بحث



الاحد 10 رجب 1429هـ -13 يوليو2008م - العدد 14629

عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الكنز المفقود

تركي بن عبدالله السديري
    الزميل حسن عسيري كتب في جريدة "الوطن" بتاريخ 9يوليو موضوعاً أنيقاً بعنوان "تاريخنا السعودي تحت الدرج.. أول ما تلف يمين". العنوان يعطي مباشرة انطباع الإثارة، والموضوع مثير وجيد التناول. لكن، كان من السهل "أول ما تلف يمين" أن تجد ركاماً كثيراً من معالم التاريخ الحديث مركونة ومهملة، وربما يأتي جيل - بل حتماً سيأتي جيل - يعرف لمن تعود تلك الملامح.

الزميل حسن عسيري، تناول بإتقان جيد التاريخ الفني لمجتمعنا، فاستعرض معطيات ذلك الفن، وتجديداته، على مدى أكثر من خمسين عاماً، ثم تساءل ماذا فعلنا من أجل الاحتفاظ؟.. لا شيء، فهو موجود فقط داخل محفظة الذاكرة، وإذا غاب أصحاب الذاكرة فسوف يضيع معهم، إذا كنا نحن الذين استمعنا إليهم لم يبق في ذاكراتنا إلا القليل عنهم.

أريد أن أضيف حقيقة أكبر، وهي أن المفقود في حجمه الاجتماعي، مؤشراته للتغيرات التي طرأت وتواصلت، هو الآخر مفقود، والغريب أننا في هذه المرحلة التي شهدت إنتاجاً جيداً من حيث الغزارة فيما عرف بأدب القصة، لكن كثيرين ممن كتبوا، كانوا في سياق مع بعضهم في ميادين الشهرة، لا ميادين التعبير الدقيق عن تكوينات المجتمع وتنوعاته، حسب المتغيرات الثقافية، والاجتماعية المتواصلة. أعني لم تُطرح أنماط الحياة الاجتماعية الظريفة جداً، وغير المتكررة إطلاقاً، التي كانت تمثل أفق التواجد قبل خمسين عاماً تقريباً..

لم يُسجل شارع الطين، ولا ما يقوم آنذاك مقام المدرسة، تحت مسمى "الخلوة"، وهي الدور الأرضي تحت المسجد، ولا طقوس الزواج، أو عدد النخل في القرية الواحدة، وكيف كان "عظيم ساري" بديلاً لكرة القدم، وكيف كان الجمل والحمار يمران بالشارع أكثر من السيارات النادرة.. من هي الحجيبا؟.. وكيف يكون الرقص في حفل الزواج؟.. واحتفالية ختم الجزء الأول من القرآن، يُحمل الطالب من مسجد الدرس حتى منزله.. ومن هي المخَفَّرة؟.. أي الآنسة المحاطة بسرية تامة. وكيف كانت تمارس المداينات الغريبة في سوق "الجفرة".

إن الحياة الشعبية - وهي جزء من تواصل المتغيرات الاجتماعية - هي التي تعطي للآخر( جيل قادم، أو أجنبي يريد أن يعرف) تفاصيل حياة المجتمع.

دعونا نقارن بين كاتبين مصريين حققا شهرة بالغة، ودخلا في اهتمامات ومتابعات الثقافة العربية عموماً.. توفيق الحكيم، مثقف لم يتكرر بعد، وصل الى القارئ العربي البسيط دون أي لغة أجنبية، بثقافات اغريقية ويونانية، حين طرح للقارئ العربي أعمال براكسا.. بجماليون. أهل الكهف "جانب عربي".. شهر زاد لم يأخذ مايستحقه من الشهرة والانتشار، ولم يأخذ توفيق الحكيم مايستحقه، لكن روائياً مثل نجيب محفوظ، استطاع أن يدخل معظم البيوت، بل كلها في مصر؛ لأنه رصد - وبعناية ودقة - تفاصيل حياة الشارع الشعبي، وأفكاره، وخيالاته، ومتغيراته، فحصل على شهرة أوسع.

الحياة الشعبية كنز ثقافي هائل لمن استطاع التوغل فيه..


عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية