مثلما حدث، بعد الحرب العالمية الثانية، عندما طاردت الدول المنتصرة كل فلول الفاشية والنازية، وجرهم للمحاكم والسجون ظهر أسلوب آخر، وفي منطقتنا بالذات..
فقد احتلت أمريكا العراق برغبة إزالة دكتاتورية صدام حسين، وتطارد عناصر عربية بسبب قتل رفيق الحريري، وتشكيل محاكمة لذلك، وهناك سعي لمطاردة سودانيين وأعضاء في منظمات إرهابية، أو موضوعة على خرائط الإرهاب..
ليس الموضوع متعلقاً فقط بأحداث "11" سبتمبر وبروز قوى مثل القاعدة وطالبان، وإنما بؤر أخرى ليس لها علاقة بذلك، وإنما تنازع سلطات وحوافز تخريب، أو انتقام من عناصر أو قوى، وبصرف النظر عن الغايات التي يتجه لها صاحب الملاحقة، أو المتهم، فالأعراف الدولية لم تعد تحتمل تجاوزات صغيرة تأتي بوسائل حرب نفوذ أو غايات أخرى، ولا يعني هذا تطبيق عدالة ما في مظالم تقودها دول تدعي الطهارة، أو حتى الحيادية في الأوضاع العالمية، وإنما هناك مواجهة عالمية برزت من خلال من يضغطون من المنظمات عن حقوق الإنسان وتنظيف أجواء الكرة الأرضية من التلوث..
السؤال لماذا منطقتنا أصبحت على تقاطعات أحداث جديدة، أي إنشاء محاكم وإعادة المطالب بالتعويضات عن خطف الطائرات، وتدمير منشآت، هل هذه الملاحقات تأتي ضمن ضغوط تستهدف هذا الحيّز من الكرة الأرضية دون غيرها، أم أننا نشهد محاسبات وملاحقات مماثلة في كل القارات، والعديد من الشخصيات، لكن إذا كانت هذه متصلة بأمور معاصرة وقريبة، فهل ممارسات إسرائيل تختلف عن غيرها من الإدانات التي تفترض تطبيقها دون استثناء؟..
الواقع ان منطقتنا تشهد سوء أحوال اجتماعية وسياسية وفساداً سياسياً ومالياً، وقمعاً للحريات واستهتاراً بالحقوق، لكنها ليست وحدها في ميدان السلوك غير السوي، أم أن وجود إسرائيل، والثروات والخلفيات الدينية والحضارية في الصراع هي أسباب مجتمعة، وضعتها على لوائح الاتهام حتى لو لم توجد قضايا تفترض ذلك؟..
المشكلة ان العائد السياسي الذي يأخذ المنطق، مع القوة لا يوجد ضمن أساسياتنا وأسلحتنا الموضوعية، ووجود بؤر الصراع التي تسببت بالانقسامات وحروب القوميات والأديان والقبائل، حاضرة في معظم هذه الأرض، وإذا ما أضيف إليها منابع الإرهاب التي انطلقت منها، وتغذيتها فإن هذه الملاحقات بدأت تأخذ شكل لوائح اتهامات لأي عمل خيري، أو مدرسة دينية، أو شخصيات تتحدث أو يقوّل على لسانها تصريح ما، ثم انه بثورة المعلومات وسرعة تواصلها وحروبها الخاصة، وادعاءاتها الصحيحة، والمختلقة صرنا جزءاً من كيان يُمارس عليه أي ادعاء عام أو تهمة تفرض المطاردة..
الأخطاء وحدها ليست المبرر، ولكن نقص الوعي واختلال الأسس بين السلطة والمواطن، واليأس المطلق من كل إصلاح أدت إلى وجود المتهم والقاضي ونحن في هذه البيئة التي تنتشر فيها عدة أسباب لا توافق المنطق، ولا حس المسؤولية صار أسلوب الاغتيال والتخريب، سواء بإصرار من منظمة أو رعاية دولة انها نتائج لوضع دول كثيرة على لوائح الملاحقة، وتلك هي القضية التي قادت إلى الفوضى السياسية والقانونية.