د. حنان حسن عطاالله
عندما نتحدث عن عمل المرأة فإننا دائماً نتحدث عن قضية هل تعمل المرأة أم لا تعمل وأيهما أفضل لها؟ والحقيقة أنني أعتقد أن طرح السؤال بهذه الطريقة خطأ. فالسؤال الصحيح هو متى تعمل المرأة ومتى لا تعمل؟. وحتى هذا السؤال له شرعيته فقط لأهمية وجود الأم في حياة الطفل والا فمن المنطقي أن يكون حق المرأة والرجل في العمل حق متساوٍ فهما في النهاية إنسان وكل إنسان مطالب بتأمين لقمة عيشه ومستقبله. وليس من المنطقي أن نقول إن من حقنا حرمان إنسان من تأمين مستقبله، فالعمل والمهارة الوظيفية حق من حقوق المرأة والرجل. فحتى وإن كلف الزوج أو الأب أو الأخ بالصرف على محارمه من النساء فإن المرأة العاقلة تدرك وتعرف إن هذه العملية غير مضمونة فهي رهينة مدى ما يستشعره ذلك الرجل من حس إنساني وتحمل للمسؤولية تجاه المرأة في حياته سواءً كانت زوجته أو أخته أو أمه. خاصة وأنه ليس لدينا قانون يجبر الرجل في الصرف على محارمه وليس هناك عقوبة لمن لا يصرف!. والقصص المؤلمة كثيرة عن نساء يعشن في فاقة ويعانين من مرارة الحاجة وقد يكون وليها والمسؤول عنها شرعاً مليونيراً ولكنه يعيش لذاته. وكثير من النساء بدأن يدركن بأن عملها ووظيفتها هي خير ضمان لها. ولو قيل لي من تعتقدين أحق بوظيفة جيدة ابنك أو ابنتك لقلت كلاهما، فكل ما أتمناه لابني من مستقبل وظيفي مأمون أتمناه أيضاً لابنتي.
والسؤال الوحيد الذي نطرحه عن عمل المرأة هو متى تعمل ومتى تتوقف عن العمل؟ بالطبع أؤيد بل وأرى أنه ضرورة أن تتوقف المرأة عن العمل لتربية أطفالها، ولكن للأسف الشديد فإن نظامنا الوظيفي بالنسبة للنساء قد يحرمها من العودة أو الحصول على وظيفة أخرى إذا ما تركت عملها من أجل مهمة التربية ولا أقصد هنا ترك الوظيفة لشهور بل لسنوات، ففي الغرب أعرف البعض ممن تركن وظائفهن حتى لمدة عشر سنوات بهدف تربية أطفالهن ثم عدن إما لنفس الوظيفة أو حتى التحقن بدورات تدريبية للعمل في وظائف أخرى، المهم أن يكون هناك الأمل بالعودة للعمل ومن دون هذا الضمان يصعب على كثير من النساء ترك وظائفهن ويدخلن في صراع الأدوار بين الوظيفة والأطفال كما هو الحال عندنا.
كذلك من أحسن الحلول لعمل المرأة وإعطائها فرصة التربية والإشراف على أطفالها هو بأن نوجد نظام العمل بالساعات بمعنى أن يكون هناك اختيار بين النساء إما أن تعمل بدوام كامل وهذا في الغالب عبارة عن أربعين ساعة في الأسبوع أو بدوام جزئي عبارة عن عشرين ساعة وبذلك نساعد الأمهات على التفرغ ولو الجزئي لتربية أطفالهن. كذلك فإن نظام العمل الجزئي يساعد في توظيف عدد أكبر من النساء خاصة وأن هناك ارتفاعاً لنسبة البطالة بين فتياتنا المتخرجات من الجامعة. وعوداً على بدء ياسادة هكذا هي الأسئلة الخاطئة دوماً تقودنا إلى إجابات خاطئة وجدل عقيم!.