• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 355 أيام

الحياة الزوجية في أدبياتنا المعاصرة

فاطمة عطيف: حضور الزوجة محدود وشبه هامشي

الرياض - محمد المرزوقي:

    ولو أن ليلى الأخيلية سلمت

علي ودوني جندل وصفائح

لسلمت تسليم البشاشة أو زقا

إليها صدى من جانب القبر صائح

وهل تبكين ليلى إذا مت قبلها

وقام على قبري النساء النوائح ؟!

كما لو أصاب الموت ليلى بكيتها

وجاد لها دمع من العين سائح

حضور ليلى الأخيلية عند زوجها توبة الخفاجي، حضور إلى ما بعد الموت... إلا أنها تظل صورة مما كثر وجوده ومما حفل به تراثنا الأدبي، ولعل في ارتباط العشاق بأسماء محبوباتهم ينبئ عن تلازم هذا الحضور حتى بعد الزواج رغم من يتصور انطفاء جذوة ذلك الجنون...ومن يدري؟! إلا أن ماوية وأم حزرة وهند وغيرهن لم تخمد نيران عشقهن، ولم تقل مساحة وجودهن في خطاب العقل وهمس العواطف، مع أنهن لم يرتبطن مع أزواجهن بقصص عشق يضاهين بها قصص العشاق.

إن الدخول إلى عش الزوجية يعني أيضا عند آخرين الدخول إلى (القفص) حتى وإن كان ذهبيا، مما يعني الشروع في شراكة مقدسة، طرفاها الزوج والزوجة، ومن هنا فالشراكة مشوار يشتركان في سيره صباح مساء..إلا أن الموازين قد تتغير جذريا رافضة حضور هذه الشراكة في كل تفاصيل الحياة أحيانا في خطوطها العريضة أحيانا أخرى.. فالإعلامية والكاتبة فاطمة عطيف ترى بأن هناك ثوابت ثقافية للمجتمعات على اختلاف أنواعها تقوم بحصر إنتاج الفرد أيا كان داخل إطار محدود والإطار الذي يحدد أدبيات بعض السعوديين وخاصة من لم يتداخل فكرياً مع ثقافات أخرى بقيت ثقافته في إطار اجتماعي محدود وبلون واحد أوجد صورة موحدة للمرأة داخل إطار الرابط المقدس (الزواج) وهي الزوجة فقط بعدما أخرجها من ثوب ملاك الحب وقديسة العشق الذي يمثل محور إبداع الرجل.

وتضيف فاطمة عن حضور الزوجة في أدبياتنا السعودية سردها وشعرها قائلة:وجود الزوجة محدود في أدبيات بعض السعوديين وشبه هامشي وربما دخلت بثوب الكومبارس فقط على بعض الأعمال الأدبية أو كضيف خفيف الظل وإذا افترضنا أن المرأة محور إلهام للرجل فلها في حضورها صورتان الأولى: الزوجة بعد تجريدها من صفات الحبيبة وتقصيص أجنحة ملاك الحب، فهي غير قابلة للزج بها في أدب الرجل من باب العرف الاجتماعي ومن هذا المنطلق يجب استحضار صورة ملاك الحب وهي الحبيبة الغائبة وصعبة المنال، وفي نفس الوقت نجد أدبيات المرأة تسير بعكس اتجاه الرجل فهي توجه رسائلها الأدبية إلى الحبيب الحاضر وهو (الزوج) ومن هنا يتضح لنا أن المرأة في أدبياتنا المحلية على أرض الواقع وخارج حدود الخيال ومتقيدة بالمنطق والعرف الاجتماعي

وأضافت فاطمة قائلة: الرجل ما زال يطبق قانون اللذة في الألم بتعليق أدبياته على شماعة الحبيبة الغائبة التي لا تكون إلا في مساحات الخيال بصرف النظر عن المواصفات والمقاييس جمال الحبيبة التي قد تكون الزوجة إن نظر الرجل إلى ما تحت قدميه.

ربما كانت واقعية الحياة المجردة بين حقوق وواجبات الحياة الزوجية ترسم مسارا نمطيا للحياة الزوجية مما قد يكون أول خطوات الفشل فيما لو ضمنت حياة زوجية من هذا النوع عملا أدبيا أيا كان جنسه..فالشاعرة نورة عبدالله البواردي أكدت بأن الحياة التي تسير على وتيرة واحدة لا يحكمها نظام معين مهما توفرت الاحتياجات الضرورية والترفيهية لأن سياج الملل يحيط بهذه الحياة، ويكبلها خاصة الحياة الزوجية لا بد أن تكون واقعية ومتجددة حتى لا يرفضها الخيال الذي من خلال التجديد يرسم التطلعات المستقبلية حتى تستطيع أن تكسر نمط الروتين والملل الذي يحيط بالحياة الزوجية.

وعن تجربة تماس عاشتها البواردي من خلال الدراسة حينا والاختلاط بالمجتمع الغربي حينا آخر قالت:وجدت أن هناك عنوانا يقول (كيف تكسر روتين الحياة) يدرس سواء من خلال كتب ثقافية أو دروس تخصصها مؤسسات علمية تكنولوجية ثقافية.. لذا نجد أن معظم الحياة الزوجية لا يدخلها الملل.

وعن إمكانية وجود حياة زوجية تستطيع أن توجد لها مساحة ما في أدبياتنا قالت نورة: هناك مثل غربي معاش في الغرب، وهو: التجديد شعار الحياة، مثل يفتخرون به ويطبقونه في حياتهم أتمنى أن يطبق في المجتمعات الشرقية فهو هدف مهم في الحياة لبناء مجتمع متكامل بعيد عن الاتكالية والخمول.

أما ما قد يوجده حضور الزوج في أدبيات الزوجة والعكس في النص الأدبي، مما قد يضعف القيمة الفنية للنص، وينحو بها منحنيات أخرى أولها باتجاه السيرة الذاتية..فالنص الأدبي كما ترى الدكتورة عائشة يحيى الحكمي بأنه يصهر ويتقولب في معامل قصية وخاصة في ذات المبدع لا نستطيع إدراك أبعاد تلك المعامل، قد نستطيع تشبيه ذلك المنتج بحالة حليب الأم فهو يخرج من بين فرث ودم، ثم يصل إلى فم الطفل صافيا نقيا.

وتضيف د.عائشة قائلة: إن حضور الزوجة في نص المبدع موجود لكن في نصوص محدودة يكتنف وجودها حالة خاصة مثل حالة جرير في رثاء زوجه، وطاهر زمخشري وهو يشجع زوجه على مقاومة مرض السل، حين قال:

لاتخافي صولة الداء فما خفت يوما من تصاريف القضاء وتعتبر د.عائشة إن مثل هذا الحضور حالة خاصة، لكون المبدع يبتغي لنصوصه الخلود ولا يصل إلى ذلك من خلال استغلال الزوايا الخاصة في حياته، وحين يجد نفسه تستأنس بوجود الزوجة يجعلها تنطلق نحو مشاعرها بتفاوت من أديب إلى آخر. كما هو في حياتنا، بعض الأزواج يصاب أمام زوجه بحالة إرتخاء تام وكل من حوله في الهامش لكن جعل كل نصوصه تحمل ملامح زوجه يفقدها الحضور الإنساني الكلي وهو مطلب عند المبدع والقارئ والناقد، إذا حضور الزوجة في ذاكرة الإبداع ضعيفا وغير مستساغ قد يقول قارئ لن أقرأ لأديب لا أجد في نصوصه سوى حياته أو زوجه وبالتالي سيفقد المبدع تميزه عن سائر الناس كونه يعبر عن أشياء لا يستطيعون التعبير عنها.

ومضت د.الحكمي قائلة: يلجأ المبدع إلى استغلال زوجه كمادة خام يفرد سلوكها وخلقتها وخلقها في نصوصه وهو لا يعنيها بذاتها، فهو هنا يمتح منها مايريد ولكن معظم الأدباء الزوجة في حياته وظيفة تؤدي دورها في حياته ويستمر في البحث عن المرأة الحلم لتكون واحدة من الرباعي (الخمر، الجوع، الحب. الغناء) في لحظات الإبداع نذكر في مسألة المرأة الحلم كما نجده عند عبد العزيز المشري وحديثه عنها في(مكاشفاته).



عدد التعليقات : 1
  • 1

    بارك الله فيك

    سحر (زائر)

    06:49 صباحاً 2008/07/14

    ابلغ عن هذه المشاركة




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات