الرياض - م. حسن الأمير:
انتشرت في الآونة الأخيرة بعض الإعلانات المضللة عبر بعض مواقع المنتديات في الإنترنت؛ عن نوع جديد من السجائر يدعى السيجارة الإلكترونية وهي تحتوي على أجزاء إلكترونية تقوم بمزج الماء مع مادة النيكوتين السامة ليقوم المدخن باستخدامها بديلاً عن السيجارة التقليدية، ويزعمون أن هذا النوع مناسب جدا ولا يؤثر على الصحة حيث أنها لا تصدر دخاناً، وبالتالي فمن الممكن استعمالها في الأماكن العامة وداخل المباني والمصاعد من الأماكن التي كانت من المحظور التدخين فيها، وما علموا أن الضرر من التدخين هو استخدام المواد السامة التي يكون منها وما الدخان المنبعث من السيجارة العادية إلا واحد من الأضرار الفتاكة التي لا تقل ولا يزيد على البقية الباقية.
كما أن هذا النوع من الجديد السيجارة سيكون دافعا لاستهلاك أكبر قدر ممكن وذلك بحجة أنها صحية أو أقل أضرارا، ولذلك فستزداد نسبة المدخنين وكذلك ستزداد نسبة استهلاك مادة النيكوتين الضارة جدا.
وفي سبق صحفي لجريدة الرياض على المستوى الخليجي والعربي في توعية القراء؛ فقد نشرت تحذيرا من هذه الآفة الخبيثة في عددها 14513الصادر في يوم الأربعاء 1429/3/11ه، من قبل سعادة الدكتور عبدالله البداح المشرف العام على برنامج مكافحة التدخين بوزارة الصحة.
واستكمالا للجهود المبذولة في نشر المعرفة وتبصير مجتمعنا بما يضره وما ينفعه؛ فها نحن اليوم نتطرق لهذه التقنية السلبية الجديدة بشيء من التفصيل؛ حيث التقينا الأستاذ سليمان بن عبدالرحمن الصبي الأمين العام لجمعية مكافحة التدخين في الرياض ليحدثنا بالتفصيل عن هذه الآفة:
@ ما رأيكم بالسيجارة الإلكترونية كفكرة مسمومة تم اختراعها مؤخرا وتم تغليفها بغلاف التقنية؟
- بداية نعرف القارئ بها هي إحدى أنواع السجائر التي تروج لها بعض وسائل الدعاية والإعلان وتتميز بعدم وجود رائحة دخان مثل رائحة الدخان العادي ويمكن للمدخن تعاطيها في الأماكن العامة والضيقة ولإغراء المدخنين بتعاطيها قامت الشركة المصنعة لها باستحداث آلية لإشعالها من غير استخدام الولاعة وتعمل بالشحن الكهربائي عبر البطارية ولها شاحن حسب استخدام السيجارة ويستغرق شحنها إذا ما كانت فارغة حوالي خمس ساعات ويستطيع المدخن استخدامها بعد الشحن أكثر من يوم كما أن العلبة تحتوي على بطاريتين وفلترين وخمسة أوعية من النيكوتين إضافة إلى الشاحن والسلك الخاص به. والشاحن يعمل على 110فولت و 220فولت على حد سواء والشخص عندما يسحب نفسا من السيجارة- يلاحظ أن هناك إضاءة في مقدمة السيجارة- وهذه الإضاءة تنطفئ بعد أخذ النفس أما المادة المكونة لها فهي عبارة عن بخار ماء ممزوج بالنيكوتين.
مثل هذه الاختراعات إنما تمثل جزءا من تحولات شركات التبغ في سياستها تجاه المستهلكين لإيهامهم بأن مثل هذه المنتجات قادرة على مواكبة العصر عبر التقنيات الحديثة وذلك في إستراتيجية واضحة لإغراء العميل والإبقاء عليه مدخنا في أحوال متعددة وفي ذات الوقت اصطياد مدخنين جدد.
@ هل من الممكن وصول مثل هذه الأنواع إلى السوق السعودي باعتبار انه سوق مفتوح، وخاصة سوق التبغ، وما توقعاتكم لدرجة انتشارها بين فئتي الشباب وصغار السن المتعطش للتقنيات الحديثة؟.
- طالما أشرت إلى أنه سوق مفتوح فما الذي يمنع دخولها إليه فالتبغ بشكل عام توجد كميات لا يستهان بها من منتجاته داخل أسواقنا دون أن تخضع للمواصفات والمقاييس السعودية باعتبار أنها كميات مهربة كما أن المدخنين القادمين من الخارج يمكن أن يستجلبوها معهم بالإضافة إلى أن دافع التطلع قد يضطر الكثيرين إلى استجلابها من الخارج لأنها غير متوفرة الآن بالمملكة أما بالنسبة لدرجة انتشارها بين الشباب فالموضوع يتطلب دعاية وترويجاً للمنتج بالإضافة إلى وجوده في السوق وهذان العاملان غير متوفرين الآن - والحمد لله - ولذلك لا نتوقع لها انتشارا بين شبابنا، كما إن الجمعية وغيرها من الجهات العاملة في حقل المكافحة لن تألو جهداً في مكافحة كل ما يتعلق بآفة التبغ ومشتقاته.
والنيكوتين الذي يستخدم في هذه السيجارة يعتبر من المواد الضارة كما أن وزارة الصحة حذرت من مواد أخرى قد تكون من مكونات هذه السيجارة وعزت الوزارة التحذير منها لعدم وجود دراسات وأبحاث دقيقة في الوقت الراهن للتعرف إلى مكوناتها وما يمكن أن تتضمنه من مواد خطيرة غير التي عرفت عن السيجارة العادية كالقطران وأول أوكسيد الكربون والنيكوتين وغيرها من المواد المسرطنة التي اثبت كثير من الدراسات أنها تسببت في إحداث أمراض خطيرة فتكت بكثير من المدخنين والحمد لله إلى الآن لم نر لها انتشاراً بيناً في المملكة.
@ لقد أعلن عن إن هذا النوع من السجائر لا ينبعث منه دخان كالسجائر العادي أو التقليدي هل هذه الخاصية تجعلها غير ضارة؟.
- أشرت إلى أن رائحة الدخان المنبعث منها تختلف عن رائحة الدخان العادي. أما بالنسبة لضررها فطالما أن مادة النيكوتين أحد مكوناتها فهي بالتأكيد لا تقل خطورة عن السيجارة العادية وربما تكون أخطر منها إذا ثبت خلال الدراسات التي تجرى عليها وجود مواد ومركبات كيميائية أخرى فهناك أمراض كثيرة يسمع ويتحدث عنها الناس، دون معرفة علمية لماهيتها وأسبابها، فمثلا مرض تصلب الشرايين من الأمراض الخطيرة التي يتعرض لها المدخن، رغم أنه يوجد على عبوات السجائر تحذير من الإصابة بهذا المرض، حيث يعد التدخين أحد أسبابه الرئيسية. أضف إلى ذلك أمراض السرطان المتعددة والجلطات الدماغية وأمراض القلب والجهاز الهضمي والضغط والسكر والإنفزيما والأمراض التي تصيب الجهاز التنفسي.
