بحث



السبت 9 رجب 1429هـ -12 يوليو2008م - العدد 14628

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


بصوت القلم
ضمير منفصل

محمد سليمان الأحيدب
    التناقضات تشير دائما إلى وجود خلل في التوازن، أو ما أسميه عرجاً في التعامل مع الأشياء ذات العلاقة بالتناقض أو الازدواجية .

لمزيد من الإيضاح دعنا نستعرض تعامل أجيالنا مع (تحليل) الراتب، أي التأكد من جعله حلالاً خالصا نقيا لا شوائب فيه وسنجد أن ثمة تشددا في جانب واحد فقط هو التأكد من عدم الحصول على الراتب من جهة تتعامل بالفوائد الربوية كبعض البنوك أو عدم شراء أسهم الشركات المشكوك في تعاملها بالفوائد والربا.

التأكد من نقاء الدخل ومشروعيته أمر جيد، والالتزام بالقيم والأخلاق مجتمعة شي عظيم، لكن ثمة أمثلة أخرى كثيرة ومواقف متعددة يغيب فيها الالتزام بالقيم في هذا الصدد من نفس الشخص أو الأشخاص الحريصين على نقاء مصدر راتب الوظيفة، مثل عدم إعطاء الأداء الوظيفي حقه وتعطيل مصالح الناس، أو استخدام الوظيفة في حرمان شخص من حقه و إعطائه لآخر، أو الكذب على مراجع للتخلص منه، أو منعه من الحصول على ما يخول له النظام الحصول عليه، وسبق أن تطرقت لمخالفة مشابهة تتعلق بحرمان مستهلك أو عميل من استخدام حقه في الضمان لجهاز بادعاء الموظف أن سبب الخلل سوء استخدام وهو ليس كذلك .

هذا التناقض المتمثل في الحرص على (تحليل) الراتب، وعدم الحرص على (تحليل) السلوك الوظيفي سببه، في نظري، يعود إلى التركيز في التربية والتوجيه والنصح والوعظ في كافة المنابر سواء في المدرسة أو المنزل أو المجتمع أو المسجد على شأن واحد فقط هو نقاء الراتب من التعاملات الربوية، وذلك التركيز جاء على حساب قيم أخرى لا تقل أهمية كالتي ذكرناها آنفا، إضافة إلى سلوكيات أخرى تجمع بين عدم الاهتمام بمشروعية دخل الوظيفة وقدر كبير من القسوة والغلظة وعدم الرحمة، مثل المدير الذي يفصل موظفا فصلا تعسفيا لأسباب شخصية وتصفية حسابات، أو لتغطية فساد مالي أو إداري، فهذا جمع بين عدم نقاء الراتب وعدم نقاء الضمير وغياب الإنسانية .

ونفس الشيء ينطبق على الموظف الذي يجرؤ على حرمان مريض من حق العلاج أو الحصول على سرير، أو تفضيل مريض على آخر أو على حساب حق مريض آخر في سرير أو علاج .

وذات التناقض ينطبق على من يحرم إنسانا من الحصول على حق شرعي أو مقاضاة شخص أساء إليه أو أصابه بضرر أو حرمه حقا .

ما الذي يجعل نقاء الراتب أهم من نقاء المرتبة أو الوظيفة؟! أعتقد أنه خلل في توازن التربية والوعظ فثمة تركيز على جانب دون الآخر مما جعلنا نسير بعرج واضح ونتعامل بضمير منفصل يركز على تحليل المصدر المالي ولا يأبه بتحليل السلوكيات في العمل.

9 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


شكرا للكاتب المتالق محمد الاحيدب نعم هذه النوعيه من المسئولين كثر واولهم صالح السيف الذي لاييعترف الا بالمناطقيه اما الموظف المجد فليس له عنده اي قيمه


الصقر
ابلاغ
05:36 صباحاً 2008/07/12

 


اليوم كاتبي..ممكن تنام وفي الصبح..يتم أستثمار.نومك ربويآ @
وش باقي اليوم أنسان ولد وبنت الطاعه عائلة الفطره لم يقدم لهما التدليس فكر المكر ولدهاء المالي والمصرفي خدماته @
شفها في أموال هلبنوك..تصريحه في الخدمه المالي رأس مالي @
وفي المقابل يقدم خدمات ما يسمونه تورق وخدمات مؤ..أسلامه @
بس وربي.. مسيلمه بنكيه خادعه وكاذبه @
روتب منسوبي الدوله لدى البنوك من تاريخ 15 كل شهر في حساب @
بس قلي كيف يستثمرها هلبنك وكيف يتم تقسم وجبة الفائده@
وبعد ال 25 من الشهر يتم صرف الرواتب@
وين النقاوه @


{ بدر أباالعلا }
ابلاغ
08:01 صباحاً 2008/07/12

 


بعض الأحيان أحمد الله أني لست موظفة
مقال رائع
بارك الله فيك


نوف.ف
ابلاغ
08:45 صباحاً 2008/07/12

 


أسعد الله صباحك أيها الزميل العزيز..
مقال موفق جداً.. للأسف نعيش التناقضات على جميع الأصعدة.. بحيث لم يعد الإسلام دين المعاملة.. فقط لم يبق من الدين إلا اسمه..
كم نسبة من يحللون راتبهم ممن تنطبقهم عليهم الصفات الذي ذكرتها ؟
الإجابة مخيبة جداً و مخزية جداً..
فإن أردت أن تبحث عن الإسلام في العمل و و العمال.. فابحث عنه في اليابان


Nasser
ابلاغ
08:53 صباحاً 2008/07/12

 


كثر الله من امثالك يا الحيدب... ايها الشريف.. عيبك ان مقل فى كتاباتك
اخي انا صاحب محل وعايش على دخله لقد تعرضت للابتزاز من قبل موظفي مكتب العمل والجوازات والدفاع المدني فاين الحلال برواتب هؤلاء لقد كثر الفساد فاما ان تدفع او ان تحاصر بالسلطه الممنوحه لهم اكل السحت اصبح شطاره لذلك تجدهم يقاومون مكننة المعاملات الحكوميه لكي يستمر وقوفك امام شبابيكهم ذليلا تطلب انهاء معاملتك


خليل
ابلاغ
09:41 صباحاً 2008/07/12

 


شكرا للكاتب على مقاله الرائع وتشخيصه الدقيق لواقع جمع من الناس في المجتمع، وأقول : إن الأمناء هم الذين يرعون واجبات الوظيفة، ويؤدونها حق تأديتها.


د. عبد اللطيف بن إبراهيم الحسين
ابلاغ
10:02 صباحاً 2008/07/12

 


كل شئ منفصل في هالحياة حتى العقل بدات تتحلحل صواميله.


الملقوفة
ابلاغ
10:45 صباحاً 2008/07/12

 


فيه " ضمير منفصل "...
وفيه " ضمير مستتر " !!


ما في مشكله
ابلاغ
07:24 مساءً 2008/07/12

 


فيه أعظم من أكل الربا
,, الربا ذنب -رغم عظمة - ذنبٌ توقف عليك
أما
..الظلم ذنبٌ تعدأك ألى غيرك فهو ذنبٌ مركب !!
حتى ولوتاب وجب رد المظالم والحقوق ,,
ولكن الضمير يغطى في سبات...
تحياتي لقلمك الرائع


عبدالله المحمد
ابلاغ
10:08 مساءً 2008/07/12


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية