أن يجتمع الثمانية الكبار، بمصطلح اليوم، أمر بدهي، لكنه لن يأتي بمعالجة قضايا الفقر، والتلوث، وحقوق الإنسان، لأنها أمور تؤخذ على هامش هذا اللقاء ولا تحظى بالاهتمام الذي عليه تجاوز أسعار النفط القياسية مداها الأبعد، وكذلك اسلحة كوريا الشمالية، وإيران التي تبقى الهاجس الأكبر..
في الماضي القريب عندما كانت القطبية الثنائية بين السوفييت والغرب تثير العالم الثالث والذي غالباً ما تكون قضاياه حاضرة على الطاولة بسبب تنازع المصالح وحروبها الباردة، تآخذ الذئاب، وصارت الأرانب وحدها طعامها في أي بند تدور عليه الحوارات، والدليل أن الطروحات تحضر فقط عندما يكون لها تماس مع مصالح هذه الدول، وهذا إقرار ثابت بأن العالم ثنائي القوة أي أغنياء يملكون ويفرضون أفكارهم وقراراتهم، وفقراء هم ميدان اللعبة ومسرحها، ويتوسطهما قوى صاعدة اقتصادياً لكنها لا تملك الصوت والتأثير..
القضايا المدرجة في الاجتماع محركها الأساسي أمريكا، ويأتي حلفاؤها في القائمة الثانية، ويبقى المعارضون مثل روسيا والصين أقل تأثيراً، إلا بحدود ما يتعلق بنزاع الأسلحة وتمدد القواعد الأمريكية إلى المحيط الروسي، أو تزايد القوة العسكرية الصينية وخلل التعاملات التجارية معها، وفي غياب ثلاثة أرباع العالم وتعطيل قيمة الأمم المتحدة والمنظمات القارية الأخرى، أصبحت الدولة الأحادية القطبية هي المؤثر في الاقتصاد، والصناعات المدنية والعسكرية، وتوزيع الأدوار السياسية بمن يحتاج الضغط عليه، أو تخفيفها عنه، وفي هذه الرحلة يبقى الإرهاب حاضراً بقوة تصادمه الدائم كظاهرة حديثة، وتحوله إلى هم يزايد عليه الأقوياء، حتى إن دولاً في نادي الكبار لم تتعرض لأي اتهام أو ضرر، وخاصة الدول الآسيوية في حين الغرب بقسميه الأوروبي والأمريكي يبغى الهدف، وهذا يفسر أن اتجاهات تلك الدول ولدت عداء مع معظم دول العالم سواء عسكرية، أو احتكارات اقتصادية، ولعل انصرافها عن الالتزامات الأخلاقية كندرة الغذاء وشحه، والتعامل مع الدول الفقيرة كمقابر للبشر ومستودع للنفايات والتدمير البيئي ليبقى صوتها مجرد صدى لا يعبر أجواءها..
ردود أفعال الفقراء في الهجرة إلى بلاد الأغنياء، واتساع دوائر العنف وانتشار الأمراض هي أسلحتهم في المواجهة غير المتكافئة، ويبقى هذا الكوكب المهدد بالكوارث هو ميزان العدالة، أي أن بدايات تدميره ستلحق بكل الأطراف كقانون لا تستطيع أي قوة منعه، إلا بشعور عام بمسؤولية التقليل من أسباب انبعاث المواد المضرة بالبيئة..
الكبار يجتمعون ويرسمون خططهم ويتفقون أو يختلفون، لكن رباط المصالح سيكون عقدهم الخاص، لكن الشعور العام بهموم سكان هذا الكوكب بدأ يضغط بقوة جعلت العالم يتساوى بالمأساة القادمة، وحتى مشكلة الطاقة التي بدأت ترسم خطوطاً متشائمة للمستقبل قد تطرح أبعاد ما بعد النفط، لأن مراحل الترف القديمة التي تمتعت بها شركات غربية، وكانت المتحكم بالأسعار والإنتاج والتسويق والمكاسب، أضاف بنضوبه، إشكالاً جديداً، وما لم تتفاهم كل القوى، فالطريق سيبقى محفوفاً بالمخاطر..