تعد قضية تلوث المياه من أخطر القضايا التي تواجه معظم دول العالم وخصوصا تلك الدول التي تعاني من ندرة وقلة مصادر المياه العذبة، حيث تصبح في صراع من أجل البقاء في ظل شح المياه من جهة وتلوثها من جهة أخرى.
والماء هو أساس الحياة لكل الكائنات، قال تعالى (وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون) وحيث إن وجود الماء الذي يشكل مساحة هائلة من الكرة الأرضية لا يقتصر على المحيطات والبحار والأنهار والبحيرات والمياه الجوفية والثلوج والأمطار، بل يمتد إلى العالم الخارجي في الغلاف الجوى على صورة بخار ماء، لذلك فإن تلوث المياه لا يؤدي لاختلال التوازن البيئي فحسب بل سيكون مصدر تهديد للحياة نفسها.
وتلوث المياه هو تغير في خواص مصادره الطبيعية المختلفة، بحيث يصبح غير صالح للكائنات الحية التي تعتمد عليه في استمرار بقائها، ويعد نضوب الماء من أهم أسباب زوال الحضارات على مر التاريخ، ومعالجة تلوث المياه تبدأ من معرفة أسباب المشكلة ودراستها وتحليلها ووضع خطط سريعة ومتوسطة وبعيدة المدى لمعالجتها ومنع تدهورها مع الزمن.
ومن أهم أسباب تلوث المياه تسرب ورشح قنوات وشبكات المجارى والمخلفات الصناعية، والنفايات والأسمدة والمبيدات الحشرية والمواد الكيماوية والمعادن الخطيرة والسامة والمخلفات النفطية والمواد الطبية والمشعة والنفايات النووية وغيرها، وكذلك الاستغلال الجائر واستنزاف المياه الجوفية الذي أدى إلى تداخل مياه البحر مع المياه العذبة.
وأعتقد أن مصادر المياه العذبة قد أصابها تدهور كبير في الآونة الأخيرة لعدم توجيه قدر وافر من الاهتمام في معالجة قضية التلوث التي أصبحت أكثر الأخطار المحدقة بصحة الإنسان من خلال إصابته بالأمراض مثل الكوليرا والملاريا والتيفوئيد والدوسنتاريا والبلهارسيا وأمراض الكبد وحالات التسمم وغيرها.
ولا يقتصر ضرر التلوث على الإنسان وإنما يمتد ليشمل الحياة في مياه البحار والأنهار بسبب المخلفات النفطية والصرف الصحي والصناعي الذي يلحق الضرر بالثروة السمكية وبقية الكائنات البحرية الحية الأخرى والشعب المرجانية والتي بدورها تؤثر على الجذب السياحي.
ونخلص إلى ضرورة وضع خطة إستراتيجية وطنية لمعالجة قضية تلوث المياه ومنع تدهورها من خلال دراسة المشكلة ووضع الأطر القانونية اللازمة لمنع تلوث المياه، وفرض احتياطات على نطاق واسع من أجل المحافظة على سلامة المياه الجوفية كمصدر آمن من مصادر مياه الشرب، وكذلك حماية البيئة البحرية من التلوث بالصرف الصحي أو المخلفات النفطية وغيرها مما يهدد سلامة مياه التحلية، وتقسيم المياه إلى صنفين: ماء صالح للشرب، وماء التنظيف والزراعة وسقي الحدائق من خلال معالجة متكاملة لمشكلة الصرف الصحي.
فهل حان الوقت لنبدأ بتوحيد وتكثيف الجهود لمعالجة تلوث المياه التي لم تسلم منه حتى مياه الأمطار التي تختلط بالملوثات الموجودة في الهواء والتي تنتج من المصانع وعوادم والسيارات، وتبقى القضية الأهم وهي زيادة الوعي البشرى بضرورة المحافظة على المياه ونقائها للأجيال المقبلة، فالإنسان أولى من المادة في هذه الحياة.
*المحامي