لعل القارئ العزيز يذكر جاري ماكينون المواطن البريطاني الذي ظل لأكثر من خمس سنوات يقاوم محاولات ترحيله للولايات المتحدة بتهم تتعلق باختراقه للعديد من شبكات الحاسب الآلي التابعة للمؤسسات الحكومية والعسكرية الأمريكية من بينها وزارة الدفاع "البنتاجون" والبحرية الأمريكية ووكالة الفضاء الأمريكية (ناسا). وقد تم اعتقال جاري ماكينون عام 2002م واعترف أنه بدأ عملية القرصنة عام 1999م وقال إنه أراد ضمن أمور أخرى، أن يكشف ضعف الإجراءات الأمنية لدى الأنظمة المعلوماتية الأمريكية. يُذكر هنا أن ما كينون إذا ما تم تسلميه للولايات المتحدة فسيواجه عقوبة بالسجن تصل مدتها إلى 70عاماً علاوة على الغرامة المالية التي ربما تصل إلى أكثر من مليون دولار.
لكن ربما يتساءل البعض عن الجديد في قضية ماكينون وما الذي جعلها تطفو للسطح بعد كل هذه السنوات؟ لعل من الجديد في الموضوع تلك التغطية الإعلامية غير المسبوقة التي حظيت بها قضية ماكينون والمقابلات العديدة التي أُجريت معه ومع محاميه، إضافة إلى اهتمام الرأي العام البريطاني بهذه القضية. وقد تمثّل هذا الاهتمام في التعليقات العديدة للقراء على مواقع الصحف البريطانية على شبكة الإنترنت تسابق صحف معروفة مثل الجارديان والتايمز - على سبيل المثال - لنشر كل التطورات المتعلقة بهذا الملف. علاوة على ذلك فقد أُنشئت المدونات ومواقع الإنترنت التي تدعو بصورة رئيسة إلى إطلاق سراح جاري ماكينون أو تقديمه إلى محاكمة عادلة في بريطانيا. ورغم انقسام الرأي العام حول ما قام به ماكينون من حيث أنه عمل مخالف للقانون، إلا أن هذا الرأي العام يكاد يكون متفقاً حول موهبة ماكينون وذكائه ورفض تسليمه. فقد كتب أحدهم : "أعتبر ( أي ماكينون) أذكى هاكر ما يزال على قيد الحياة ولكن أن يستخدم هذا الذكاء الخارق لخرق القانون فهذا نوع من العبث".
ولاشك أن ما قام به جاري ماكينون كفرد عادي وليس مؤسسة لها إمكاناتها المادية والبشرية يعيد للأذهان حقيقة مفادها أن جميع الشبكات - على وجه العموم - معرضة لخطر الاختراق، وهذا أمر محيّر فعلاً. فكيف لجهات تنفق الملايين تجد نفسها بين عشية وضحاها في وضع لا تحسد عليه، يضيع كل ما ظلت تبنيه لأعوام؟ أين تكمن المشكلة؟ هذا - في رأيي - هو السؤال الذي ينبغي البحث عن إجابة له.
سجل معنا بالضغط هنا
1
بدأت الآن الجهات الحكومية بإستقطاب المحترفين في هذا المجال وهم المخترقون أنفسهم , حيث يخترقون الشبكة بموافقة الجهة الحكومية لمعرفة نقاط الضعف , ومن ثم اصلاحها.
أسامه (زائر)
UP 0 DOWN01:00 مساءً 2008/07/09