د. هاشم عبده هاشم
@@ أعجب كثيراً.. للحوار المتكرر عبر وسائل الإعلام المختلفة عن مسألة المساواة بين الرجل والمرأة.. في الحقوق والواجبات الإنسانية والمجتمعية..
@@ فاللغط - في كثير من الأحيان - يتجاوز حدوده الطبيعية.. ويدخل في مسارات معقدة.. تبتعد به عن الهدف المرجو والغاية المنشودة..
@@ هذا الهدف وتلك الغاية يتمحوران حول حقوق المرأة الطبيعية..
@@ حقها في الحياة..
@@ وحقها في العمل..
@@ وحقها في الاستثمار..
@@ وحقها في الحركة..
@@ وحقها في ثقة المجتمع بها.. وتعامله معها ككيان مستقل.. وعنصر لا يمكن تجاهله
أو غمط حقوقه..
@@ إن القضية باختصار شديد.. تتمثل في أن المجتمع قبل الدولة.. ما زال ينظر إلى المرأة وكأنها كائن مسكون (بالريبة) و(الضعف) و(المخاوف)..
@@ وكأن كل من حولها.. لا يثقون بها..
@@ وكأن عليها أن تعيش حياتها بين الجدران..
@@ وكأنها لابد وأن تظل تحت وصاية الرجل.. مهما تعلمت.. ومهما تحصنت.. ومهما امتلكت من قدرات.. ومواهب.. وإمكانيات..
@@ إن استمرار هذه النظرة إلى المرأة.. لا يتعارض مع أبسط حقوقها الإنسانية فحسب ولكن يتعارض أيضاً مع حقوق الوطن في استثمار ما منحه الله لها من طاقات وما أعطاها من قدرات.. لتساهم بها في تنمية.. وتطوير أوجه الحياة فيه.. وفقاً لما توفر لها من تأهيل.. أو استعداد.. أو إمكانات..
@@ فنحن نرى المرأة في دول الخليج قبل غيرها.. تعمل مهندسة.. وضابط شرطة.. وقائدة طيران.. وسيدة أعمال.. ومديرة شركات وبنوك.. ومحامية.. وهي أعمال نظيفة.. وشريفة.. في الوقت الذي لا نريد - نحن هنا في مجتمعنا - أن نراها إلا مدرسة.. أو طبيبة فقط.. ونتردد ألف مرة ومرة في أن نسمح لها بأن تمارس أي عمل آخر.. وكان بإمكاننا أن نؤهلهن جميعاً للعمل في التدريس أو الطب.. وكأننا لا نعترف بأن هناك فروقاً فردية كبيرة بين عباد الله.. وكأننا نحكم عليها بالموت.. ونحكم على الوطن بالخسارة نتيجة محاصرتنا لها.. وعدم استثمارنا لقدراتها بالصورة الكافية..
@@ هذا الموضوع الكبير الكبير.. هو نتاج التراكم الثقافي والاجتماعي المتوارث..
ولا ندري كيف يمكن لنا كمجتمع أن نتغلب عليه.. ونعيد تصحيحه..
@@ فنحن لم نهدر قدرات المرأة فحسب.. ولكننا أجهضنا أيضاً جهوداً مخلصة وبناءة كان هدفها تطوير أوضاعها.. وتحويل هذه الطاقة المعطلة إلى طاقة منتجة..
@@ وعندما يكون المجتمع نفسه.. . معطلاً.. فإن الدولة لا تستطيع أن تفعل شيئاً كثيراً للخروج بنا من هذا المأزق..
@@ إن الحل الأمثل يتحقق من خلال ثقتنا المطلقة في قدرة الدولة على معالجة هذا الوضع ومساعدتها على اتخاذ ما تراه مناسباً من القرارات والإجراءات المحققة للنهوض بشؤون المرأة واستثمار قدراتها الاستثمار الأمثل.. وكذلك مساعدتها على الارتفاع بمستوى دور الأسرة في التربية والتحصين والتأهيل لبناتنا.. بدلاً من العمل على قتل مواهبها.. وإحاطتها بدوائر من المحاذير والشكوك والمخاوف غير المبررة..
@@ ذلك أن المرأة جزء من تكوين الأسرة.. فإذا كنا لا نثق فيها.. فلماذا نحاسبها على أخطائنا كآباء وأمهات في عدم إتقان تربيتهن (لا سمح الله)؟!
@@ وإذا استمر هذا الحال.. فإن علينا أن نواجه مشكلة الانفجار المترتب على هذا النمط من السلوك الفكري والاجتماعي المتسم بالتناقض والارتباك.. والانغلاق..
@@@
ضمير مستتر :
الخطيئة.. لها طرفان.. وليس طرف واحد.. باستمرار