نحن.. بين واشنطن وطهران
المظهر العام لعلاقاتنا مع واشنطن وطهران لا يوحي بوجود مخاوف من سلبيات ومخاطر قادمة..
فأمريكا نحن الصديق الأول لها في المنطقة، والحليف الأقرب - عندما كانت الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي وأمريكا واضحة السخونة والانفجارات السياسية في الشرق الأوسط - أكثر من أي مكان آخر في العالم..
هل عندما انتهى أمر السوفييت توهمت واشنطن أنها قادرة على تحريك السياسات الدولية، والمصالح وعلاقات الدول وخصوصاً في الشرق الأوسط، تماماً مثلما يحدث على طاولة اللعب الهادئ الضامن..؟
لا أريد أن أقول عن تجربة إيران، ولا عن أوضاع العراق إنهما دليل قاطع على سلبية الرؤية الأمريكية، ولكن في لبنان الصغير وعبر حزب الله الذي يعد جيشاً متواضعاً وليس دولة، دخلت أمريكا في أكثر من مأزق، وأحاطت المخاطر بربيبتها المدللة "تل أبيب"، علماً أن لبنان - كدولة - عاجز عن كسب أي حرب، وما يروى عن تدخلات إيران خارج لبنان أيضاً ليس انتصارات دولة، ومع ذلك فإن واشنطن لم تشد على اليد السعودية مؤكدة أنها الحليف الأقوى والأكثر مصالح اقتصادية، إذ دائماً ما تتجه المشاعر نحو إسرائيل..
وإذا قلنا إن أمريكا حاجز قوي ضد أي عدوان تتعرض له الحدود الخليجية، فإن أمريكا تكون موجودة دفاعاً عن مصالح لها، وليس عن صداقاتها.. إن المظهر العام للعلاقات المتفائلة ينعطف التفاؤل فيه حذراً ومخاوف عند استبيان براءات بعض التصرفات، ووجاهة بعض الإيحاءات الإعلامية.. فقناة الجزيرة لم تكن تؤدي دوراً خليجياً على الإطلاق، ومثلها قناة الحرة، التي لم تروج لأي حرية مقبولة، بقدرما روجت للتغرير.
نضيف إلى ذلك توفير الإمكانات لكل استيطان إعلامي مدفوع القيمة يروج للخلافات الطائفية والانقسامات المحلية..
نأتي إلى إيران.. حيث نجد أنه لم يكن هناك أي تماس ساخن في العلاقات، ويمثل تبادل الزيارات إيهاماً يرجى أن يكون واقعياً بأن العلاقة السعودية الإيرانية غير متأثرة بأجواء صراعات الشرق الأوسط المخيفة.. إذاً لماذا لا تكون هناك قيادة مشتركة عبرها سيفرض ثقل الدولتين - إسلامياً واقتصادياً وجغرافياً - مسلكية أمن سياسي ليس المطلوب أن تستجيب لرغبات واشنطن أو تعاديها، ولكن لتجنيب الدول الإسلامية مخاطر الحروب.