بحث



الخميس 7 رجب 1429هـ -10 يوليو2008م - العدد 14626

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


استراحة الخميس
ثقافة الشيخ

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    ليس كل إنسان يملك ثقافة معينة سواء في الدين أو الأدب أو الاقتصاد أو العلوم قادراً على أن يجعل تمكنه في تخصصه يمثل إعلان كفاءته المتناهية، ويكون ذلك التمكن وسيلة جذب كي يقترب منه الناس ويأنسوا به ويفضلوا دائماً متعة الاستماع إليه..

هل نذكر الشيخ علي الطنطاوي - رحمه الله - كان رجل دين عميق المفاهيم والدراسات لجميع المذاهب الإسلامية، لم يكن حافظ نص محدود يردده كلما حاور.. ولم يكن يختبئ خلف مجموعة أحاديث وآيات يجعلها حاجزاً بينه وبين الناس، وإنما كان بوافر الأحاديث والآيات يصل إلى قناعات الناس فيشغلها بكل ما هو مقنع.. من تلك الأحاديث والآيات..

ولعل مساجلات الردود بينه وبين الشاعر نزار قباني من أطرف ما يمكن أن تقرأه في أبعاد النقد مع شاعر متهتك مثل نزار قباني يقول:

ونسجت من شعر النساء عباءتي

وأقمت أهراماً من الحلمات

ويقول:

مايا لها نهدان شيطانان

همهما مخالفة الوصايا

مايا مخربة وطيبة وماكرة وطاهرة

وتحلو حين ترتكب الخطايا

لقد قارعه فأفحمه لا بالإقفال المألوف "الله أعلم" فبدون شك أن الله أعلم.. لكن أفحمه بوضوح المحاورة..

كان الشيخ علي الطنطاوي مرحاً ومحبوباً من الجميع يكاد السير يتوقف في الشوارع عندما يحين موعد عرض برنامجه تماماً مثلما كان يحدث حين يلعب النصر أمام الهلال..

سأله - رحمه الله - أحد المشاهدين للتلفزيون من أن العرب مشهورين بالكرم وهو رجل من أسرة معروفة لكنه فقير فكيف يفعل وهو عاجز عن استضافة القادمين إلى مدينته من معارفه أو أقاربه..

رد عليه:

ولشو تستضيف أحد.. العرب كانوا يفعلوا هيك أيام زمان لما ما كان فيه فنادق.. خليهم يروحوا الفندق وروح زورهم..

ومرة عرج على الشعر الغزلي حين أجاب على مشاهد وأوضح أن مقاييس الجمال أصبحت مختلفة فالرشاقة والرقة من سمات الجمال حالياً بينما كانت السمنة وثقل الجسد أبرز معالم الجمال في الماضي، وقال إن عائشة بنت طلحة التي تزوجت مصعب بن الزبير كانت لا تستطيع القيام بمفردها ما لم تساعدها خادمتان نظراً لزيادة وزنها ثم أضاف: كيف بدّا تعبر من مكان لمكان لازم بيمرروها بالعرض..

أتذكر موقفاً طريفاً لأحد المشايخ وكان يقوم بالردود على المستمعين عبر راديو الرياض في برنامج إذاعي خصص لبعض الفتاوى ويومها كانت الاستعدادات على قدم وساق لترتيب افتتاح استاد الملك فهد الدولي والذي كان إنجازاً حضارياً متميزاً وضرورياً للغاية حيث بعده توفرت إمكانية استضافة الفرق الأجنبية والمنتخبات ويوجد مثله في كل دولة إسلامية.. في اليوم التالي كانت هناك مباراة بطولة سيتم قبلها افتتاح الاستاد الرياضي لكن مستمعاً يمتلئ بالشيطنة فتح له المذيع الميكرفون فقال:

يا شيخ ما حكم صرف الأموال على ملاعب لكرة القدم بينما هناك مسلمون فقراء يحتاجون إلى المساعدة؟..

السؤال ملغم طبعاً.. فالفقر كما قال مؤخراً وزير الشؤون الاجتماعية الدكتور يوسف العثيمين حقيقة عالمية وجودها لا يعني تعطيل التطور.. لكن الشيخ الذي لا تتوفر لديه أي معلومات عما سيحدث غداً أو ما هو معنى كلمة استاد أجاب:

هذا لا يجوز، بل يحرم حدوثه والعياذ بالله..


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية