نتحدّث في شعرنا وأدبياتنا، نحن سكان المناطق الصحراوية المشمسة، عن الظل الوارف، والشجر الناضر، ونتباهى بالاخضرار والإيراق والخصب، وهذا ما جعلنا نطيل النظر إلى كل لون أخضر، وحاولنا جعل الاخضرار يمتد في شوارع مدننا، واخترنا الأشجار التي تنشر أجنحتها لتكون ظلا للعابر والماشي والرائح والغادي.. وشبهنا المحسن بأنه "ظل" الفقير، أو "ريف المحتاج".
لكن الجاري في شوارع كبار مدننا هو عكس ذلك تماما، فالأشجار المظلة صارت ملاجئ سيارات طوال أشهر الصيف.. والمركبات - بكل جرأة ومبالاة - قفزت إلى الأرصفة المعدة اصلا للمشاة واستظلت بالأشجار تاركة عابري السبيل ينزلون من الأرصفة ويمشون على الأسفلت المعد لسير السيارات، والسبب أنانية أصحاب تلك المركبات.
وحتى الآن لا يعرف الناس من هي الجهة التي يجب عليها دراسة هذه المسائل أو الاقلال من ظهورها في أشهر الصيف بالذات.
المرور يقول لا نعتبرها مخالفة - والبلدية تقول: هذا شغل المرور، حتى عمال النظافة يعجزون عن اكمال تنظيف الأرصفة.
هل قلت الأرصفة؟ قصدي الكراجات؟