الاربعاء 6 رجب 1429هـ -9 يوليو2008م - العدد 14625

نبض

المشاغل والصوالين من المسؤول؟

عبدالرحمن بن محمد المنصور

    يظل هوس البحث عن الجمال والتجميل هو المسيطر على عقول فئة ليست بالقليلة من الفتيات بشكل خاص مع أنها وصلت للشباب وللأسف، فغدت المشاغل النسائية تنافس مراكز التجميل الطبية المتخصصة بالنسبة للنساء وأصبحت صوالين الحلاقة تنافس العيادات، فالحلاق الذي كانت مهنته قص الشعر أصبح يعالج حب الشباب ويصف الشامبوهات الجيدة لأنواع الشعر ويعطي الحلول للبشرة، وفي المقابل تقوم العاملات بالمشاغل بتقديم وصفات تبييض البشرة وتطويل الشعر وتوجيه النصائح الخاصة بكيفية وضع المساحيق التي لا يعلم مصدر الكثير منها، وبأسعار باهظة، والبعض الآخر يستخدم أجهزة طبية لا تستخدم إلا في العيادات المتخصصة، وقد ألزمت هيئة التخصصات الصحية وفق ما نشر مؤخراً، جميع المستوصفات ومراكز التجميل باستخراج رخصة لاستخدام الليزر لأغراض التجميل والعلاج، وإخضاع جميع المعالجين بالليزر لامتحانات خاصة وتدريب معتمد يخولهم استخدام تلك الأجهزة بشكل صحيح وبعيداً عن الأخطاء التي قد تتسبب بحروق خطيرة وندب دائمة وتشوهات في الوجه يصعب علاجها فيما بعد.

أسئلة عديدة من الصعب الإجابة عنها أو طرح الحلول الناجعة لها دون أن نرفع من ثقافة مرتاديها وزبائنها فهم اللبنة الأولى للتصحيح، وإلا ستبقى بعض تلك المحلات توهم زوارها بتميز أدائها وتتجاوز في تقديم الخدمات التي وضعت لها من قبل جهة الاختصاص التي صرحت بافتتاحها، فحتى الرقيب لا يمكنه أن يسيطر ويراقب في كل وقت وفي كل مكان، وتلك المحلات لن تقوم إلا عندما تجد الزبائن الذين يطلبون هذا الشيء وأتساءل كيف يقتنع شاب ذو علم وثقافة بأن يقوم حلاق بعلاجه من بعض الأمراض الجلدية ويسلم نفسه لشخص يضع مساحيق ودهانات قد تكون غير صالحة للاستخدام طبيا، وإن كان كذلك إذاً ما فائدة أطباء الأمراض الجلدية الذين درسوا سنوات طوالاً وتخرجوا من جامعات عالمية مشهورة ليقوموا بعلاج المرضى من خلال عيادات متخصصة وبأسلوب علمي ومتابعة دقيقة لكل مراحل العلاج، وفي حال حدوث أي مكروه لا قدر الله يمكن العودة لجهة الاختصاص مثل وزارة الصحة وغيرها، أما عندما يخطئ الحلاق أو إحدى العاملات بالمشاغل في استخدام أي علاج أو وصفه فمن يراجع..؟، وإذا كان كذلك فلتلغى بعض التخصصات في كليات الطب لوجود البديل السهل.

أعود وأؤكد أن ثقافة ووعي المستهلك هي الأساس في الحد من تواجد مثل تلك التجاوزات التي تهدد الصحة، ويجب على الجهات المعنية وخاصة وزارة الصحة المساهمة في رفع مستوى ثقافة المجتمع باستخدام كل الوسائل الإعلامية والتكنولوجية المتاحة، ويجب أن لا ننسى دور الجمعيات العلمية الطبية في تفعيل دورها التثقيفي من خلال مساهمة أعضائها في بث رسائل النصح والتوجيه عبر وسائل الإعلام المختلفة، وجامعة الملك سعود مظلة لعدد كبير من تلك الجمعيات وجهد بعضها واضح والبعض الآخر بحاجة لتفعيل دوره بما يحقق أهدافها ويخدم المجتمع ويصحح بعض المفاهيم الخاطئة كل حسب اختصاصة.