بحث



الاثنين 11 رجب 1429هـ -14 يوليو2008م - العدد 14630

عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


هدف ما بعد الجزئيات

تركي بن عبدالله السديري
    يتزامن التفاهم اللبناني - السوري برعاية فرنسية وقطرية مع مرحلة التفاهم السوري - الإسرائيلي برعاية تركية..

ماذا بعد؟..

أجزم أن سوريا جادة في الوصول إلى مرحلة السلام، لكنها قبل بلوغ هذه الغاية، لن تكون مطمئنة إلى أي إجراء جانبي يفقدها وسائل التأثير على الأحداث حولها؛ لئلا تنفرد إسرائيل بفرض نفوذ أشمل.

مع الأسف، أن العالم العربي - وقد كان في الماضي يعيش صراع شرق وغرب في الولاءات السياسية - أصبح يعيش الآن مرحلة صراع جزئيات لفئات إسلامية أو مسيحية، فلم يعد الولاء حقيقياً لوطن واحد، وهذا هو أسوأ مراحل الهبوط والتدني، في زمالة الوحدة الوطنية.

أتصور أن الرئيس السادات - رحمه الله - ارتكب الخطأ الجوهري في التعامل مع مسار السلام؛ لأنه لم يفاوض بسلام شامل، بقدر ما فاوض حول سلام خاص، الأمر الذي جعل سوريا في المواجهة الدائمة للخطر، وهو أمر يبرر بعض المخاوف، وبالتالي، يؤثر على العلاقات المجاورة، وبالذات مع لبنان.

من ناحية أخرى، يعتبر ما يقال عن الانتشار الإيراني عملية توسع، تحقق الضغط للوصول إلى جوهر المطلوب.. الجولان وليس بيروت.

والحل لن يكون بيد أوروبا ممثلاً بداية بما يقوم به الرئيس الفرنسي ساركوزي، مثلما أنه لن يكون بيد تركيا فيما يخص سوريا وإسرائيل، ولكنه - وبنسبة عالية جداً - يتعلق بالموقف الأمريكي، الذي مازال يتعامل مع إسرائيل كما لو كانت ولاية أمريكية، وجدت جغرافيا بعيداً عن العاصمة.

من هنا، يبدو واضحاً لماذا لم تنجح جهود الجامعة العربية في إخراج لبنان من أزمته وحروبه الأهلية المتكررة؛ لأن لبنان ليس قوة تأثير بشرية، بقدر ما هو ساحة تبادل لكمات سياسية وعسكرية، بين سوريا وإسرائيل..ماذا فعلت أمريكا بهذا الصدد؟.

كل المشاريع السياسية والتدخلية لم تحاول لي الذراع الإسرائيلي، ولا لمرة واحدة، كي يستقيم التطرف الإسرائيلي بشكل يصبح معه قابلاً للحوار للخروج من المأزق..

العالم العربي انحدر إلى مرحلة صراع الجزئيات، وهو أدنى مراحل الهبوط وأكثرها خطورة، في عصر خرجت فيه الدول من سماتها الدينية والعرقية، بل واللغوية؛ لكي تلتقي في اتحادات توجه المصالح المشتركة، وتنميها، وتقيم منها سياجات حماية متعددة القدرات، كما هو حال أوروبا، فأين العالم العربي من ذلك؟..

إنني لا أتصور أن تنتهي الحوارات اللبنانية السورية إلى نجاح، وأن يعود لبنان مصيفاً اقتصادياً ناجحاً ومثمراً، ما لم يتواصل الحوار الآخر بواسطة تركيا إلى فتح النوافذ المغلقة، وأن تعمل واشنطن على ردع التجاوزات الإسرائيلية، وفي مقدمتها الحزام الحاجز، ومشاريع بناء المستوطنات، وعمليات الاكتساح غير الإنسانية مطلقاً.

نحن في المملكة، ومثلنا مصر، بذلنا أكثر مما هو مطلوب منا، ولأن تصويب توجهات الآخرين مهمة صعبة حتى من جانب الجامعة العربية للأسباب الآنفة الذكر، فإننا نحتاج لقدراتنا حفاظاً على أمننا، وبناءً مشرفاً لمستقبلنا.


عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية