بحث



الاثنين 11 رجب 1429هـ -14 يوليو2008م - العدد 14630

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


البيت العربي
بارقة وطن في العراق

د. محمد القويز
    لا يزال شبح تقسيم العراق الذي لم يقسم منذ الأزل قائما ولكن حدته خفّت مؤخرا ومرد ذلك إلى النضج السياسي الذي بدا جليا على الساسة العراقيين.

فبعد أن كان هناك ضوء أخضر ومباركة حكومية لما كانت تقوم به الميلشيات الشيعية من قتل وتخريب بسبب الولاء الطائفي للقادة، إلا أن هذا الولاء تغير بعد أن تأكد أن الميليشيات لاتجيد غير القتل والتدمير وأنها لم تستوعب الوطن ولا المواطن ولذلك فهي في السوء متساوية مع القاعدة إن لم تكن تفقها وتبرر وجودها.

أعطيت الميليشيات الشيعية مهلة لتسليم أسلحتها والانخراط في العملية السياسية ولكن الميليشيات - كأي أيديولوجية أخرى - لا تعترف بالسياسة إلا بقدر ما تعطيها الحق المطلق كونها "المخولة من الله" لتنفيذ أوامره بإقصاء الخصوم وقتلهم. ثم عندما رفضت الميليشيات العرض قامت القوات الحكومية بحملة تمشيط وتطهير وقتل واعتقال. ومع تلك الحملة خبت نار الحرب الطائفية وبدا أن عراقا جديدا على وشك أن يولد.

أيضا كانت القيادة العراقية مخطئة عندما صنفت جميع المقاتلين غير الشيعة ضمن القاعدة، ولهذا خسرت حربها الأولى ضدهم، ولكن وبعد أن تشافت القيادة العراقية من الرمد الطائفي أمكنها أن ترى بوضوح أن هناك مقاومين شرفاء ليسوا من القاعدة، وأن هناك عشائر تقاتل من أجل حقوقها السياسية. اتجهت القيادة إلى تلك العشائر وعقدت معهم اتفاقات حولت عدو الأمس - العشائر - إلى الحليف الأهم في دحر القاعدة.

المعادلة الثالثة في المسألة العراقية هي استبعاد كل أعضاء حزب البعث العراقي بما في ذلك الجيش وهذا خطأ آخر وقعت فيه القيادة فليس كل البعث صدام أو عزت إبراهيم، ففيه الوطنيون الشرفاء الذين يقاتلون ضد الاحتلال وضد الظلم. وحسب علمي فقد كانت هناك اتصالات مع قيادات بعثية ولكن لم تتمخض عن حلول سياسية مقبولة للطرفين. ولن يكون هناك استقرار مالم تتمكن القيادة من احتواء البعثيين لأنهم عراقيون قبل بعثيتهم، كما يتميزون بالخبرة والتأهيل على أصعدة شتى.

ثم هناك المهاجرون والمهَجرون العراقيون الذين يقدر عددهم بأكثر من ثلاثة ملايين عراقي وفيهم كثير من العلماء والأطباء والأدباء والمحامين ورجال الأعمال. هؤلاء للأسف لم توجد لهم القيادة مساحة في خططها بعد.

طبعا أكثر المعادلات العراقية تعقيدا هي المعادلة الكردية فبرغم أنهم أكثرية في شمال العراق الغني بالنفط إلا أن هناك أخلاطاً أخرى معهم حتى قبل مجيء حزب البعث، ولكن حزب البعث عمل على ترحيل بعض أكراد الشمال وإحلال غيرهم محلهم في خطة فاشلة لتغيير ديموغرافية الشمال العراقي. لم يكن البعث بحاجة للترحيل لو ركز على تنمية الولاء للوطن والعدل في التنمية، خصوصا أن الحضارة البابلية والآشورية لهما شواهد في شمال العراق مما يدل على أن الشمال كان على امتداد التاريخ جزء لايتجزأ من العراق. ومع ذلك فالمعادلة الكردية أكثر المعادلات العراقية استعصاء على الحل مالم تستوعب القيادات الكردية أهمية بقاء عراق واحد. وللعلم فإن الثروة النفطية لن تستمر أكثر من ثمانين سنة بينما عمر العراق أكثر من خمسة آلاف عام.

هناك معادلات خارجية فاعلة على الساحة العراقية (إيران، وسوريا، وتركيا، وأمريكا، وإسرائيل وربما غيرهم) وكل القوى الخارجية لها أجندتها التي ليس على قائمتها وحدة العراق ولا حل معاناة أهله ولا شك أن التأخر في معالجة الأوضاع الداخلية يتيح لتك الدول مجالا أكبر للتأثير السلبي على مستقبل العراق.

تعليق واحد
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


دكتور محمد ولماذا لم تذكر القاعدة كجزء مهم من العوامل التي ستؤثر على مستقبل العراق، وبالذات أنهم أعلنوا قيام جمهورية العراق الإسلامية.
هل تعتقد أن للهاشميين أطماع في العراق؟
وشكرا


wedad faisal
ابلاغ
01:28 مساءً 2008/07/14


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية