قبل أيام قليلة، ومناسبة بلوغه التسعين عاماً من الحرية، رفعت الولايات المتحدة اسم نيلسون مانديلا من قائمة الإرهاب.
قبلها اجتاحت الولايات المتحدة ذاتها العراق بحجة تدمير أسلحة الدمار الشامل التي لا وجود لها. وقبلها اجتاحت أفغانستان بحجة مكافحة الإرهاب. وقبلها اجتاحت واجتاحت، وفي الأول من يوليو هذا العام اجتاحتنا جميعاً وبلا استثناء حين رفعت اسم مانديلا من قائمة الإرهاب.
هذا المانديلا الذي ما من بيت في العالم إلا ويعرفه. ما من إنسان إلا ويحترمه ويحبه.
كم أهانتنا أمريكا. كم أذلت البشرية بهذه القنبلة اللا أخلاقية.
لم يكن أحد يعرف أن مانديلا على تلك القائمة إلا القلة القليلة من اللصوص وقتلة الضمير الإنساني.
كان في إمكان مجلس الشيوخ الأمريكي أن يرفع اسم الشيخ ابن الشيخ من قائمته المهينة بصمت. لكنه تعمد إذلالنا نحن الذين كنا نحتفل معه ببلوغه التسعين عاماً من الحرية والكرامة والإنسانية.
ما كنا نعرف أنه على قائمتهم السوداء. هو الأسود الأنقى من بياضهم.
كان نيلسون مانديلا وما زال قامة وقائمة لوحده إنه قامة وقائمة الحرية والإخاء والتسامح.
ثم يأتي جورج بوش. من هو جورج بوش؟ ليصادق على شطب مانديلا عن قائمة الإرهاب، وهو لا يعرف أنه يضع البشرية كلها على قائمة إرهابه. وأن هذا الرفع يشكل أقسى صفعة للإنسانية كلها.
ثم تأتي سادنة الدبلوماسية الأمريكية ذات الأصول الافريقية لتقول إن رفع اسم مانديلا ورفاقه في حزب المؤتمر الوطني يزيل حرجاً بالنسبة لها.
إنها مسألة حرج. لمن لن يتحرج غداً في اجتياح بلد أو بلدان عديدة بدعوى نشر الديمقراطية ومكافحة الإرهاب وتخفيض أسعار النفط. لأن من لم يتحرج في رفع شيخنا من قائمة الإرهاب لن يتحرج من ارتكاب أي جريمة. إذ لا جريمة تساوي رفع مانديلا من قائمة إرهاب الولايات المتحدة.