تناقلت وكالات الأنباء نصيحة السيّد غوردون بروان وهو لمن لا يعرفه رئيس وزراء بريطانيا (العُمالي) الذي خلف السيّد توني بلير ، أقول إن السيّد رئيس الوزراء دعا مواطنيه إلى التوقف عن إهدار الطعام للتخفيف من ارتفاع تكاليف المعيشة ودعوته تلك لم تأت من فراغ إذ كشفت دراسة حكومية أن كل أسرة بريطانية تتخلص من أطعمة بقيمة ثمانية جنيهات إسترلينية إسبوعياً أي أن هناك هدراً بما يفوق الـ (50) ريالاً كل إسبوع ثمن طعام يُرمى في براميل الزبالة في بريطانيا من كُل أسرة . السيّد رئيس الوزراء صرّح بهذا القول لهيئة الإذاعة البريطانية ( BBC) قُبيل سفره إلى اليابان للمشاركة في قمّة الدول الصناعية الثمان الكُبرى، وفي أدبيات الشعب الياباني من الحكمة ما لا يحتاج رئيس وزارئها لتذكير مواطنيه حول صون النعمة فقد توارث الشعب الياباني نصائح المعلمين القدماء وطبّقوها بحذافيرها وأحد هذه النصائح تقول: (حرام أن تترك حبّة أرز واحدة في طبقك كما هو حرام أن تصرف ينّاً واحداً في غير موضعهِ) وللعلم فأرض الشمس المُشرقة (اليابان) مساحتها صغيرة وفقيرة بالمعادن والنفط لهذا فالمساحة بالكاد تستوعب المصانع ومزارع الأرز وبقيّة الأرض للناس والمساكن والطرقات.
أما في بلادنا فالأمر مختلف تماماً حيث نستورد تقريباً كل شيء بما فيه الأرز الذي يُحافظ اليابانيون على كل حبّة منه بينما نرمي نحن أكواماً من النعمة في الزبالة رغم الشكوى من ارتفاع ثمن كيس الرز (لاحظوا كيس وليس كيلو)..!! لا أقول هذا الكلام جزافاً فقد ذهبت قبل فترة ليست بالبعيدة لصديق لي لديه استراحة في شرق الرياض وكانت زيارتي له صبيحة يوم الجُمعة أي عقب سهرة إجازة نهاية الأسبوع وتلك لها طقوسها الخاصّة لدى البعض..! الشاهد أني قبل وصولي إلى إستراحة صاحبي مررت (وخالقي يشهد) على موقعين أحدهما أمامه كيس زبالة أسود كبير قد فاض بما فيه من الرز واللحم أما الموقع الثاني فيبدو أن أصحابه من الكُسالى فقد تركوا مفرشاً بلاستيكياً (سفرة) أمام الباب وعليها (تلاً) من الأرز يكفي لإطعام ما لا يقل عن عشرة أشخاص جياع..! هذا فقط في موقعين شاهدتهما بنفسي فما بالكم بآلاف المواقع المُشابهة؟؟
لن أُعلّق فأترك المساحة لليابانيين..... عفواً أقصد المساحة لكم لتقولوا ما تُريدون.