداف القيادة العليا حفظها الله من طرحها - مع اقتراح حلول عامة لهذه المعوقات.
@@ ولعله من المحزن كثيرا - وقبل ذلك المثير لكثير من التساؤلات التي تحتاج إجابات تفصيلية مقنعة من المسئولين عن كل برنامج - أن هناك ترديا واضحا ( أو على الأقل عدم وجود تطور ملموس) في الكثير من الجوانب المتعلقة بالقضايا التي جاءت برامج الإصلاح لتصلحها رغم ما رصد لها من مبالغ ضخمة تعين أي مسئول (إن كان مسئولاً !) على النجاح حتى لو تبخر نصف تلك المبالغ..
على سبيل المثال ليس من المعقول ولا المقبول أن يتجاوز سعر برميل البترول الخمسين دولارا منذ فترة طويلة بينما تزداد نسبة الفقراء في المملكة مع وجود برنامج صريح ومعلن ومدعوم بالمليارات لمكافحة الفقر.. قد يقول قائل من قال لك ان نسبة الفقر قد زادت.. وأقول للقائل قولا لعله قولاً رشيداً :
أرجو بكل الحب والتقدير من المعنيين ببرنامج مكافحة الفقر التوضيح لنا جميعا هل قلت أم زادت نسبة الفقر في كل منطقة من مناطق بلادنا من شمالها لجنوبها وفقا لإحصائيات علمية ومعلومات ذات مصداقية تأخذ في الحسبان الارتفاع الهائل في الأسعار الذي كان سببه الرئيسي ارتفاع أسعار الطاقة..
@@ ماسبق مجرد مثال قد يكون موضع خلاف.. (مع قناعتي الشخصية بأن الحراك نحو معالجة الفقر هو الأفضل من بين برامج الإصلاح إذ أن هذا الحراك أفضل نسبياً مما يتم نحو معالجة البطالة أو تطوير التعليم والقضاء بشكل فعال وحقيقي على أرض الواقع ! ..) وحسب اطلاعي فإن هناك شبه إجماع بين المتخصصين المحايدين في موضوع كل برنامج إصلاحي على وجود مشاكل جوهرية في تنفيذ البرامج الإصلاحية الأربعة المشار لها (الفقر البطالة التعليم القضاء) حيث يقول كثير من المتخصصين في مواضيع تلك البرامج - تلميحا أو تصريحا - ما معناه : أن تطبيق برامج الإصلاح لمعالجة تلك القضايا في الغالب الأعم مليء بالسلبيات والأخطاء وأن بعضها تمشي كما السلحفاة ربما أبطأ قليلاً مما قد يقودها للموت البطيء !.. وقد يرد مسئول عن أحد هذه البرامج ليؤكد أنها تمشي أسرع قليلا من السلحفاة.. لكنه حتى على تفوقه على السلحفاة لا يقدم الدليل !!!!
@@ وسوف أقوم في مقالات قادمة بتناول كل برنامج من هذه البرامج الأربعة بالتحليل التفصيلي بالاستفادة من طروحات المتخصصين في كل برنامج مع التأكيد على أن هناك من يرى - وأنا منهم - أن إطلاق هذه البرامج لمعالجة الفقر والبطالة وتطوير التعليم والقضاء والاعتراف بوجود مشاكل تتعلق بها هو بحد ذاته إنجاز وطني تاريخي لهذه المرحلة لم يكن مطروحا في العقود الماضية.. حتى وان تأخر التنفيذ بعض الوقت أو تعثر التنفيذ في بعض الجزئيات أو كان هناك اختلاف في وجهات النظر حول كيفية إدارة كل برنامج.. إذ أنه يمكن معالجة التفاصيل ومراجعة التجربة حتى تنجح.. والأهم هو أن بلادنا تتجه نحو الطريق الصحيح الذي يبدأ من الاعتراف بأهمية تلك القضايا الشائكة وإعطاء الحكومة أولوية واضحة لمعالجتها.. مع وجود "أشخاص" يعملون في هذه البرامج بكل جد وإخلاص ليل نهار حتى ترى بعض هذه البرامج النور بما يخدم البلاد والعباد وكان الله في عونهم..
@@ أعود وأقول انه في المجمل هناك تردّ مستمر لجوانب معينة تتعلق بالتعليم والقضاء مع زيادة الفقر والبطالة في بلادنا أو على الأقل عدم وجود تطور في التعليم والقضاء بما يتناسب مع ما يحدث في العالم من تطوير سريع ومستمر لهذين المرفقين.. وبقاء الحال البائس للأسر الفقيرة والشابات والشباب العاطلين عن العمل.. وان ذلك يتعارض جذريا مع وجود تلك البرامج الوطنية المخلصة ومع ما وفر لها من مبالغ ضخمة ودعم سياسي وإعلامي كبيرين..
وهنا يبرز السؤال: أين الخلل ..
وأعتقد أن 90% من جوانب الخلل تتعلق بأمور ثلاثة.. هي باختصار :
- غياب الإستراتيجية الشاملة والفعالة لأغلب برامج الإصلاح .
- عدم وجود إرادة ذاتية في التطوير الشامل = التغيير الحقيقي لدى بعض المشرفين على تنفيذ هذه البرامج أو عدم قدرتهم على إدارة هذا التغيير .
- ضعف المتابعة والمراقبة ثم المساءلة والمحاسبة.
وللحديث بقية ،،