يبدأ الاستقرار النفسي، والحياتي، والارتباط بالجغرافيا، والدخول في نسيج المجتمع، والتآلف معه، والتفاعل مع ثقافته، وأنماط حياته. بالانتماء من خلال تملك السكن. والشعور بحالة الأمن، والهدوء، وأن العائلة الصغيرة قد استطاعت تحقيق حالة من الراحة، والسكينة، والارتياح النفسي لجميع أفرادها بحيث أقصت هاجس التشرد، والترحال، وشبح الأيام السود التي ليس هناك من هو في مأمن منها.
المنزل دائماً، وأبداً هو نقلة حضارية، وأمنيّة تجسد الشعور، بالانتماء، والتفاعل مع الحياة. ومن هنا كانت بداية الانتقال من مفهوم البداوة، إلى ثقافة التحضر هو الاستيطان، والاستقرار، والارتباط بالمكان، والجغرافيا، والمجتمع المستقر المنتج، العامل الذي يعيش داخل مجمعات وتجمعات سكنية تعطي مفهوم المجتمع الواحد الذي يتشارك الهموم، والتطلعات، والآمال، ومحفزات الخلق، والابداع، والانتاج.
هذه أشياء بديهية، غير أن حالة الأمن الحياتي عند الإنسان التي تحدثها وتصنعها مشاعر التملك، والارتباط بمكان هي أثمن ما يحققه الإنسان في مساره الحياتي. فهو يصنع الأمن لنفسه، ولعائلته، ويتملكه شعور بأن أسرته أصبحت في مأمن نسبي يبعدها عن شبح الذل، وامتهان الكرامة، والضياع، والتشرد.
إذن:
نقترب أكثر من دائرة الهم، والمعاناة عند الكثير.
ارتفاع أسعار الأراضي السكنية وصل إلى حد الجنون، واللامعقول. بحيث أصبح الحصول على قطعة أرض مساحتها ثلاثمائة متر عند صاحب الدخل المحدود ضرب من الخيال.
وإذا حدثت المعجزة وحصل تملك الأرض. فإن تكاليف البناء زادت عنها قبل خمس سنوات تقريباً بنسبة ربما تتجاوز المائتين في المائة، وهذا تقدير متواضع، متواضع جداً.
إلى أين من هنا..!؟
القرض العقاري الذي تمنحه الدولة للمواطن هو مبلغ ثلاثمائة ألف ريال منذ أن أنشئ صندوق التنمية العقارية، ولايزال. مع أن هذا المبلغ الآن لا يشكل شيئاً محسوساً في إقامة السكن. بل ربما لا يغطي أكلاف الحديد والعمالة.
أحسب أن إعادة النظر في القرض العقاري، وزيادته، وتحديد المدة الزمنية التي يحصل فيها المواطن على القرض صارت ضرورة حتمية مع غلاء الأسعار، وارتفاع تكلفة الحياة. مع اعترافنا بحق كل مواطن في تملك سكن وتأمين حياة أسرته.