|
| الاثنين 11 رجب 1429هـ -14 يوليو2008م - العدد 14630 |
بموضوعية
شيكات الدولة دائما مصدقة لماذا ؟
راشد محمد الفوزان
حين تريد تسديد فاتورة مياه أو كهرباء أو تجديد جواز سفرك او رخصة قيادة سيارتك أو ملكية السيارة فيجب أن تتجه لأقرب جهاز صراف آلي أو الهاتف المصرفي أو البنك مباشرة لتسدد ما عليك وإلا قطعت الخدمة مباشرة وبدون ما يكون هناك "أي مشورة" لك، وحين نتجه للشركات والمؤسسات، فلا تستطيع أي شركة تجديد رخصة محل أو سجل تجاري أو إقامة عامل أو خروج وعودة أو سداد لمصلحة الزكاة والدخل أو التأمينات الاجتماعية أو أي جهه تتعلق بالشركات والمؤسسات إلا أن تسدد عن طريق الصراف الآلي أو الهاتف المصرفي أو البنك مباشرة كما ذكرنا، سدد أولا ثم طالب بالخدمة، أما مصلحة الزكاة والتأمينات وما في حكمها، فلا تحتاج جهاز صراف أو هاتف مصرفي بل تحتاج لشيك "مصدق" أو كما يسمى شيك "مصرفي" قابل للدفع من أي بنك ومخصوم من الحساب قبل تقديمه، كل ذلك حقوق للدولة وهذا طبيعي ومستحق نظير خدمة أو ضريبة الخدمة، وإلا كيف للدولة أن تستمر بتقديم الخدمات بدون مقابل مادي، هذا حق طبيعي للدولة على الجميع الالتزام به. لكن لنعكس التصور، هل الدولة تقوم بحماية حقوق الأفراد والمؤسسات ؟ اعتقد لا، وأهمها الشيك الآن بدون قيمة، فلا عقوبات ولا ضمان للحقوق، والدليل الدولة نفسها لا تقبل الشيك العادي الذي تصدره الشركة أو المؤسسة أو الفرد، تريد سدادا واضحا ومخصوما من الحساب بشيك أو بايصال سداد لا غبار علية، هذا يعني أن الدولة لا تضمن حقها من المواطن أو المؤسسة والشركة، وأقول حقها، ولكن أين حق المواطن، مصلحة الزكاة مثلا لا يمكن تقبل شيكا عاديا من مؤسسة أو شركة إلا مصدق أو شيك مصرفي (هناك فرق بين مصرفي ومصدق هذا مسحوب على بنك والآخر من صاحب الحساب)، حين تضمن الحقوق الدولة لنفسها نبرر لها ذلك ولا نناقش به لأنها حقوق تؤدى مقابل خدمة أو رسم. وأعيد التأكيد على حق المؤسسات والشركات والأفراد من الشيك الذي فقد قيمته لأنه غير محمي، ولا يعني أو "يسوى" أكثر من الورقة التي طبع بها، الشيك مفقود المصداقية وقانونا يسمى الشيك "أداة وفاء" فلا هو وفاء ولا ضمان، إذا ما هي جدواه، لماذا الدولة تضمن حقوقها لآخر هللة، والمواطن لا زال يعاني من الشيكات بدون رصيد ولا حماية، ناهيك عن الأموال التي ضاعت من المساهمات العقارية التي تمت بدون حماية للمواطن أو مظلة قانونية، ناهيك عن كثير مما يحدث استنزف أموال المواطنين بدون حماية، فكما للدولة شروطها وأحكامها لحماية أموالها وهذا حق مشروع، فعليها أيضا دور حاسم وأساسي لحماية حقوق الأفراد والمؤسسات والشركات في أموالهم، لأننا أصبحنا بيئة اقتصادية "حقيقة" غير موثوقة التبادل المالي، لأنه ببساطة أصبح الشيك يتم تبادلة بناء على "الثقة" لا على "حماية" القانون وتشريعاته، ولا أريد ضرب أمثلة في دول مجاورة تستطيع أن تسجن أي مصدر للشيك بتاريخ إصداره في حال عدم وجود رصيد، ما الذي يمنع من تطبيق حماية حقوق الأفراد والشركات والمؤسسات في التبادل التجاري من خلال الشيكات أو غيرها، نحتاج الكثير من التوازن لحماية حقوق الجميع، لا أن تضمن الدولة حقوقها ويترك المواطن والمؤسسة والشركة يواجهون مصيرهم، ولا يعني أحتكار الخدمة ضمان حقوق، فقط نحتاج تطبيق التشريعات التي ستكفل العدالة والتوازن المالي للجميع.
|
تنويه:
في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)
 التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له
|
|