غياب..!
شمعة واحدة.. وينطفئ الليل..!
في القلب غصن خريفي لا يساعد العصفور حين يبني عشه القديم..!
المساء ذاكرة يتيمة، والظلال ورائي كالذكريات المنهكة من العرض..!
تبا لحزن كبالونة تائهة في قضاء مترف بالنجوم..!
أي شمس تختزلني ظلا حين ترتدي ثياب الليل؟!.
ألم يتبق من النساء إلا امرأة على عجلة من حبها، كلماً حسبته لجة كشفت عن ساقيها للريح وحملت حقائب الطريق، ثم طالبتني بالوقوف في شارع الانتظار لتمر وحدها في الممر المؤدي إلى البال..!؟
ألم تعلم بعد.. وهي الأعلم بأنني (سنمار) المدن المستحيلة؟!
أم أنها أدركت بعدي إن أجمل الحبيبات في تاريخ الشعراء امرأة مفقودة، ولهذا فقط حملت قلبها على متن قطار لا يسأل المسافرين أسماءهم ولا أي محطة يتوقفون فيها..!
قلت لك.. لا تغيبي.. سينقطع إرسال الشعر.. وسيصبح الليل عباءة تفوح برائحتك بينما مرآتي ضوء خافت لشمعة تحترق على طاولة وحدتي..!
هذا ليل لا طائل من سهره.. نجومه راقصات على مسرح مكشوف، وقمره يتثاءب تحت لحاف غيمة شفافة لا تعير اهتماماً لعطش الرمل، ولا لا ستغاثة أشجار المقابر..! تسأليني عن الوقت.. وساعتي في يدك..؟!
ما تبقى منه إلا انتظاري لك.. وما مضى منه إلا انكسار سفر وقلق محتوم.. وبينهما لاتسندين جبهتي ولا تسكنيني..!.
قلت لك لااااتغيبي.. فالسماء باخرة سياحية آخر الليل!
البحر القريب لا ينام معي هذه الليلة.. قناديله من زيت الصخب، وملوحته (نكهة) السهر!
حتى أسماكه الصغيرة.. داهمتها الجرأة فراقصت النوارس على مسرح البقاء..
تمتصني الساعات كقطعة اسفنجية آيلة للجفاف.. تفشيني هواء رطبا في فضاء النجوم.. تمنحني تخمة الحزن، وغناء الموت، و (علكة) الصبر.. تتساوى الأغصان والأشجار والأماكن.. وتبقى نخلة الجد عشاء المآذن.. وانتباهة الصباح لليل..!.
سأبلغ وحدي الضحى حيث عرق الظلال ومؤونة النهار، فالشمس التي غرقت في البحر قبل ويل قليل، هي ذاتها التي ستشرق غداً.. ولهذا سأنتظرك صباحاً لايسأل الساهرين عن هويتهم.. ولا تتثاءب فيه الشجون!.
صدقيني.. كل شيء في الضحى يصل ذروته استعداداً لساعة الهجير حتى الشوق يا سيدتي تمتزج فيه الرؤى.. تتشابك فيه الضلوع لتشكل سقيفة تقي من نحب لسعة الشعر ساعة أن تتعامد أشعة الشمس على رمال تجهش بالمطر..!.
أن نحفر القلب لنشرب الذكرى صرفة كما نبعت في أول السحر فهذا يعني أن هناك متسعاً للريح حين يشح الأفق، ويتنفس الجسد من مسامات لا تعشب إلا ساعة من فراق، ولحظة من نكاية..!.
وحدهم الضحويون يفتحون بندائهم كل النوافذ النائمة عن موعد الصباح ويتركون للستائر الخضراء حرية الرقص مع هديل الحمائم وبياض النوايا..!!
لهذا لا تشغلي نفسك كثيراً بحزني.. حين يأتي المساء بزمن حزين ويتامى صغار، وحقول في مشيئة الجدب، وأرملة ترتعش في ليل شتائي الملامح..!
فلقد ربيت حزني على الرضا بعد أن أقنعته أن الليل الذي يسكنني موعود بالصباح..!