منولوج داخلي!!!!!
؟ حين تتحدث عن الأفق والمدارك الواسعة قد ينحصر تفكيرك فقط في مفهومك الخاص عن الثقافة و ووسائل اكتسابها أو إثرائها قد تتحدث عن القراءة عن النشاطات الفنية عن الندوات وحلقات النقاش المختلفة، عن الملتقيات الفكرية، عن المناسبات الشعرية، عن لغة الحوار الثقافي ولهجة التخاطب وتبادل الأفكار. ومفهومك الخاص عن الثقافة قد يكون محدودا، فأنت قد تحصر الثقافة في قراءة الكتب التاريخية فقط وقد تصف إنساناً بالمثقف لأنه فقط يعرف اسم ممثلك المفضل أو يشاركك في حفظ قصيدة تحبها أو لأنه يعرف ما تعرف أو يبدو أنه يعرف الكثير عن ما تجهله و أنت أيضا قد تحصر الثقافة فقط في الانتاج الأدبي أو الشعري لمجتمع ما وتتجاهل جوانب أخرى للثقافة. ونحن لن نختلف حول تعريف الثقافة لكننا قد نختلف في مفهومنا الشخصي لها. ولأننا نقولب الأشياء في أذهانا فإننا ونتيجة أحكام مسبقة أوصورة نمطية جاهزة في ذهننا قد نحكم على الأفكار ونضع صفات للأشخاص تحصرهم في تيار فكري معين رغم أن الأفكار بحر واسع متضارب الأمواج وليست خطا سريعا ذي اتجاه واحد خال من أي مخرج، وسنضع نقطة قبل أن تضيع مني الفكرة.
لا يمكنك أن تقرأ كل الكتب ولا أن تحفظ كل أبيات الشعر ولا أن تحيط بكل الإنتاج البشري الفكري والعلمي ولا أن تحضر كل المناسبات الفنية وتعرف جميع المدارس الفنية جديدها وقديمها، فلعقلك حدود وأنت لست بإنسان خارق ومداركك مهما كانت واسعة تحدها قدراتك كإنسان بعيد عن الكمال مرة أخرى أذكرك بأنك لست بإنسان خارق.
من الطبيعي أنك لا تعرف كل شيء، ومن الطبيعي أن يصادفك الجديد كل يوم، وبالتالي هناك جزء منك يجهل وجزء منك يعرف وجزء منك يسعى للتعلم وجزء منك يملك الخبرة والمعرفة ويسعى إلى أن ينقلها للآخرين. لكن جزء قد يطغى على الآخر في وقت ما وفي ظروف ما وفي موقف ما. وفي النهاية لا يمكنك أن تكون الأكثر معرفة أو الأكثر خبرة أو الوحيد الذي يملك الإجابات على كل الأسئلة، عندها ستكون حوراتك أحادية الطرف، وسيفوتك الكثير وستفقد أفضل فرصة لتوسيع مداركك و لامتصاص المعرفة من ما حولك ومن خبرات الآخرين.