د. أنوار عبدالله أبو خالد
عند زيارتي لإحدى زميلاتي رأيت ابنتها ذات الثماني سنوات وهي تحمل هديتها لتزف لي خبر نجاحها وحصولها على هذه الهدية من والدتها، ولكنها كانت تشكو وتقول يا خالتي (ساعديني كيف اسوي في اللعبة) فالتفت إلى صديقتي وعاتبتها (ليه ما شريتي حاجة تناسب سنها ؟) وعندما نظرت في أسفل العلبة وجدت انها قد كتب عليها (مناسبة لسن 12سنة فما فوق)،
فقالت الأم: أصلاً عقل بنتي متعدي عمرها. وهنا لي وقفة..
@@@@
هل يعني اننا عندما نشعر ان في أبنائنا شيئاً من النبوغ، نلغي أو نتجاهل حاجتهم للمرحلة العمرية التي يعيشونها، ونتحدى طفولتهم وقدراتهم؟! وأسوأ من هذا من يهتم بشكل اللعبة على حساب خصائصها الفعلية، كالقدرة على تطوير القدرات العقلية أو المهارات الفردية أو حتى التسلية وملء وقت الفراغ بما هو مفيد ونافع..
@@@@
و أسوأ من هذا من يشتري اللعبة على أساس سعرها الرخيص، دون النظر لما تحتويه من قيمة معرفية أو مهارية أو تعليمية، أو حتى معنوية..
وربما اضطره ذلك لشراء لعبة ذات مادة رديئة مصنعة من بعض المواد السامة أو المواد الضارة لعقاً أو شماً أو لمساً من قبل جسم الطفل الحساس، مما قد يسبب له أمراضاً تحسسية أو اصابات خطيرة لا قدر الله..
@@@@
بعض الآباء يبحث عن هدية كما يقال (أي كلام) دون مراعاة لمستوى نضوج الطفل الذهني وقدراته التمييزية العقلية، حتى لو نتج عن ذلك احباط أو تحطيم لثقة الطفل بنفسه..
وربما اضطر بعضهم للتساهل بعدم الانتباه لما تحتويه اللعبة من مواد حادة أو قاطعة أو زجاج أو قطع بلاستيكية قابلة للبلع مما يسبب حوادث خطيرة نسمع عنها دائماً في غرف الاسعاف، كالصدمات الكهربائية، أو صعوبة في التنفس، أو التسمم والنزلات المعوية! ..
@@@@
بعض الآباء عندما يقرأ هذه السطور يتمتم في نفسه بأنه هو يختار لعبة ابنه مراعياً مناسبتها وعمره ومراعياً مبدأ السلامة..
لكنه نسي أنه بقي عليه أن يفحص هذه الألعاب بشكل دوري ليتأكد من مدى سلامتها وعدم خطورتها على أطفاله، وعليه أن يعلمهم أن من شروط شراء اللعبة وضعها في المكان المناسب حتى لا تعثره أو تعثر غيره..
@@@@
بعض الآباء الذين يقعون في خطأ كبير وهو القيام باختيار اللعبة نيابة عن أبنائهم، وبهذه الطريقة يفقد الابن استقلاليته وقدرته على اتخاذ القرارات ويعيق نمو شخصيته القيادية، فنصيحتي ان تعطوا أطفالكم حرية اختيار اللعبة، ولا بأس بالقليل من التوجيه ومساعدتهم بقراءة التعليمات المرفقة باللعبة..
وقبل ذلك الاهتمام بمناسبة اللعبة للعمر الزمني، فإن الشركات قد وضعت تصنيف كل لعبة للعمر الزمني الذي يناسبها عن دراسة وفهم يتعلقان بنمو الطفل العقلي والجسمي وسلامته من الأخطار والحوادث، وعلى دروب الخير نلتقي .