بحث



الجمعه 8 رجب 1429هـ -11 يوليو2008م - العدد 14627

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


بالفصيح
عن الوطن

عبدالله الناصر
    لا حياة بلا وطن.. ولا وطن بلا حياة.. وشيجتان مترابطتان تمثلان أمتزاج الانسان بأرضه، بطينة بترابه، بحره وبقرّه، بغناه وفقره، بل بظلمه وعدله، فالحرمان والبعد عن الوطن من أشد الأشياء شجناًولوعة ووجعاً على النفس والقلب. بل هو الشقاء الذي لا شقاء بعده.

فالوطن هو محفظة الروح، وحينما تغادره فأنت تنسل من جذرك ومن محفظة روحك.

الوطن وشم في باطن القلب وظاهره،يلوح في الذاكرة والوجدان. هو ذلك الهاجس الجميل الذي تحمله في زوايا قلبك، وغبار أمتعتك،وخبايا نفسك، وفوق أهدابك، تغمض عينيك عليه فتشعر أن نفسك تفيض حناناً،وحباً، ورضا.الوطن هو أن يسكنك وتسكنه هو أنت، وأنت هو.. حتى وإن أقلقك، وأتعبك بوعثاء السير في دروبه، ومهما قسا عليك فلا مفر منه إلا إليه.

لا يعرف حب الأوطان إلا من كابد مواجع الابتعاد، وعذابات الرحيل.

مَنء جرّب "البعد" لا يَنسى مواجعه

ومَنء رأى السمّ لا يشقَى كمن شَرِبا

لا يعرف حب الوطن إلا أولئك الذين أخرجوا من ديارهم، أو أولئك الذين أجبروا على الرحيل عنها، أو الذين قذفت بهم صروف الحياة، فراحوا يتكسرون على موانىء التغرب، وشواطىء الرحيل. فاؤلئك هم ضعفاء الناس.. تغلق في وجوههم دروب الحياة كلما أغلقت في وجوههم بوابات أوطانهم، فتضيق عليهم الأرض بما رحبت، وينغلق عليهم فيها ما اتسع، ومهما تدانت أطراف الكون، وتقاربت أبعاده، فإن الوطن دائماً يشب ويكبر، ينمو، ويتسع، ويتطاول في عيون محبيه.. إن للوطن حباً يلج باطن القلب، ويلج في خبايا الذاكرة، له رائحة لا يشمها إلاّ النازحون عنه النازفون بالشوق والحنين إليه.

يظل الوطن بجباله، ونخله المتطاول عزاً ومهابة.. يظل برمله وسرابه، بقادته ورجاله، بأطفاله وشيوخه، بحرّه وبرده مخبأ للقلب، ومتكأ للطمأنينة. فهو الأب الحاني الكبير الذي نقسو عليه في بعض حالاتنا فيحنو علينا.. نأخذ منه فيعطينا، ونعصيه أحياناً فيبرنا، ويمنحنا بلا منًّ أو أذى.. ومهما حاولنا رد جميله فإنا لن نستطيع إلا أن نزداد عشقاً وحباً له، وبراً به، نتسامح معه حتى في لحظات خطئه، مثلما هو متسامح معنا في لحظات خطئنا وتقصيرنا. فالذين لا أوطان لهم هم حقاً مساكين الناس فلا أمن لهم، ولا عز لهم. بل الذين لا أوطان لهم لا بواكي لهم! فهل نحن نتعاطى مع الوطن كما يتعاطا معنا. نبادله حباً بحب ووفاء بوفاء؟ لست أدري ولكن ما أكثر الذين يحلبون اشطار الوطن، فيبنون أعشاشاً بعيدة عن شجره.. بل ما أكثر الذين يأكلون ثمرة، ويرمون بالحجارة شجره.. ما أكثر الذين لا يفهمون من الأوطان إلا أن تكون أمكنة جباية، ونهب.. بل ما أكثر الذين نهبوا، وتضخمت بطونهم، وحقائبهم من خيراته، ثم صاروا ينظرون إليه بجحود، وتنكر ونكران... بل هناك من هم أسوأ منهم وهم أولئك الذين يحاولون تمزيق وحدته الاجتماعية، والفكرية بسكاكين حقدهم وكراهيتهم.. ووالله إني لأسمع لبعض الأقلام صريراً كصرير الخناجر في جسد الوطن طعناً، وتمزيقا، كل ذلك باسم الوطن بينما هم في الواقع ينفذون أجندتهم، ويعملون على تحقيق مآربهم، ويكيدون له كيداً، تحت ذرائع مختلفة، وبوجوه مختلفة، وبأقنعة مختلفة.. يلبسون لباس المسوح وأنيابهم تقطر بالدم والسم.. وكم أشعر بالأسى والألم بسبب ذلك الترويج لما ينثرون وينشرون من أذى ومقت. بل أشعر أننا اذا تركنا أولئك وهؤلاء في غيهم، فإننا نمارس عقوقاً بحق الوطن. بل نرتكب أكبر معصية تاريخية في حقه، ومن ثم فإنه أصبح لزاما علينا وعلى كل المخلصين والغيورين أن نقف بكل حزم في وجوه أولئك الذين يمارسون الإرهاب الخفي، والحقد الخفي.. فكل شيء يمكن التسامح فيه الا العبث ببيتنا الكبير.. لقد صار حتما علينا أن نكافح كل الأوبئة والجرذان التي تحاول ثقب وتخريب أسّ بنائه.. فهذه أبسط مبادئ الوطنية الحقة. فالوطنية تنبه وحذر وهمّ واهتمام وحرص واستيقاظ، وليست كما يتوهم البعض بأن الوطنية مجرد عباءة نرتديها في المناسبات ثم نخلعها ونعلقها على مشجب الاهمال والنسيان...

32 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


أدبينا المميز للأسف أن الإرهاب الخفي يعمل ببطء وصمود ونرى من يبني له اللبنات لكي يصعد عليه امام عدسات الكاميرا، ليقنع الناس انه يريد اللحمة والخير للوطن، وللأسف أيضاً اننا نجد من يطالب ان يظلون ينفثون تريقاهم تحت مظلة اُكثِر من جذب اطرافها وهي : مظلة الرأي الآخر، مفاهيم شاعت واخذ الكثير يرددها دون يعي مضمونها::
:
تحياتي لكم ولقلمكم..


عمر الدعجاني
ابلاغ
05:42 صباحاً 2008/07/11

 


لا فض فوك ولا عاش من يشنوك, بيض الله وجهك, وشكر سعيك, ذكرتني وأنت أستاذي طيب الله ذكرك برائعة ابن الرومي في الوطن حيث يقول يقول:
ولي وطن آليت الا ابيعه *** والا أرى غيري له الدهر مالكا
عهدت به شرخ الشباب ونعمة *** كنعمة قوم اصبحوا في ظلالكا
وحبب أوطان الرجال إليهم *** مآرب قضاها الشباب هنالكا
اذا ذكروا اوطانهم ذكرتهم *** عهود الصبا منها فحنوا لذلكا


Espranza
ابلاغ
06:14 صباحاً 2008/07/11

 


الوطن.. لن نوفيه حقه ابداأ..
من حبي لها البلااد.. جعلني اموت وانا ادافع عنها..
حاط نغمه جوالي" صدى".. { بلادي بلادي منار الهدى.}
الله يقدرنا على خدمته في جميع المجالات..
CU ورده


صقر العتيبي
ابلاغ
06:23 صباحاً 2008/07/11

 


أنا لي 8 أشهر صابر. وصابر ياعم صابر... أحبك يا موطني
طالت الغيبة يا أستاذ عبد الله.. مع تحيات أخوك/العمدة أبو محمد


العمدة ابو محمد
ابلاغ
06:29 صباحاً 2008/07/11

 


((وكم أشعر بالأسى والألم بسبب ذلك الترويج لما ينثرون وينشرون من أذى ومقت))
و نحن اكثر امتعاضا من هذا الترويج الغارق في وحل النكرن وتنكف منهاج الوطن
و اسلم لمحبيك


أبو ذؤيب
ابلاغ
07:00 صباحاً 2008/07/11

 


حفظ الله الوطن من هولاء
ولك الف شكر ايه الكاتب العظيم فانا من المتابعين لك بشوق
تحياتي


ابو محمد الماضي روضة سدير
ابلاغ
07:05 صباحاً 2008/07/11

 


عندما أقررأ للأستاذ عبدالله أشعر أنني أقرأ لأحد الكتاب العروبيين من عرب الشمال.


أحمد ناصر أحمد
ابلاغ
08:27 صباحاً 2008/07/11

 


أرجو من المعنيين بالتربية الوطنية وأناشدهم بأن ينقشوا ما سطر بالذهب وأن يقرر في مناهج التربية الوطنية فالوطن يستحق أكثر


حمد الشبوي
ابلاغ
09:41 صباحاً 2008/07/11

 


ان شاء الله اسبوع وراجع للسعودية بعد انقطاع 335 يوم
فعلا السعودية غير


سعودي بفرنسا
ابلاغ
10:13 صباحاً 2008/07/11

 10 


عبد الله الناصر.ايها المنصف والناصر اخي في الله..ولله اكتب رجل جرب الغربة ينطق ويتكلم الحق زمن كنا نقول لا عدو للوطن والعدو الارهابي وننحرة ان وجد
ولكن الآن العدو بيننا يأمر وينهروهو سبب في نحر الوطن وتأخره
لا نستطيع فعل شئ امامه ؟غير القول حاضر؟ لأنه مفروض هو؟ ولا نستطيع عقابه؟لأنه من الوطن لا هو اظهر ارهابه.ولا هو عمل خيرا
فالذلك اصبحت اليلد خالية من كل تفوق
هدروا الكوادر الناجحة وكرجوا كل مبدع
ويزيلوا كل فخر للوطن وينشروا كل رزيلة
عروقهم ممدودة لا نستطيع جذرها فنطلب الله لهم الهداية


مريم عبد الكريم بخاري..جدةعروس البحر الأحمر
ابلاغ
10:20 صباحاً 2008/07/11

 11 


اين الوطن ليكون هناك مواطن
مواطننا ليس له اى وطن ووطن بدون مواطن لعدم وجود المواطنه الحقيقيه التى تعتبرها المواطنه فى بلدنا ان هناك مواطن
مسلوب الحقوق الوطنيه اتريده ان يكون مواطن وامواله وحياته ومستقبله مجهول الهويه


تركي الحربي
ابلاغ
10:22 صباحاً 2008/07/11

 12 


للوطن عشق لاينتهي انه النماء لكل جوانب حياة الانسان
وليس بشيء جديد. ولكن اقولها بلهجة عاميه
ياحوول يلي مالوه عنيزه وبسز


سنيور نجد
ابلاغ
11:01 صباحاً 2008/07/11

 13 


الوطنية مجرد عباءة نرتديها في المناسبات ثم نخلعها ونعلقها على مشجب الاهمال والنسيان... وهنا اضيف ماذا قدمنا للوطن حتى نسأل ماذا قدم الوطن لنا
تحياتي لك يأستاذ عبدالله والى الجميع


ناصر الصالح
ابلاغ
11:06 صباحاً 2008/07/11

 14 


لكل الناس أوطان يعيشون فيها، الا نحن لنا وطن يعيش فينا!


ابوسليمان
ابلاغ
12:30 مساءً 2008/07/11

 15 


القاعدة المنطقية تقول ان لا يقدّر قيمة اي شيء الا من فقده، وبالتالي لا يعرف قيمة الوطن الا من سُلب الوطن...
وهنا وقفة بسيطة:
قد يكون سلب الاوطان من قبل قوى غاشمة واحتلال ظالم نوع من انواع ابادة الاوطان ومسحها من الوجود، لكن الاقسى منها والاشد وطأة هو ان يحس المواطن ان وطنه يخذله بسبب شريك في الوطن لا يجد ان حسن العشرة والتسامح بين ابناء الوطن هو من مقومات بل وركائز بقاء الوطن عزيزا مكرما موحدا... هذا الشعور بالغبن والظلم قد يكون سببا في تفتيت الوحدة الوطنية وشرذمة اهله.
حماك الله يا وطني.


ابراهيم اسماعيل
ابلاغ
01:25 مساءً 2008/07/11

 16 


وش هلوطن اللي 75% من سكانه مايملكون بيت @
وش هلوطن مديونية شعبه للبنوك 189 مليار هم وفائده @
وش هلوطن البطاله فيه تنميه @
وش هلوطن المعيشه والوظيفه والسعوده تنافس كذبة أبريل @
وش هلوطن كل ما زاد سعر بتروله زاد أكثر فقرائه @
وش هلوطن اللي به العماله + نصف تعدد سكانه @
وش هلوطن به العماله مافيا تحاربه في رزقه @
وش هلوطن يحارب الفقر والبر خارج الحدود كشخه وزبرقه@
وش هلوطن الى اليوم التعليم واسطات والتوظيف دمار العداله @
ما يمدح الوطن اليوم غير من مرتبته..بها بدل مشلح وعضو شورى وسكن@


{ بدر أباالعلا }
ابلاغ
01:31 مساءً 2008/07/11

 17 


بيض الله وجهك يا ابن الوطن الاصيل


ابن علي
ابلاغ
02:37 مساءً 2008/07/11

 18 


اشكرك كل الشكر ولايحس بحب الوطن
الا من ابتعد عن الوطن لظروف خاصة كالوظيفه او الدراسه
انا سافرت لمدة خمسة عشر يومآ وضاقت الدنيا علي بما
رحبت ولما قررت العودة الى الوطن وقطعت التذكره وذهبت
الى المطار وعندما شاهدت طائرة الخطوط السعوديه في
المطار بكيت لحبي لوطني وتذكرت قول الشاعر:
بلادي وان جارت علي عزيزة × واهل وان ظنوا علي كرام
وتذكرت احوال اخواننا الفلسطنيين المهجريين عن بلادهم وقد قراءة لبعض
كتابهم عن المعانات التي تحدث لهم قلت اللهم لك الحمد على وجودنا
في اوطاننا


نايف الغبيني
ابلاغ
02:46 مساءً 2008/07/11

 19 


ما هي الوطنية؟ سؤال قد يبدو سهل الإجابة، لكنه في الحقيقة صعبها!!
لقد تعددت مفاهيم الوطنية وتعريفاتها فمنها ما يحمل معنى عاطفياً وانتماء وجدانياً للمكان الذي ألفه الإنسان ومنها ما يحمل معنى فكرياً يفضل فيه الميل للمكان الذي توافق سياسته التوجهات الايديولوجية للإنسان، ومنها ما يؤسس لمعنى قانوني يعبر عن واجبات المواطن وحقوقه تجاه وطنه كيفما كانت سياسته وايديولوجيته.
لأنها قبل كل شيء تعبير اجتماعي لعملية انتماء وعطاء الإنسان للوطن الذي يعيش فيه وللدين الذي يدين به..@
1-3


خالد الحقباني @ الجزائر
ابلاغ
02:51 مساءً 2008/07/11

 20 


لكن المتتبع لواقع المجتمع السعودي ومسيرته يجد ان الوطنية تواجه في الوقت الراهن تحدياً كبيراً في ظل الموجات العالمية من التغريب والعولمة وصراع (الحوار حاليا) الحضارات !!
حيث ما زالت المنظومة الفكرية للأفراد تعيش في حدود ضيقة، ومثل هذه الظواهر الاجتماعية السلبية تجعل من الصعب حدوث تلاق أو تلاقح بين الرؤى والاتجاهات والثقافات خصوصاً مع المتغيرات العصرية المتسارعة، والحكم نفسه ينطبق على ظواهر التعصب والتشدد وغير ذلك من الظواهر السلبية التي تعوق حركة الاتساق في الفكر الوطني وحب الوطن..@
2-3


خالد الحقباني @ الجزائر
ابلاغ
02:56 مساءً 2008/07/11



  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية