د. هاشم عبده هاشم
@@ من ينظر إلى الإحصاءات العلمية (المهولة) التي توصلت إليها جمعية الأمير فهد بن سلمان لرعاية مرضى الفشل الكلوي بالمملكة.. يدرك مدى حجم المأساة التي يتعرض لها المواطنون بفعل استفحال هذا المرض.. وتزايد عدد الحالات بين الكبار والصغار.. رجالاً ونساء..
@@ ولست هنا بصدد سرد تلك الأرقام (المخيفة)..
@@ كما أنني لست بصدد الحديث عن الأسباب المؤدية إلى هذا الوضع الصحي الخطر الذي يتعرض له الإنسان..
@@ لكنني في الحقيقة.. بصدد التعبير عن الارتياح الكبير لتنامي روح الشعور بالمسؤولية.. ليس فقط لدى الشركات والمؤسسات الوطنية وإنما لدى المواطن أيضاً..
@@ ولا شك أن ذلك يعود إلى الجهود الكبيرة والمضنية التي يبذلها المخلصون من أبناء هذا البلد وفي مقدمتهم الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز.. جزاهم الله ألف خير على ما يقومون به من جهود مخلصة.. وعظيمة.. ساهمت وتساهم ليس فقط في معالجة هذا المرض وإنما في العمل على الوقاية منه.. بالتعاون مع المؤسسات الصحية ووسائل الإعلام المختلفة.. وفي العمل المتضامن مع العديد من الهيئات العامة والمؤسسات العلمية والشركات الوطنية في مختلف أرجاء المملكة أيضاً..
@@ وقد أسعدني كثيراً ما توصلت إليه جمعية الأمير فهد بن سلمان من توقيع اتفاقيات تعاون مع جامعة الملك عبدالعزيز بجدة وجامعة أم القرى.. وجامعة طيبة.. وجامعة الباحة.. وجامعة الطائف.. وجامعة الحدود الشمالية، لمد جسور التعاون فيما بينهم وذلك بدعم البرنامج العلمي في الجمعية من خلال قبول عدد كافٍ من الطلاب والطالبات سنوياً من مرضى الفشل الكلوي أو الزارعين أو المتبرعين أو ذويهم من الدرجة الأولى والمحولين من الجمعية لتمكينهم من مواصلة تعليمهم العالي وفتح باب الأمل أمامهم في متابعة تحصيلهم العلمي وتحسين مستوياتهم المعيشية ومساهمتهم في التنمية والتطوير شأنهم شأن بقية الأصحاء والقادرين..
@@ هذا التفاعل بين الجمعية وبين كافة المؤسسات والهيئات والأفراد يؤكد أننا مجتمع خيّر.. وأن استيعابنا للدور وللمسؤولية أخذ ينمو بشكل مفرح.. ومتزايد.. وإن كنت أتطلع لأن أجد أن كل شركة.. وكل بنك.. وكل مؤسسة.. وكل فرد قد خصص نسبة من أرباحه وموارده السنوية لكل عمل خيري.. وإنساني.. واجتماعي.. وصحي.. من هذا النوع.. وبصورة ثابتة ودائمة.. بحيث تستطيع جمعية كجمعية الأمير فهد بن سلمان (رحمه الله) أن تخطط للتوسع السنوي في خدمة مرضى الفشل الكلوي وتتوسع.. لتغطي مختلف أرجاء المملكة وتقدم لهؤلاء المرضى خدمة نوعية.. وتنتقل بصورة تلقائية من مرحلة العلاج إلى مرحلة الوقاية من المرض..
@@ إن علينا أن نتخيل.. كم هو عظيم.. أن نحمى آلاف الأطفال.. والشباب.. من الجنسين من هذا الوباء الداهم.. حتى لا يقتل فيهم الطموح.. وجميل الأحلام.. ونعينهم على أن يعيشوا حياة هانئة.. ومنتجة..
@@ إن ما يقوم به الأمير الشاب.. عبدالعزيز بن سلمان من أجل هذه الفئة من المرضى.. برغم مسؤولياته الكثيرة (كمساعد لوزير البترول والثروة المعدنية) ورغم مساهماته العديدة في أكثر من نشاط ومجال وخدمة.. ليستحق منا جميعاً الدعاء قبل الشكر.. والدعم والمؤازرة قبل الثناء.. لأنه أعاد الأمل إلى قلوب الآلاف من النساء والرجال والأطفال في أن يعيشوا الحياة من جديد..
@@ وبالتأكيد فإن الدعم المطلوب لهذه الجمعية، ليس فقط في مجال التبرع بالمال.. وبالتجهيزات الطبية فحسب، وإنما بالتوعية.. وبالمساندة المعنوية لإنقاذ آلاف المرضى من الموت المحقق.. سواء كان ذلك من وسائل الإعلام.. أو من الكتاب والمثقفين.. والأطباء المخصصين.. فالمرض خطير.. وفتاك.. ومدمر.. ولا يرحم كبيراً أو صغيراً..
@@ وكان الله في عون العبد.. ما كان العبد في عون أخيه..
@ @ @
ضمير مستتر:
@@ "من أحيا إنساناً.. فكأنما أحيا الدنيا".