أعادني عدد (مايو 2008) من مجلة العربي إلى شعور كنت أعتقد انه غادرني، أو لعلني غادرته، منذ سنوات لم أعد أذكرها، شعور بشجن قومي أعلم انه يسري في كل العروق العربية معادلا للحياة في احد أجمل معانيها.
"فلسطين عربية".. عنوان الملف الذي تقدمه المجلة لقرائها في ذكرى مرور ستين عاما على النكبة، وكأنها تريد أن تذكرنا، نحن القراء، بتلك الحقيقة التي كانت نشيدنا اليومي في المدارس، وحكاياتنا الدائمة في البيوت قبل أن تتحول إلى مجرد غصة منسية في الذات العربية.
في الملف المتنوع الذي تصفحته بسرعة قبل أن أعود إليه على مهل.... تلملم العربي أطراف القضية الفلسطينية المتشعبة في عنوان يلح على أن فلسطين عربية، وكأن هناك، من قراء العربي، من يشك، أو نسي أنها كذلك. ولعل أكثر ما أثار شجوني المهملة في صورتها القومية تلك الصور الفوتوغرافية التي انتقتها المجلة من أرشيفها العريق والحافل باستطلاعات عنيت على مدى نصف قرن من عمرها بالشأن الفلسطيني في كل مفرداته. صور تعبر عن فلسطين التي نعرفها والتي كنا نعرفها بقلوبنا، ولكننا تخلينا عن تلك المعرفة العاطفية تحت وطأة تلاحق الأحداث السياسية التي جعلت من قضيتنا المركزية هامشاً صغيراً لمتن اهتماماتنا الجديدة. لكن تلك الصور القديمة بدت لي في كثير من اللقطات وكأنها التقطت للتو، رغم أنها حفزت لدي كل الأسئلة حول مصائر البشر الذين يظهرون في تلك الصور بعد مضي كل هذه السنوات على المأساة التي تعاظمت سنة بعد سنة، وصارت تؤرخ ليوميتها عبر المذابح البشرية، والجنائز المتتابعة، والبيوت المهدمة على رؤوس أهلها، والأشجار المحطمة بفعل الجرافات الإسرائيلية، والانتفاضات المفعمة بالأمل رغم سحب اليأس التي تظللها، والدم الفلسطيني المنسرب من كل مكان في أرض فلسطين المحتلة.
فلسطين ما زالت عربية... قلت لنفسي وأنا أحاول أن أفهم شيئا جديدا من خريطة فلسطين ذات التفاصيل الدقيقة والتي أهدتها العربي لقرائها متمنية أن تحتل مكانها اللائق "في كل بيت عربي وفي المؤسسات والمدارس حتى تقف حاجزا ضد الضياع والنسيان".
شكرا لمجلة العربي على ذلك الملف، وتلك الخريطة... وعلى ذاكرتها القومية والإنسانية الحية في زمن مات فيه، أو كاد، كل شيء!.