
اكد محمود الزهار القيادي في حركة (حماس ) عمق العلاقات مع المملكة العربية السعودية، قائلاً: "علاقتنا بالسعودية حكومة وشعباً طيبة ولم يعتريها أي خلل". وشدد محمود الزهار على أن المساعي القائمة لإيجاد اتفاق يجمع الافرقاء الفلسطينيين لن تكون بعيدة عن مكة، مشيراً الى ان الاتفاق الذي رعاه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وفر برنامجاً مشتركاً ولبى احتياجات كافة الاطراف. وفيما يتعلق بالمفاوضات الجارية بين سوريا و(اسرائيل) واحتمال تنازل الاولى عن مشروع دعم المقاومة لحساب مصالحها مع الغرب قال: "في حال انقلبت سوريا حينها تنتقل الفصائل الفلسطينية الى بلدان عربية واسلامية اخرى، لكن الزهار استبعد حصول ذلك.
ونفى ان تكون حركته تعرضت لضغوط فيما يتعلق بموضوع التهدئة مع الاحتلال الاسرائيلي، والتي دخلت حيز التنفيذ في قطاع غزة قبل عدة اسابيع. ورفض الرجل القوى داخل (حماس) في حديث ل"الرياض" أن تكون (اسرائيل) نجحت في "تقليم اظافر" حركته بعد قبولها بالتهدئة، لافتاً الى أن "العدو يخشى أن تكون التهدئة فرصة لنا أن نقوى عسكرياً". واعتبر اطلاق الصواريخ من قطاع غزة ضد اهداف اسرئيلية خدمة للعدو وخرقاً للتهدئة، متوعدا كل من يقوم بذلك تقديمه للمحاكمة. وبين ان حماس لم تمانع ان يكون الرد على الانتهاكات الاسرائيلة ضد الشعب الفلسطيني انطلاقاً من الضفة الغربية. وفيما يلي نص الحديث:
@في البداية.. كيف تقيمون علاقتكم في الوقت الحالي بالمملكة وهل سيبقى بنظر حركة حماس اتفاق (مكة) أساساً لأي حوار فلسطيني - فلسطيني قادم؟
علاقتنا بالسعودية حكومة وشعبا علاقة طيبة لم يعتريها اي خلل، وهذه الحالة التي نعيشها بين الاعتراف بغزة والاعتراف برام الله اعتقد بأنها ستنتهي.
وبالنسبة لاتفاق مكة وهل سيبقى اساساً لأي حوار فلسطيني قادم، أود أن اوضح هنا بأن اتفاق مكة وتبعه اتفاق في صنعاء كلها تدور في محور واحد وهو الاعتراف بالشرعية واعطاء فرصة للشراكة واعادة بناء الاجهزة الأمنية على اسس مهنية بحتة، وأيضا برنامج مشترك يمكن من خلاله الحديث مع العالم ويلبي احتياجات كافة الاطراف وعندما تتوفر مثل هذه الامور لن تكون بعيدة عن اتفاق مكة.
@ هل لنا الوقوف امام الحالة السياسية داخل الاراضي الفلسطينية وفي ظل التمترس لكل طرف في الضفة وغزة.. هل الآفاق مسدودة وبات الالتقاء بين حماس وفتح صعباً؟
- السلطة هي الرئاسة والتشريعي والحكومة؛ الحكومة والتشريعي بأغلبية حماس وبالتالي السلطة يجب ان تكون في الضفة وقطاع غزة لحماس وهو الأمر الذي تم في الحكومة العاشرة من مارس 2006وحتى مارس 2007، ولكن الحقيقة ان هناك سلطة في رام الله نحن لا نعترف بها لأنها مخالفة للقانون الفلسطيني، فيما يتعلق بالرئاسة نحن نقر بأننا لم ندخل ضده في انتخابات وبالنسبة للالتقاء انا لا اعتقد أنه توجد أي درجة من الالتقاء بيننا وبين رام الله؛ ومن عنده نقطة التقاء لدى الجانبين فليحدثني عنها!.
@ لكن الادوات البعض يقول إن الأدوات باتت واحدة خاصة بعد سعيكم وراء عقد تهدئة مع الجانب الاسرائيلي!
- هذه أمنية فتح التي قالتها منذ أن جئنا الى الحكومة، أرادوا لنا ان ندخل التشريعي لنكون أقلية ويتم احتواء حماس في قرار الاغلبية ولكن نتائج الانتخابات كانت مغايرة لرغباتهم، لذلك فقد أرادوا أن يشوهوا سلطة حماس بأنها ستتبع نفس أساليب "فتح"؛ هل حماس اعترفت بإسرائيل كما فعلت حركة فتح؟! الاجابة (لا)؛ هل حماس تعاونت أمنيا مع إسرائيل كما فعلت فتح؟! الإجابة (لا)؛ هل حماس حمت حدود إسرائيل كما فعلت فتح؟!! (لا).
من اعتقلنا من المقاومين حتى عندما خرقوا الاجماع الوطني، إن فتح عندما كانت تتعاون مع إسرائيل كانت ضد الاجماع الوطني ضد برنامج المقاومة؛ الآن برنامج المقاومة وغير المقاومة في القاهرة أجمع على التهدئة وبالتالي في السابق كان هناك انفراد "فتحاوي" والآن هناك اجماع فلسطيني.
@ هناك أصوات في حماس تعالت تطالب بسحب ملف الجندي "شليط" من يد مصر وتحويله الى جهة أخرى ما تعليقكم على ذلك؟
- نحن الذين طلبنا منذ البداية أن يكون تنفيذ صفقة الجندي "شليط" على يد مصر لأننا نريد جهة دولية تضمن أن يلتزم الجانب الإسرائيلي بالاتفاق؛ لذلك كان موقفنا من البداية ان يتم تسليم الجندي الإسرائيلي لمصر مقابل ألا يتم تسليمه للجانب الإسرائيلي الا بعد أن تتحقق حماس والفصائل الفلسطينية بأن الأسماء التي تم الاتفاق عليها لم تتغير؛ لذلك فإن أي دعوة أخرى ستكون غير مستوعبة؛ ولكن هناك جهات عديدة توسطت لدينا أوربية وعربية ولكننا لا نقبل إلا أن يتم التنفيذ عن طريق مصر لأنها الجهة الوحيدة التي نثق بها وتضمن لنا الا يتم التحايل على مطالبنا من قبل الجانب الإسرائيلي.
@ وماذا بشأن الخرق الذي يحدث من خلال اطلاق الصواريخ؟
- الخرق الذي يتم باستثناء حالة الجهاد الإسلامي، تم عبر الجماعة التي كانت تتعاون مع إسرائيل في الوقائي أو المخابرات؛ هناك جهة تلعب لحساب أطراف في رام الله تريد أن تفسد عملية "التهدئة" لاستمرار الحصار على الشعب الفلسطيني وبالتالي هذه ليست فصائل مقاومة، لذلك هناك فرق بين أن نعتقل أفراداً يعبثون بأمن الناس ومصلحتهم وبين أن نعتقل مقاومين.
@ هنا كيف سيتم التعامل مع من يحاولون خرق التهدئة عبر اطلاق الصواريخ من قطاع غزة ضد اهداف إسرائيلية؟
- لقد اتفقنا مع كل فصائل المقاومة في قطاع غزة بما فيهم الجهاد الإسلامي على أن يتم اعتقال ونزع سلاح أي شخص من أي فصيل قام بخرق التهدئة دون أن يكون هناك أمر تنظيمي من الحركة التي ينتمي اليها وبالتالي تقديمه الى المحاكمة.
@ ماذا بشأن رد المقاومين في حركة الجهاد الإسلامي على الاغتيالات التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي ضد عناصر الجهاد في الضفة الغربية؟
- مؤخرا قام الاخوة في الجناح العسكري التابع لحركة الجهاد الإسلامي "سرايا القدس" بالرد عسكريا على عملية الاغتيال التي نفذها الاحتلال في الضفة الغربية ولم نتخذ أي اجراء ضدهم.
@ دعنا نتحدث عن عمليات اغتيال اسرائيلية مقبلة لعناصر المقاومة في الضفة الغربية على اعتبار أن اسرائيل تتخذ من التهدئة في قطاع غزة فرصة لتقليم أظافر المقاومة في الضفة الغربية؟.
- هذه لعبة خبيثة للتقليل من شأن إمكانية نجاح التهدئة في قطاع غزة، من منع الناس أن تقاوم في الضفة الغربية؟ هل الضفة منعتنا أن نقاوم في غزة حتى استطعنا أن نخرج الاحتلال منها؟ هل أحد منا يطلب من الضفة الغربية ألا تقاوم؟
@ ماذا بشأن الرد من قطاع غزة؟
- لماذا الرد من قطاع غزة؟؟ إذا كان هناك اجماع فصائلي على الا يكون هناك رد من غزة
@ لماذا إذن تم الرد بعد أيام من التهدئة على عملية الاغتيال التي وقعت في الضفة باطلاق صواريخ ضد أهداف اسرائيلية؟
- هذا الأمر بيننا وبين الاخوة في حركة الجهاد الإسلامي وقد تم التباحث معهم في هذا الشأن وطرحنا هذه الأسئلة، وبالتالي تم إلزام الجميع بما توافقنا عليه وأعيد وأكرر؛ لا احد يمنع أحداً من المقاومة في الضفة الغربية ولا لأحد يلزمنا أبدا يدور في عقله من محاولات لتخريب هذا الاتفاق أو الاجماع الوطني.
@ ماذا بشأن التهديدات الإسرائيلية التي أوصى بها الجيش الإسرائيلي مؤخراً لشن عملية عسكرية موسعة في قطاع غزة في حال تم إطلاق صواريخ ضد أهداف إسرائيلية وخرق التهدئة؟
-أولا قضية العملية العسكرية الموسعة في قطاع غزة نحن نستمع اليها منذ عامين، ولو كانت اسرائيل قادرة على أن تشن عملية موسعة في القطاع لما لجأت الى التهدئة؛ تلك التهديدات نستطيع ان نضعها في باب التبرير للشارع الاسرائيلي بأن حكومته ذهبت الى التهدئة من موقع قوة وأنه قادر ولديه خيارات، والمتابع للاعلام الإسرائيلي يدرك بأنه ليس لديهم خيارات وبأن دخولهم الى قطاع غزة سيكلفهم الكثير، لكننا ورغم ادراكنا لمسألة ان تلك التهديدات تدخل في باب رفع الروح المعنوية للمواطن الإسرائيلي لا نستطيع أن نأمن شر الاحتلال واذا دخلوا سنستقبلهم بالطريقة التي استقبلناهم بها على مدار السنوات الماضية.
@ نحن الآن على مشارف استحقاق انتخابات الرئاسة الفلسطينية كيف ستتعاملون في حركة حماس مع هذه القضية؟
- أمامنا فرصة حتى يناير القادم فترة استحقاق انتخابات الرئاسة اذن لماذا الاستعجال ليس لدينا الان الا ان يستمر الحال على ما هو عليه، نحن في حماس لدينا رؤية ولكن لا نريد الان الخوض في تفاصيل فيما يتعلق بانتخابات الرئاسة الفلسطينية لأنه قد تتغير العلاقات السياسية بيننا وبين رام الله خلال فترة قريبة وبالتالي ننتظر حتى يحين وقتها.
@ في حال تغيرت الأوضاع السياسية الداخلية، هل تنوي حركة حماس المشاركة في انتخابات الرئاسة؟
- لماذا لا تشارك "حماس" في انتخابات الرئاسة؛ ما الذي يمنع؟ هل الرئاسة حكر لحماس دون فتح أو لفتح دون حماس، كل الانتخابات بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية يجب أن تشارك فيها حركة "حماس"، الشارع الفلسطيني الذي أعطى "حماس" الأغلبية في التشريعي وأرادها أن تحكم وصبر على حكمها عامان كاملان تحت وطأة الحصار ولم يتمرد ولم يحتج هو بالتأكيد يطلب من حركة "حماس" أن تشارك في كل الانتخابات.
@ البعض يتحدث عن التراجع الشعبي لحركة حماس في ظل معاناة المواطن الفلسطيني في قطاع غزة من وطأة الحصار ويراهن على أن حركتكم لن تحصل على ما حصلت عليه في حال كان هناك انتخابات جديدة، ما رأيكم في ذلك؟
- لو افترضنا ان هذا الكلام صحيح أو أمنية من امنيات فتح وأعوانها لماذا لا ننتظر للانتخابات القادمة لنرى النتيجة، رغم أننا نقرأها حاليا في الاعلام الإسرائيلي الذي يقول انه في حال انسحبت اسرائيل من الضفة ستسيطر حماس، وهو ما يدلل على قوة حماس في الضفة، أنا أؤكد لك بأن هناك بعض الناس التي هربت من قطاع غزة في اعقاب الحسم وهم بأن القطاع على حافة بركان سينفجر في وجه حماس، هكذا يصورون لأنفسهم ولبعض اعوانهم هنا بأن هناك سيناريوهات قادمة ستقضي على وجود حماس في قطاع غزة.
@ هناك حديث عن أن اسرائيل نجحت من خلال حصار قطاع غزة في تقليم أظافر "حماس"، وأنكم ذهبتم الى التهدئة وانتم في حالة ضعف ما تعقيبكم على ذلك؟
- ما هي أظافر "حماس" التي تم تقليمها أولا الوضع المالي في حركة "حماس" أفضل من ذي قبل كما أن الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية لا يقل سوءاً عن قطاع غزة المحاصر، الوضع الأمني في غزة تعزز بعد التهدئة دون ان يتم نزع سلاح المقاومة، وعلى العكس الجانب الإسرائيلي يخشى من أن تكون التهدئة فرصة لحماس في ان تتقوى عسكريا.
@ كيف يمكن لحركة "حماس" أن تعمل على اعداد قوتها خلال فترة التهدئة؟
- هذا حديث ليس للاعلام ولكنه قائم ووارد، وإجمالاً حماس لن تلتزم لإسرائيل بما التزمت به السلطة السابقة خاصة فيما يتعلق بالجانب الأمني.
@ في حال توصلت سوريا واسرئيل الى سلام.. كيف يمكن لحركات المقاومة الاستمرار في عملها... والا ترون ان دمشق باعت (حماس) من أجل مصالحها مع الغرب؟
- نحن نتمنى أن تنجح سوريا في استرداد كافة أراضيها وأن تصل أقدامها الى حافة طبريا لأن هذه أرض عربية محتلة ونحن نعاني من هذا الاحتلال ونريد لسوريا ان تسترد أرضها المحتلة؛ وفي هذا الخصوص أمامنا احتمالان، الأول: أن تنقلب سوريا على حماس والمقاومة الفلسطينية وهذا أمر غير وراد ولكن سأناقشه معك من باب الترف الفكري من الممكن حينها أن تنتقل الفصائل الفلسطينية من بلد إلى بلد سواء كان بلداً عربياً أو بلداً إسلامياً ولا تتأثر برامج المقاومة.
الاحتمال الثاني: وهو الذي أرجحه بناء على تطمينات حصلنا عليها، لن تمس المقاومة الفلسطينية في سوريا قد توجد أسماء أو اشكال لكنها لن تمس جوهر الوجود الفلسطيني في سوريا.
@ ما هي استراتيجية حركة حماس، لما بعد انتهاء فترة التهدئة الحالية؟
- من يظن اننا نستطيع في ستة اشهر ترميم ما دمره الاحتلال فهو خاطئ لذا اتوقع استمرار حالات التهدئة مع الاحتلال.
@ هل التهدئة جاءت لترميم ما دمره الاحتلال أم لبناء موقف سياسي معين في حال ابدت اسرائيل تجاوباً؟
- من يقول بأننا سنبيع مصالح الشعب الفلسطيني لموقف سياسي يقترب أو يتماهى مع اسرائيل فهو لا يدرك حقيقة حماس، وأنا أؤكد بأن رؤيتنا المسقبلية لا تقبل الوضع الراهن.
@ ما هي رؤيتكم في حركة حماس لبناء منظمة التحرير؟
- لابد من اعادة تشكيل منظمة التحرير على اساس عادل فاذا الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج اختار جهة معينة حسب برنامجها يجب ان يتم الالتزام بها، أما قضية أن تعمل منظمة التحرير كما كانت في السابق لا احد يعرف عدد أعضاء المجلس الوطني وفي اليوم الواحد من الممكن ان يضافوا بالمئات ويختصروا بالمئات وأن تصبح فتح هي المهيمنة على منظمة التحرير وأن تأخذ منظمة التحرير طريقاً لتمرير اتفاقية اوسلو وغيرها؛ لا احد يقبل ذلك، لابد من تحديد برامج الفصائل واعتقد بانها الان باتت موجودة فقط علينا أن نبحث في آلية تشكيل منظمة التحرير بالانتخاب في الجهات التي يمكن ان ننتخب فيها وبالتوافق في الجهات التي لا نستطيع أن نجري فيها انتخابات.