كثير من الجهات تلوكها الشائعات صباح مساء فيكبر الحديث حولها إلى أن يستفحل، ثم تنبري مبررة بعد أن ذهب الركبان وفعلت الشائعة فعلتها، مثل هذا وغيره يحدث لأن بعضاً من هذه الجهات لا تؤمن بأهمية الإعلام أو أنها غير مكترثة بما يدور حولها.. فالمواطن آخر اهتماماتها..
بالأمس القريب تعايش السعوديون مع شائعة ال 700ألف وطغى الحديث على معظم المجالس وتناولت الصحف وبعض المواقع الإلكترونية الحدث وأسهب الجميع في الحديث عن القرض المنتظر الذي سيساهم في حل مشكلة الإسكان المتفاقمة والتي يعاني منها 75في المائة من السعوديين بحسب إحصاءات غير رسمية.
وأمام صمت بنك التسليف عن إيضاح موقفه من هذه الشائعة، توافد مئات السعوديين إلى البنك مع الصباح الباكر للفوز بالقرض المنتظر بعد أن أعيتهم البنوك الربحية بالفوائد المركبة وشفط سوق الأسهم بقيتهم الباقية، لكن سرعان ما أوصد البنك أبوابه الذي لم يكن مستعدا لهذه الكثافة البشرية.
ولأن الأمر كان خارجاً عن السيطرة فلابد من تبرير سريع يطفئ غضب هذه الحشود المتلهفة، وبعد أن سكت البنك دهرا، قال إن هناك مذكرة تفاهم تبحث مثل هذه الموضوع ولخدمة فئة محددة نافيا ما تم تداوله مع أنه كان بإمكانه التصدي لهذه الشائعة في حينها وعدم تركها تستفحل.
من وجهة نظري الشخصية فإن على الجهات الخدمية عدم إشغال المواطن بمثل هذه الاتفاقيات ما لم يكن الأمر مرتبطا بالإنجاز الفوري لأن الناس "ملت"، لا يمكن أن تلوح لجائع بقطعة خبز وتقول له بأن هناك اتفاقية أو دراسة تجرى لكي نمنحك إياها قد يداهمه الموت وهو ينتظر وأصعب أنواع الموت أن تموت حيا.
jameil@alriyadh.com