في بعض المجتمعات عندما يتواجد الكرماء الذين يتبرعون بسخاء فإن العامة يحجمون عن المساهمة في أي مناسبات مساندة لغيرهم، ومَنء هم دون المتوسط يجدون في تطوير وسائل التسول مجال معيشة مرادفاً..
مجتمعنا له تميز خاص.. نأخذه من الشواهد وليس من الكلام..
على مستوى الدولة أو مستوى كبار المسؤولين وبالذات خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد تمت معالجة أمور إنسانية عديدة بينها فصل التوائم وهو جانب إنساني قدمنا بالصورة الزاهية لمعظم المجتمعات الدولية سواء في آسيا أو أوروبا أو إفريقيا، وبينها معالجة عدد من مشاهير المثقفين العرب الذين كان يصرف عليهم بصفة شخصية أو بواسطة الدولة، وكنت وسيطاً في بعضها، بل أذكر - وهذا موضوع لا علاقة لي به - أن سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز رعى وضع بعض من المثقفين العرب ربما دون أن تعرف أسر بعضهم بذلك أو أن يشار إلى ذلك إعلامياً..
على المستوى الشخصي بالنسبة للمواطن كثيراً ما نتلقى في جريدة "الرياض" اتصالات هادئة من مكتب خادم الحرمين ومكتب سمو ولي العهد في مبادرات لإصلاح وضع مواطن سواء كانت المشكلة صحية أو معيشية أو عائلية وتتم المساندة الإنسانية بصمت.. لا أعتقد أنه يجوز لنا الاكتفاء بما سبق أو أن نقول لسنا بحاجة إلى مزيد من الإنسانية مادام بيننا من يقوم بها..
المساندات الإنسانية قبل أن تكون بذلاً مادياً هي في الأساس مشاعر تعاطف اجتماعية توثق وجود المجتمع الأسري.. ربما كنت أتوقع أن الناس يكتفون باهتمام أصحاب الصدارة في المجتمع لكن الزميل خالد العوفي تبنى مهمة النشر عن أوضاع بائسة لأسر أو أفراد يعانون مشاكل ذات خصوصية مؤلمة.. فمثلاً الأطفال الذين فقدوا والدهم ووالدتهم في حادث سيارة ولم يكن الأب صاحب وظيفة مرموقة وإنما كان حارساً في مدرسة.. بمجرد نشر مشكلتهم توافدت الاتصالات وتم توفير تملك سكن خاص ومرتب شهري من مواطنين عاديين تماماً في قدراتهم الاجتماعية وبعض التبرعات أتت من سعوديين يعيشون في الخارج عند اطلاعهم على عدد "الرياض" عبر النت..
أعتقد أنك تمتلئ بالتقدير عندما تجد مواطناً راتبه لا يزيد على خمسة آلاف ريال يقدم تبرعه، وآخر في حدود عشرة آلاف يقدم مساعدته الشهرية..
قدم العوفي قضايا عديدة موثقة تماماً ولم يكن يمر على ذلك التقديم إلا بضعة أيام.. ربما خلال أسبوع.. ثم تأتي التبرعات..
نشعر بالاطمئنان على فضيلة المجتمع وتوفر حسه الإنساني بدءاً بالواجهة القيادية المشرفة ومروراً بمختلف قدرات المواطنين المتعاطفة جداً مع العمل الإنساني..