• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 356 أيام

مســـار

كيف أرسلنا جيل "مهند" في "طريق الضياع"؟

الدكتور /فايز بن عبدالله الشهري

    لم أكن أتوقع (حجم) اهتمام المراهقين والمراهقات (الصغيرات والكبيرات) بشخص الممثل التركي Kvanچ Tatltug الذي ظهر في نسخة (اللهجة) السورية للمسلسل التركي "نور" باسم "مهند"، ذلك الزوج الحنون ذو العيون الزرقاء واللهجة الشامية. ثم كان الاندهاش الأكبر مرة أخرى جراء محاولة فهم سر المتابعة الجماهيرية المثيرة لمسلسل "سنوات الضياع" الذي قدمه ثنائي تركي آخر مع مجموعة ممثلين وبدبلجة سورية أيضا. كنت أظن أن كل هذا (هوجة تلفزيونية) عابرة كما حصلت قبل سنوات مع زوبعة المسلسلات المكسيكية التي أشغلت الصغار والكبار حينها. ولكنني وجدت أن الأمر أكثر عمقا مما ظننت خاصة حينما رأيت أزياء هؤلاء الممثلين الأتراك في واجهات الأسواق وشاهدت أسماءهم وصورهم "ميداليات" "ووشوماً" على صدور وأذرعة بعض المراهقات في الداخل والخارج.

ثم كان البرهان الالكتروني شاهدا جديدا حين تصفّحت عددا من منتديات الشباب على شبكة الانترنت، فوجدت كثيرين من أعضائها يتسابقون على نشر مقاطع وصور هؤلاء الممثلين وتتّبع أخبارهم وسيرهم الذاتية بفخر واعتزاز. وما هو عجيب فعلا هو كيف أمكن لهؤلاء المتابعين الصبر على متابعة مشاهدة مسلسل "نور" بعدد حلقاته المائة، أو مسلسل "سنوات الضياع" المكون من 80حلقه تدور أحداثها في قالب تراجيدي أشبه بقصص العشاق في صراع الأغنياء والفقراء التي عرفناها أساسا لصناعة الأفلام الهندية.

ربما ليست المشكلة الأساس في أن يعجب المراهقون والمراهقات بشكل أو أزياء هذا الممثل أو تلك الممثلة فمن المعروف أن تكرار التعرض التلفزيوني لصور هذه الشخصيات يجعل طائفة من المشاهدين (القابلين للاستهواء) وطوائف أخرى من (المهووسين بالنجوم) تنجذب بشكل أو بآخر إلى هذه الصور الإعلامية المألوفة وتقاسمها (بالوهم) يومها وأحلامها.

ولكن القضية الأخطر تكمن فيما بعد الانجذاب حين يصل المعجب إلى مرحلة "التماهي" مع هذه الشخصيات ومن ثم يدخل حالة أشبه ما تكون بالاندماج معها في ملابسها وحياتها وتصرفاتها بل قد تصل الحال يبعضهم وببعضهن إلى تخيّل أن هذه الشخصيّة لا تتحدث إلا عنه وله ولا تنظر من خلف الشاشة إلا في عينيه ولا تملك عاطفة إلا من أجله وهي حالة مرضية يعرفها علماء النفس باسم Celebrity Worship Syndrome.

ومع هذا لا بد لنا من مراجعة حساباتنا في ضوء الحقيقة المرة التي تقول أننا لا نملك من مصادر التوجيه الفكري والوجداني لشبابنا الا اضعف المصادر وأقلها تأثيرا في ظل موجات الاتصال الحرة الجريئة التي تهب رياحها من كل مكان.

دعونا نتأمل في حالنا وواقعنا فإذا كان أبطال أشرطة (السوني) الالكترونية وشخصيات (دزني) الكرتونية هم - بكثافة حضورهم اليومي- في غالب الأمر من يشكلون وجدان وخيالات أطفالنا، وإذا كانت "هيفاء ونانسي عجرم" أو "مساري" هم من يعبرون عن أولى خلجات أبنائنا المراهقين، وإذا كان العطش العاطفي في حياة (الكبار) لا يرويه إلا (سراب) كلام وشكل ممثل مبرمج تحت اسم "مهند" يقف أمام الكاميرا الصماء مرددا عبارات رقيقة افتقدناها أو منعناها في حياتنا،إذا كان هذا كله هو ما استطعنا أن نجلبه عبر شاشتنا ووسائل إعلامنا إلى حياتنا فلا عجب أن تجد جيلا كاملا أمامك لا يفهم ما تقول ولا يقول ما تفهم، جيل ضاعت بوصلته بعد أن فقدت سفينته ربانها فأمست تتقاذفها الثقافات ذات الظلام وذات المجهول.

دعونا (نعترف) أن هذه ليست مشكلة الجيل بل (هي مشكلتنا) وهي من صنع أيدينا حين اضطررناه - من عجزنا- للبحث في بقاع وثقافات الأرض عن (قدوة) حين ندرت فينا، ثم دفعناه مرة أخرى - بتقصيرنا - للتفتيش عن (بطل) جين لم تظهر صورته أبدا في كل صفوفنا الكسولة .

مسارات

قال ومضى: من صنع المعروف في أهله (حصد) ومن جدّ في إتقان صنعته (وجد)..



عدد التعليقات : 120
الصفحات : 1   2   3   4   5   6   >>   عرض الكل
  • 1

    يقف أمام الكاميرا الصماء مرددا عبارات رقيقة افتقدناها أو منعناها في حياتنا،
    =
    لا فض فوك... والله إنك صدقت في هذي
    مشكلتنا أننا نبخل بالكلام الحلو والجميل على أبنائنا وزوجاتنا خصوصا... وأنا أجزم أن الفتاة السعودية لاتريد شخصا بجمال مهند وإنما تريد شخصا بعواطف وأحاسيس مهند المفتعلة أمام الكاميرا فقط...
    تحياتي لك :)

    رائد (زائر)

    04:51 صباحاً 2008/07/13

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 2

    مقال بمداد من ذهب

    بدر (زائر)

    05:18 صباحاً 2008/07/13

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 3

    شكرا لك مقال جميل...
    برأيي الموضوع اعطي أكبر من حجمه..
    الاهتمام نتيجه لأمور عده ولانستطيع ان نلقي اللوم على سبب واحد
    منها واهمها غياب القدوه والفراغ وغياب البرامج الجذابه والمستقاه من البيئه المحليه والمفيده.
    لماذا نستعجب بعد فوات الأوان واهتمام الملايين.!!
    عموما احب ابشركم شده وتزول ,, وعلى قولتنا..طفه بس.
    تحياتي
    وأنينو

    وأنينو (زائر)

    05:38 صباحاً 2008/07/13

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 4

    موضوع جدا رائع واثرت هذه المسلسلات على الكبار قبل الصغار وجعلة عقولهم بنفس الوزن لذلك ارجوا ايقاف هذه المسلسلات التي تهدف الى فساد ابنائنا او بالاصح تشفير باقة mbcمن منازلنا وكل راع مسئول عن رعيته

    ابومحمد@@@ (زائر)

    05:48 صباحاً 2008/07/13

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 5

    مشكلتة جلينا تسبقة العاطفة وحب الاستطلاع بدون اخذ النتائج او العبر

    منصور العتيبي-امريكا (زائر)

    05:55 صباحاً 2008/07/13

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 6

    مقال جميل يا استاذي الدكتور /فايز بن عبدالله الشهري
    لكن عني شخصياًُ لا اشوف التلفزيون نهائياً مشغول في الكمبيوتر وظروف الحياة
    لكن وجدت اهتمام بهذا المسلسلات السخيفة في الانترنت وبعض المنتديات
    والف شكر لك استاذي الرائع الدكتور /فايز بن عبدالله الشهري
    ابنك محمد

    محمد القرني (زائر)

    06:05 صباحاً 2008/07/13

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 7

    للاسف ضعف الوازع الديني وكذالك المسئول في البيت وضعف التربيه
    والله اكره شي هالمسلسلات والحمد لله ماعرفت هالاسماء الا من بعض المواقع وبعض الجرايد وشفتهم واشوفهم اشخاص عاديين بس قلتها يا دكتور
    المراهقين وضعف الرقابه الاسريه :)

    جراح الشهري (زائر)

    06:06 صباحاً 2008/07/13

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 8

    تحية طيبة للدكتور فايز..
    لسبب قبل قرأتي للموضوع و من خلال العنوان ظننت أن المقال سيسرد قصة الأخ العزيز مهند أبو دية..
    نسأل الله له الشفاء و العافية و يصبّر أهله..
    محمد نعمان
    **

    محمد نعمان (زائر)

    06:07 صباحاً 2008/07/13

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 9

    عزيزي الكاتب
    انا أويد كلامك فقط في الجزئية الأخيرة اقتباس " دعونا (نعترف) أن هذه ليست مشكلة الجيل بل (هي مشكلتنا) وهي من صنع أيدينا ".
    انا من المهتمين بالمسلسلات والافلام الاجنبية وشاهدت مسلسل سنوات الضياع قبل عرضه بأشهر، عدة عوامل ساعدت على متابعة المسلسل
    1- قرب الاتراك للعادات العربية.
    2- الحديث باللكنة السورية.
    3- الهروب من المسلسلات الخليجية.
    4- البساطة وعدم التكلف في العمل.
    5-بعض عادتهم الجميلة والتي موجودة في قرأننا الكريم ولا نطبقها.
    واخيرا : يعجبني تعامل عمر مع ابنته

    فهد التميمي (زائر)

    06:08 صباحاً 2008/07/13

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 10

    مع احترامي لك كاتب ولك صحفي وكل ناقد وكل من تكلم وناقش عن هالمسلسل..
    والله انكم تكبرون السالفه.. وكل واحد يبغى يطرح موضوع علشان يشتهر..
    انا اشوووف انكم كبرتوه زياده..
    =
    سوال يطرح نفسه..
    هل هذه الحمله الاعلانيه.. علشان المنتجين السوريون والاردونيون والكوتيون والسعوديون..
    علشان يرخصون من انتاجهم ومن مسلسلاتهم..
    يعني.. نقول خفضوا ولا ترا بروح لتركيا ونشتري مسلسالات ببلاش.. ونترجمها..
    =
    انا هذه وجهة نظري وياليت احد يوافقني عليها

    بندر المسعود (زائر)

    06:10 صباحاً 2008/07/13

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 11

    صباح جميل..
    لن يصلح حالنا مادامت أيدي من باستطاعتهم التغيير مقيدة.بدءا من المدارس التي تزخر بالمربين والمربيات المؤهلين لفعل الكثير...ولكن..
    ومن المساجد التي يهتم القائمون عليها بغسل أجساد الموتى وإهمال ما تحتاجه أرواح الأحياء.
    أبناؤنا يفتقدون دفء البيت وتقدير المدرسة واحتواء المسجد.
    في الماضي كان هناك هوس المجلات المصورة(سمر/ريما) من أبطالها الإيطاليين فرنكو جاسباري وكاتوشيا يتنافس الشباب على اقتناء صورهم.
    و لم يمس ذلك انتماءهم ولم يؤثر على عقولهم لأن من حولهم عقلاء.

    سارة سالم (زائر)

    06:14 صباحاً 2008/07/13

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 12

    اشكرك دكتور فايز الشهري على هذا المقال الرائع في حبكته والمبكي في محتواه. فعلاً والله أننا نعاني من مثل هذة المسلسلات , مع العلم أن التأثير الفعلي لمثل هذة الزوبعات الإعلامية على اطفالنا لآيظهر أغلب الأحيان إلا متأخراً.
    عموماً مقال تشكر عليه.
    همسة " لقد اسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي "

    تأبط خيراً (زائر)

    06:21 صباحاً 2008/07/13

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 13

    السلآم عليكم.. وصبآحك ورد..
    لآ فض فووك
    والله المسلسلآت التركيه... طلع النآس على حقيقتهم
    اللي يتآبع مهند... أغلبيتهم بنآت.
    واللي يتآبع لميس.. أغلبيتهم شبآب ه
    ولآ أحد يقول لي.. قصتهم حلوه. حلآوة الممثلين... خلت المسلسل يحلى
    والله حآولت أشوف المسلسل. بس طيحة النآس خلتني حتى أكره أفكر أني أشووفه
    الله يكون بعونكم... يآ أمه ضحكت من جهلهآ امم...

    ابو تركي (زائر)

    06:28 صباحاً 2008/07/13

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 14

    أقسم إن الكبار يسابقون الصغار للمشاهده وجطله الجسم أمام التلفاز
    لكي لايفوت عليه من الحلم شيء
    إضافة لسرد القصه لمن فات عليه رؤية ماء الذهب المنسكب من براطم الهواويه
    الجو العام المحيط بالنشء ياسيدي مسؤل عن تسطيح فكر النشء
    من التلفزيون اللذي نستطيع إدارة برامجه ليخدم الأهداف المرجوه
    إلى البيت والقدوه مرورا بالمدرسة والشارع اللذي عليه رحمه الله
    كان جامعه جامع لكل مفيد
    عندما كان الناس يستحون
    عندما كان كبيرالناس له قيمه
    عندماكان الأخ الصديق الرفيق الجار
    يربي يربي يربي كل الصغار يربي الجميع

    عايض الحربي / جده (زائر)

    06:30 صباحاً 2008/07/13

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 15

    صح لسانك انتم من اضعتونا والآن تلمونا على ما نفعل لا نكم لم تهتموا بنا كما اهتموا بكم من قبلنا.
    الصراحة جميلة ولكن الاعجب من ذلك اننا لا نعترف بها.

    عابدين الشنب (زائر)

    06:50 صباحاً 2008/07/13

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 16

    لا ماوصلت للوشم... والخ الخ لاتبالغ
    كلامك فيه جزء من جزء من الصحه بس بالغت كثير
    موفق,,,

    الرسيني (زائر)

    06:54 صباحاً 2008/07/13

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 17

    أين التعليم وتحديث المناهج ليغطى هذا الفراغ ؟ وكذلك هذا نتائج التلقين الدينى دون الدخول فى بناء الشخصية الحرة القوية الصعبة الاقناع والاحتواء. يلزم مراجعة مناهجنا لئلا نضيع العالم صار معقد فيجب تجهيز هؤلاء الفتيه ليكونوا شخصية لايؤثر فيها أما الوضع الحالى جعلهم فى مهب الريح, أنا أعرف الانتقاد صعب القبول ولكن زي ماتشوف النتائج من التخوف من التحديث؟؟؟ والله يستر من العواصف القادمة اذا لم نجهز لتصديها

    ابو عبد المحسن (زائر)

    07:07 صباحاً 2008/07/13

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 18

    ياليت بقدر الكلام هذا يكون في حل اقوى من التشخيص يكون فيه افكار نيره ترى وتشق وتشيل شبابنا من الهوس والاحلام الى عالم المعرفه والانتاج والواقع ياليت ياليت ياليت

    عندما يحضر العقل (زائر)

    07:15 صباحاً 2008/07/13

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 19

    اللهم رد شبابنا وفتياتنا إلى الصواب
    والله ماشفنا منها إلا ضباع الأخلاق والأعراض
    بالأخص المسلسلات المدبلجه اللي كلها إفساد المجتمع

    Salmanالخرج_Australia (زائر)

    07:21 صباحاً 2008/07/13

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 20

    كلام رائع
    قال احدهم ان نصف مجتمعنا لديه امراض نفسية ولكنه لا يعرف ذلك. وفي اعتقادي ان ما حدث لمجتمعنا بعد هذه المسلسلات يدل ان النسبة اكثر من النصف.
    شكراً لك يا د.فايز الشهري

    محمد (زائر)

    07:38 صباحاً 2008/07/13

    ابلغ عن هذه المشاركة

الصفحات : 1   2   3   4   5   6   >>   عرض الكل



التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات





مســار

فايز الشهري