د. عبد العزيز جار الله الجار الله
بلادنا تحتاج إلى إعادة نظر في الهياكل، الإداري بحاجة إلى صياغة جديدة للبناء الإداري لا نستطيع أن نتوافق مع القفزات الاقتصادية والإنمائية التي نعيشها دون أن نلتفت إلى البناء الإداري داخل قطاعات الدولة وبخاصة الوظائف القيادية في الأجهزة التي تعمل في ظل أكثر من سلم وظيفي: تعليمي وإداري وفني وطبي وقضائي وهندسي. فهناك حركة نشطة بين السلالم دون أن يكون لها ضابط، ودائماً هذه السلالم واللوائح تنشط على حساب السلم الإداري في الوظائف غير المهنية .. تتحجج هذه الإدارات بغياب القيادات الإدارية الفاعلة والبارزة مما يدفعهم إلى تعيين موظفين من غير الكفاءة الإدارية في مواقع قيادية أو اللجوء إلى البارزين في الوظائف الفنية وتكليفهم على تلك الوظائف .. ما الذي يمنع من أن يكون لكل إدارة جهة تخطيطية تتولى (صنع) القيادات الإدارية وإعدادها ومركز معلومات للكفاءات والمؤهلين والخبرات الإدارية بدلاً من تلك الحالة التي تقوم على العلاقات والأمزجة (والتنفيع) والإدارة بطريقة عشائرية الأهل والأقربون والأصدقاء ورفقاء القرية وزملاء الطفولة.
لن ننعنق ونفلت من الإدارة الارتجالية والمزاجية مالم يكن لدينا قواعد ومعلومات وجهة في إدارة التخطيط تتولى إعداد القيادات بالدورات والإبتعاث وتوسيع مجال الخبرات بالمشاركات الدولية.
إذا فكر كل وزير أو نائب وزير أو وكيل وزارة بطريقة سلبية من خلال معطيات مسبقة تكونت بتأثير المحيطين والبطانة وصانعي القرارات غير المعروفين ممن يعملون في الظل والخفى الإداري ووصل إلى قناعة أن إدارته لا يوجد بها قيادات إدارية ولا أسماء بارزة وموظفين فاعلين فإنه سيدخل مرحلة تعيينات والتكهن (ونحسبك كذلك وهذه توصية الأخوان ولزملاء). إذا وصلنا إلى هذه المرحلة فأننا نقود إدارتنا إلى شيء مجهول وغامض و معه قد ينهار النظام الإداري بهذه المنشأة أو المؤسسة المهنية.
من المناسب أن تتدخل وزارة الخدمة المدنية لتساعد صانعي القرارات في تلك الإدارة بأنظمة ولوائح جديدة تتناسب مع التوسع الإداري الذي يتوافق مع الانفتاح الاقتصادي وتوجه الدولة في تحديث وتطوير عمل الوزارات والإدارات الحكومية لتواكب الاندماج الجديد في النظام الدولي أما إذا تركنا الأمر للإدارات الخلفية في الوزارات للقفز والتلاعب بين السلالم فإننا سنستيقظ في مرحلة من مراحلنا على كساد وظيفي وندرة في القيادات الإدارية التي تهدف إلى بناء الإدارات وليس تغليب الأهواء الشخصية وقد تكون الضغوط الوقتية والتعجل مع محدودية الأفق لدى المسؤول هي المعيار في اختيار الأشخاص.
يامعالي وزير الخدمة المدنية أقولها باختصار شديد ومضغوط لقد أوقفتم القفز بين المراتب للعدالة الوظيفية ولكن بدأت لعبة تمارس بالعلن وهي لعبة القفز بين السلالم واللوائح و(النطنطة) بين حبال الأنظمة.