أكتب هذا المقال بعد عودتي من دار السينما ، شاهدتُ فيها فيلم (حسن ومرقص) ولن أتحدث عن جماليات الفيلم أو عيوبه رغم أنني وأثناء دراستي للماجستير في الإعلام أخذتُ فصلاً دراسياً كاملاً عن تاريخ السينما والإخراج السينمائي وكان من متطلبات اجتياز الفصل تقديم دراسة نقدية عن فيلم أختاره أنا لكي أُشرّح تقنياته (قصة، سيناريو، إخراج ، أداء ممثلين ، إضاءة ،أزياء ..الخ) ثم أتحدّث عن ردود أفعال المتلقين بمعنى لابد أن أقف على باب القاعة وأتوسل الحضور عن رأيهم فيما شاهدوه ..! ما علينا، أعود إلى حكاية فيلم (حسن ومرقص) بطولة عادل إمام وعُمر الشريف والذي أدى فيه النجم عادل إمام دور قسيس مسيحي وقام عمر الشريف بأداء دور شيخ مُسلم ولهذا الاختيار دلالاته العميقة ، الشاهد أن (ثيمة) الفيلم تدور حول علاقة المسلمين بالمسيحيين في مصر ومدى خطورة النفخ في جمرة الفتنة بين الديانتين، بعد نهاية العرض قابلت صديقا لي مٌقيما في مصر فسألته "ما رأيك" ؟؟ قال الموضوع خطير وللأسف أن من بيده "الزناد" هُم المشايخ والقساوسة فهم من يوقد النار وهم بنفس الوقت رجال الإطفاء..!
قلتُ له ألم تسمع بحوار الأديان الذي نادى به ملك لا ينظر في هموم بلاده فقط ولكنه استشعر رائحة البارود تفوح في البعيد فقام بواجبٍ لا يقوم به في العادة إلاّ العُظماء من القادة الذين يرون مسؤولياتهم تمتد في كل جغرافيا الكون ، صحيح أن الملك عبدالله بن عبدالعزيز يُلقب بخادم الحرمين الشريفين ، وصحيح أن العالم إلإسلامي بكامله يرى فيه قائد الأمة الإسلامية ومع هذا أصرّ بكل شجاعة على لقاء بابا الفاتيكان ثم فاجأ العالم مُؤخراً بدعوته إلى حوار الأديان ، أتعرف ياصاحبي حين يدعو المسؤول الأول عن مكّة المكرمة قبلة المسلمين والمدينة المنورة التي احتضنت رسول السلام إلى حوار كهذا ماذا يعني ؟؟
ارتجف الرجل وقال "صدقني لم أُفكّر في هذا الأمر فأنا مرعوب من الفتنة فيما لو حدثت في مصر بين المسلمين والمسيحيين "..!! قلت له أرأيت إذاً كم نحن في حاجة إلى وجود رجل بحجم الملك عبدالله بن عبدالعزيز "سحابة السلام" المُبشرّة دائماً بالخير.