• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1313 أيام

ضوء

كافكا السعودي

عبد العزيز الصقعبي

    مع الخطوات الأولى للقراءة وقبل سنوات عديدة، كانت "ألف ليلة وليلة" حاضرة في أجندة قراءاتنا، مع قصص الزير سالم و تغريبة بني هلال والأميرة ذات الهمة وغيرها، تغير الزمن وبدأت تختفي هذه الكتب تباعاً، من منكم فكر أن يقرأ ألف ليلة وليلة وهل ثمة دار نشر قررت إعادة طباعة بقية الكتب التي كان يطلق على بعضها الكتب الصفراء، هل هي مرحلة زمنية انتهت؟.

وردت هذه الأسئلة بذهني وأنا أقرأ رواية موراكامي الأخيرة "كافكا على الشاطئ" عندما بدأ يقرأ كافكا الفتى الياباني ابن الخامسة عشرة "ألف ليلة وليلة" التي كانت موجودة في إحدى المكتبات الخاصة، الرواية التي يطول الحديث عنها تعتمد على الواقعية المباشرة مع الغرائبية المفرطة في آن واحد، ويدور محورها حول "حجر المدخل" وبالطبع سيتذكر الكثير عن حجر الفلاسفة في رواية باولو كويلهو الشهيرة "الخيميائي" وسيتذكر تباعاً الكثير مما كتبه بورخس، وغيرهم، الخيال العربي حاضر في شرق العالم وغربه، وغائب في العالم العربي، أغلب الكتاب العرب، وحتى لا أعمم الجيل الجديد من الكتاب بالذات في المملكة، تبدأ قراءاتهم مما هو صادر حديثاً، لا بأس في ذلك، ولكن يجب أن نتذكر بأن التراث العربي يزخر بالكثير من الإبداع، ربما يقول البعض بأنه من الصعوبة اقتناء العديد من المجلدات والمصادر، اتفق معهم ولكن لا أعذرهم، نحن نحتاج إلى ممارسة حياتية مهمة، موجودة في أغلب دول العالم المتحضرة، هذه الممارسة هي ارتياد المكتبات العامة، إن الذهاب إلى إحدى المكتبات العامة "بعد تطويرها و تهيئتها للمستفيدين" أو كمثال حاضر مكتبة الملك عبد العزيز العامة " كمكتبة عامة نموذجية" إضافة إلى المكتبات الجامعية، أقول إن التعود على الذهاب إلى إحدى المكتبات بصورة شبه يومية لمدة ساعة أو ساعتين والاطلاع على هذا التراث الزاخر، بكل تأكيد يضيف للمبدع عمقاً ثقافياً.

منذ أيام حين كانت تذاع قصة أيامي لأحمد السباعي عبر البرنامج العام من الرياض سألت أحد الشباب من جيل الكتابة الجديد عن كتاب السباعي أيامي، وفوجئت بأنه لم يطلع على الكتاب، وقال لي بأن الكتاب ليس موجوداً بالمكتبات التجارية لكي يشتريه ومن ثم يقرأه. هذا الجيل الذي لم يقرأ التراث الأدبي القريب فما بالكم بالتراث القديم.

نعود ونقول مهم جداً التردد على المكتبات للقراءة، لأنه من المستحيل أن يقتني أي شخص كل الكتب، الأمر الثاني هو إعادة طبع ما يمكن أن يكون سهلاً للتداول والاقتناء وبالتأكيد من ضمنها كتب السباعي "خالتي كدرجان، وأيامي وغيرها، والتي لا تكلف كثيراً. كافكا الياباني وجد المنقذ له من التشرد والملاحقة مكتبة خاصة بدأ ينهل من كتبها فهل سيكون هنالك أكثر من كافكا سعودي؟. لا يكون شبيهاً له بالهروب، ولكن يشبهه بالتعلق بالمكتبات، والتحليق في الخيال العربي الجميل.


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 2
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    استاذنا.. وأخينا الفاضل..
    من المسئول بدءاً عن حالة الغياب العربي.. الغياب الثقافي ما أعنيه..!!
    المشكلة مشكلة تواصل وأواصر.. لاغير.. وإلا ّ أعلم حولي الكثير من الضمأى للثقافة المقروءة.. لكن مع وقف التنفيذ.. فيقيني أن الثقافة لا بد أن يكون لها مخرجات ونواتج..وأفعال مشرقة لا أن تكون حبيسة الأدراج والأدمغة.. نريد ثقافة ً تسير في الطرقات وتنير أزقتنا المنسية.. ونسير بهديها..لا ثقافةً محكية نستتر من الاعلان عنها وكأننا نتفوه بأسماء أمهاتنا.. قديما ً..!!
    هانت.
    سليمان إ. الهويريني..

    أبوجودانه - الملز اللي كان.. (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:00 مساءً 2008/07/09

  • 2

    لا شيء جديد في "الأدب العربي" أو السعودي مع الأسف مكانك راوح !
    ". الخيال العربي حاضر في شرق العالم وغربه، وغائب في العالم العربي، أغلب الكتاب العرب، وحتى لا أعمم الجيل الجديد من الكتاب بالذات في المملكة، تبدأ قراءاتهم مما هو صادر حديثاً،. " كلام صحيح،، ويا ريت الموجود يسوى الورق المطبوع عليه !!
    الموضة صارت الترجمة ثم الترجمة...! دور على كتاب (أمريكي إذا أمكن عشان الطنة والرنة)... والطش حق الترجمة... وإطبع.. بكل سهولة...!
    والمكتبات خير شاهد !

    ما في مشكله (زائر)

    UP 0 DOWN

    03:38 مساءً 2008/07/09




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية

الخيارات

للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (355) ثم الرسالة

إعلانات